أزمتنا… أزمة قدوات

أزمتنا… أزمة قدوات

  • الشيخ / محمد الطيب

لا يمكن أن نطالب شبابنا بالثبات، ونحن نتركهم في مهب الريح بلا قدوات حقيقية.

إن أخطر ما نعيشه اليوم ليس انتشار وسائل التواصل، ولا كثرة المغريات، وإنما الفراغ الذي تركه غياب القدوة الصادقة. فالإنسان بطبعه يبحث عمّن يقتدي به، فإذا غابت النماذج المشرقة، صنع لنفسه قدوات من أي مكان.

الأب أثقلته هموم الحياة حتى غاب حضوره التربوي، والمعلم انشغل بما أرهقه من ظروف حتى فقد شيئًا من رسالته، والداعية أو الشيخ حين يخالف فعله قوله يهدم بكلمة ما بناه بعشرات المواعظ. وهنا وجد صُنّاع التفاهة الطريق مفتوحًا، فتسللوا إلى عقول الشباب وقلوبهم، حتى صار بعضهم يُقاس بالمتابعين لا بالقيم، وبالشهرة لا بالأخلاق، وبالضجيج لا بالإنجاز.

إن الشباب لا يولدون عشاقًا للتفاهة، ولكنهم يبحثون عن نموذج يملأ الفراغ. فإذا لم يجدوا العالم المخلص، والمعلم القدوة، والأب الحاضر، والقائد الأمين، تعلقوا بمن يضحكهم دقائق، ثم يسرق منهم سنوات.

ولا ينبغي أن نحمل الشباب وحدهم مسؤولية ما وصلوا إليه؛ فكل مجتمع يصنع قدواته، ثم يحصد ثمارها. فإذا رفعنا أهل العلم والخلق، نشأ جيل يحترم العلم والخلق. وإذا رفعنا أصحاب الضجيج، فلا نلوم أبناءنا إذا ساروا خلفهم.

إن إعادة بناء القدوة ليست مسؤولية فرد واحد، بل مسؤولية الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، وكل صاحب تأثير. فالكلمة الصادقة، والسلوك المستقيم، والصدق مع الناس، كلها تصنع قدوة قد تغيّر مستقبل أمة.

إن أمتنا لا تعاني نقصًا في الطاقات، وإنما تعاني نقصًا في النماذج التي تستحق أن تُقتدى. وحين يعود القدوة إلى مكانه الطبيعي، سيعود كثير من شبابنا إلى الطريق الصحيح.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :