

بين قسوة المرض وطول الطريق ومسؤولية الدولة في توفير العلاج. الدكتور عبدالحميد الفاخري : مركز الفؤاد يقدم خدمات تشخيصية للقلب لكنه لا يغطي احتياجات الجنوب بالكامل. الدكتور عبدالسلام طالب : نقص الإمكانيات والتأخر في التدخل الطارئ يهدد حياة المرضى. عبدالسلام طالب: مركز سبها الطبي جاهز لكن ينقصه التشغيل والمستلزمات. تقرير وتصوير | عمر ميلاد بن خيلب في الجنوب الليبي، لا ينهك المرض الجسد وحده، بل تتضاعف المعاناة بسبب الطرق الطويلة والانتظار القاسي والخوف الذي يسبق كل نبضة، هنا حين يشتد ألم القلب، لا يُطلب الإسعاف مباشرة، بل تُجهّز الحقائب لرحلة اضطرارية قد تبدأ من سبها أو الشاطئ أو

في حوار مع «فسانيا» رئيس الجامعة يكشف تفاصيل التحول: تحديث للمناهج، توسع أكاديمي، تحوّل رقمي، وشراكات دولية رغم التحديات. • جامعة سبها تنتقل من الغياب عن التصنيفات إلى الحضور العربي والأفريقي وتحتل المرتبة الثانية محليًا بعد جامعة طرابلس. • استلام المركب الجامعي بدعم صندوق دعم وإعمار ليبيا يمثل نقطة تحول مفصلية في البنية التحتية. • نقص أعضاء هيئة التدريس يقابله توجه لفتح باب التعيين والإيفاد لضمان استدامة العملية الأكاديمية. • البحث العلمي والاتفاقيات الدولية يعززان حضور الجامعة في الفضاء الأكاديمي العالمي. حاورته | بية خويطر في قلب الجنوب الليبي، حيث تتقاطع تحديات الواقع مع طموحات المستقبل، تبرز جامعة

لم تعد “عومة الصبة” مجرد بحيرة صرف صحي هامشية في أطراف سبها، بل تحولت إلى خطر صامت يتمدد يوماً بعد يوم، على مرأى ومسمع الجميع. في مدينة أنهكتها البنية التحتية المتهالكة، تقف هذه الكتلة المائية الملوثة كقنبلة بيئية موقوتة، لا تفصلها عن الأحياء السكنية سوى سواتر ترابية هشة، قد تنهار في أي لحظة. التحذيرات لم تعد افتراضات، بل صادرة عن أعلى المسؤولين المحليين، ومدعومة بشهادات ميدانية لسكان يعيشون الخطر يومياً، وتقارير مهندسين يرون في المشهد كارثة تتجاوز حدود المدينة إلى تهديد مباشر للمياه الجوفية والأمن البيئي في ليبيا. ومع كل تأخير في التدخل، يزداد منسوب الخطر، وتقترب لحظة

تقرير | منى توكا شها لم يعد اليوم الدراسي في كثير من المدارس فضاءً متوازنًا يجمع بين التعلم والمعايشة، بل تحوّل، وفق شهادات طلاب وأولياء أمور ومختصين، إلى مسار مكثّف من الحصص النظرية المتتابعة، يغيب عنه الحد الأدنى من الأنشطة التي تمنح الطالب فرصة للحركة أو التعبير أو حتى التقاط أنفاسه. وبين حصص تُختصر، وأخرى تُلغى، وأحيانًا تُستبدل بمواد أكاديمية، تتراجع مكانة الرياضة والموسيقا والفنون داخل المدرسة، رغم دورها المعروف في دعم الصحة النفسية وتنمية المهارات. في هذا السياق، تتقاطع أصوات الطلاب الذين يصفون يومهم بالروتين المرهق، مع ملاحظات أولياء الأمور الذين يرون أن المدرسة فقدت توازنها، ومع

تحقيق/ سلمى مسعود. ليست كلّ الجراح تُرى بالعين، فبعضها يسكن الأعماق، في ذاكرة طفلٍ كان يفترض أن يتعلّم الحروف لا الخوف، وأن يحفظ القصائد لا الصرخات. في ليبيا، حيث تزدحم الأيام بأعباء المعيشة وتتنازع السلطة والمعنى، امتدّ العنف إلى أقدس المساحات التي كان يُفترض أن تحمي البراءة: المدرسة. هناك، بين السبورة والكرسي الخشبي، تتكوّن حكايات لا تُروى: طفلةٌ تخرج من بيتها مفعمة بالأمل، تعود بعينٍ دامعة وجسدٍ يحمل آثار التأديب. ومعلّمٌ فقد أدواته التربوية وسط ضياع النظام، فاستعاض عنها بالصوت العالي واليد الغاضبة. وإدارةٌ تُمارس الصمت بحجة “الهيبة”، ومجتمعٌ يبرّر الإهانة باسم “التربية”. في هذا المشهد المربك،

تقرير : منى توكا شها تستمر بعض سجون المنطقة الجنوبية، ومن ضمنها أوباري، في إثارة القلق على أوضاع السجناء والموقوفين، حيث كشفت متابعة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن عدة حالات وفاة وانتشار الأمراض التنفسية ومنها الدرن بسبب الاكتظاظ ، و غياب الرعاية الطبية الكاملة، وتدني البنية التحتية للمؤسسات، والنقص الحاد في الإمكانيات. ومن ضمن الحالات التي تم رصدها حالة الشاب إبراهيم مبروك ذو ال 37 عامًا. قصة إبراهيم مبروك. يتحدث مهدي مبروك عن شقيقه إبراهيم بصوت يختلط فيه الغضب بالحسرة. يقول إن إبراهيم كان بصحة جيدة قبل دخوله السجن، ولم يكن يعاني من أمراض مزمنة. لكن

الإيجار يثقل كاهل الأسرالليبية في رمضان تقرير : حواء عمر بن نزهه تشهد مدينة سبها، كغيرها من المدن الليبية، ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف المعيشة، خاصة مع حلول شهر رمضان، حيث تتزايد احتياجات الأسر من المواد الغذائية والملابس ومستلزمات الحياة اليومية. وبين هذه المصاريف المتراكمة، يبرز الإيجار كأحد أبرز الأعباء التي تواجه شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود. ومع تباين الظروف الاقتصادية بين المواطنين، تختلف كذلك تجارب المستأجرين مع ملاك العقارات خلال هذا الشهر، إذ يشير البعض إلى وجود مبادرات إنسانية من بعض الملاك، في حين يرى آخرون أن الإيجارات تستمر كما هي دون تغيير

في الوقت الذي تصنف فيه منظمة الصحة العالمية (WHO) الانتحار كواحد من أبرز مسببات الوفاة عالمياً، متجاوزاً في حصيلته ضحايا الحروب والقتل العمد، يغرق الملف في ليبيا داخل “ثقب أسود” من التناقضات الإحصائية والإنكار المؤسسي، بين تقارير وطنية قديمة توثق أرقاماً مفزعة، وبيانات حديثة تظهر ندرة الظاهرة، تضيع أرواح الليبيين بين مطرقة “الوصمة الاجتماعية” وسندان “غياب الرعاية النفسية” صدمة “الخمس” وصرخات المدن المنسية في 16 نوفمبر 2025 نشر المجلس الاجتماعي والمصالحة لمشائخ وأعيان وحكماء مدينة الخمس ( شرق العاصمة الليبية طرابلس) منشورا يتحدث عن تسجيل خمس حالات انتحار خلال النصف الأول من نوفمبر 2025 وأن المدينة تشهد إحصائية

إستطلاع : حليمة حسن مع اقتراب أذان المغرب في الأحياء الليبية، وقبل دقائق من لحظة الإفطار، تتصاعد روائح الشوربة والمعجنات والمبطن من النوافذ، وتتحرك الأزقة بهدوء مألوف، حيث يخرج الأطفال حاملين أطباقا مغطاة بعناية نحو بيوت الجيران في مشهد يتكرر كل رمضان. هنا تحضر “الذوقة” إحدى أعرق العادات الاجتماعية في ليبيا بوصفها أكثر من مجرد تبادل طعام، فهي رسالة مودة وتضامن، ولغة صامتة تقول إن موائد رمضان لا تكتمل إلا بالمشاركة. ورغم ما شهدته البلاد من تحولات اجتماعية واقتصادية وما فرضته الحياة الحديثة من تباعد بين الجيران، بقيت هذه العادة حاضرة بدرجات متفاوتة، وإن تراجعت في بعض المدن

تحقيق : عمر ميلاد بن خيلب ما بين فرحة الوصول وحساسية الظهور أحمد حمزة: استغلال معاناة الفئات الضعيفة إعلاميا مساس مباشر بالخصوصية الإنسانية مبادرة محمد سلطان في سبها: شفافية في المال وسرية في التوزيع نموذج يُحتذى مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في المجتمع مشاهد التكافل والتراحم، وتتصدر السلال الرمضانية واجهة العمل الخيري بوصفها رمزًا للأمل والعون في زمن الحاجة. في بيوت كثيرة، تمثل هذه السلال فرقًا حقيقيًا بين الضيق والانفراج، وبين قلق يومي على لقمة العيش وطمأنينة مؤقتة تعيد للأسر بعض الاستقرار. لكن السلة الرمضانية ليست مجرد مواد غذائية تُنقل من مخزن إلى منزل؛ إنها في الوقت

طلب صناعي عالمي يدفع الليبيين لبيع ذاكرتهم تحت ضغط المعيشة. الدكتور خالد الهدار: ما يحدث مجزرة تراثية حقيقية وصهر الفضة القديمة يعني محو تاريخ وهوية لا تعوض. المستشار القانوني عقيلة محجوب: صهر قطعة فضة تراثية يعد طمسا لمعلم أثري ويخالف قانون حماية الآثار مهما بلغت قيمتها السوقية. صالح محمد: نبيع إرث أجدادنا ليس رغبة في الربح بل هربا من الجوع وضيق الحال. مع ارتفاع أسعار المعادن النفيسة عالميًا، تشهد الأسواق الليبية في الآونة الأخيرة موجة متزايدة لبيع معدن الفضة، الذي لطالما شكّل جزءا من الموروث الاجتماعي والاقتصادي، إذ لم يقتصر استخدامه على الزينة فحسب، بل امتد أيضًا

تقرير : منى توكا. في الأشهر الأخيرة، شهدت ليبيا سلسلة من الوقائع الخطيرة التي طالت أطفالًا داخل أسرهم، وأظهرت حجم التهديد الذي يمكن أن يتسلل من داخل المنزل نفسه. ففي واحدة من أكثر الحوادث قسوة، عُثر في منطقة الهواري على جثت سبعة أطفال داخل مركبة والدهم، بعد أن أظهرت التحقيقات الأولية قيام الأب بإطلاق النار عليهم واحدًا تلو الآخر، قبل أن يقدم على الانتحار. كما تبين وجود آثار تعذيب على أحد الأطفال، وسط معلومات تشير إلى أن الأب كان يعيش منعزلًا مع أطفاله ويعاني من اضطرابات سلوكية غير معالجة. وفي واقعة أخرى أثارت صدمة واسعة، تعرضت طفلة

تقرير : بية خويطر ضريبة الدولار عبء جديد على اقتصاد مُنهك امراجع غيث: التلاعب بسعر الصرف لتعويض الضرائب يضر بالاستقرار المالي ويغذي التضخم ويضرب التعاقدات التجارية. نجم أوحيدة : ضريبة الدولار ليست إصلاحا اقتصاديا، بل أداة مالية ظرفية. عمر أبو سعدة : فرض الضريبة على العملات الأجنبية سيقع عبؤه الاقتصادي بالكامل على المواطن منذ اللحظة الأولى. في بلد تتكرر فيه الأزمات بوتيرة مقلقة، ويستنزف فيه دخل المواطن أمام موجات غلاء لا تتوقف، عاد ملف الضرائب ليشعل الشارع الليبي من جديد، فبين حديث عن فرض ضريبة على شراء الدولار، وضرائب على السلع الأساسية وغير الأساسية، يجد المواطن نفسه

في كثير من الأحيان، نسمع عن الجرائم التي تقع في الشوارع، في أماكن العمل، في ساحات الحروب أو في مناطق النزاع. لكن في ليبيا اليوم، الحقيقة الأكثر إيلامًا هي أن أخطر مكان على الطفل قد لا يكون خارج البيت، بل داخله — داخل ذلك الفضاء الذي يُفترض أن يكون الحضن الأول، والمساحة الآمنة، والملاذ الأخير. في هذه القصة، لا نروي جريمة واحدة، بل نكشف مسار تفكك أسري واجتماعي كامل دمّر حياة طفلين: طفلة فارقت الحياة تحت التعذيب، وطفل بقي حيًا، لكنه يحمل من الندوب النفسية ما قد يرافقه مدى الحياة. وهذه ليست قصة مريم وحدها، بل قصة منظومة

تقرير : حليمة عيسى رغم حضوره الدائم في أحاديث الناس وهمسات المجالس يظل السحر من أكثر القضايا المسكوت عنها في المجتمع لا يُناقش علنًا ولا يُعترف به بسهولة وغالبًا ما يُحاصر بين إنكار مطلق يصفه بالوهم أو خوف مبالغ فيه يمنحه قوة مطلقة وبين هذا وذاك تبقى القصص الحقيقية عالقة في منطقة رمادية يحكمها الصمت والخجل والخوف من الوصم الاجتماعي. السحر لا يثير الرعب بفكرته فقط بل بما يخلّفه من آثار نفسية عميقة، خوف من مرض بلا تفسير من تغيّر مفاجئ في السلوك من تعطّل الحياة دون سبب واضح. وفي كثير الحالات لا يكون الألم جسديًا فحسب بل

حاورته : منى توكاشها يشهد الجنوب الليبي منذ سنوات تحديات متراكمة في منظومة استخراج الجوازات، وسط ضغط سكاني متزايد ونقص حاد في الإمكانيات الفنية والبشرية. ورغم توسع الحاجة إلى السفر والعلاج والتعليم خارج المنطقة، فإن الحصول على جواز سفر لا يزال يشكل عبئًا على المواطنين في مدن متباعدة وبيئة خدمية هشة. في هذا اللقاء، تحاور الصحيفة اللواء محمود علي أبوزيان، مساعد رئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بالمنطقة الجنوبية، للحديث عن واقع العمل داخل المصلحة، وتوزيع الفروع، وآلية تنظيم التصوير اليومي، إضافة إلى الإجراءات المتخذة للحالات المرضية وخطط التحديث والتوسعة. حوار يرصد تفاصيل ما يجري خلف شبابيك المكاتب

قصص وتجارب نساء ليبيات تثبت أن العمر والوصمة لا يمنعان المرأة من بناء حياة مستقلة وناجحة تقرير : حواء وديع الزواج رباط روحي واجتماعي وأسري تقدسه كل الأديان وتحدثت عنه وهو السبيل الشرعي لتكوين الأسر واستمرار البشرية، لكن في مجتمعاتنا لا يُنظر إلى الزواج بوصفه خيارا شخصيا فقط، بل يتحول إلى معيار اجتماعي صارم تقاس به قيمة المرأة ومكانتها، هناك من لا يحالفهم الحظ في إيجاد الشريك المناسب وهناك من حالت الظروف دون إكمال نصف دينهم كما يروق للمجتمعات العربية توصيف الزواج، غير أن هذا التأخر لا يُقرأ دائما كمسار حياتي طبيعي بل يُحمّل بأحكام قاسية

تقرير/ سلمى عداس. في سبها، لا تبدأ الفوارق الاجتماعية من مستوى الدخل فقط، بل من العنوان نفسه. من الحي الذي تسكنه، يُرسم لك — أحيانًا دون أن تشعر — موقعك في المجتمع، وكيف يُنظر إليك، وما الذي يُتوقع منك، وما الذي يُستبعد عنك. هناك أحياء في المدينة لا تُذكر في خطط التنمية، ولا تظهر في نشرات الأخبار إلا حين تقع فيها مشكلة، ولا تدخل الذاكرة العامة إلا بوصفها “مناطق صعبة” أو “أحياء هامشية”. لكن خلف هذه التسميات يعيش بشر كاملون: أطفال، وشباب، وفتيات يحملون أحلامًا عادية في حياة كريمة. ورغم التهميش والإهمال، لم تكن هذه الأحياء يومًا عبئًا

قصص المهاجرين الأفارقة تكشف استغلال اليد العاملة. الرحلات القاسية والمعاناة النفسية للعمالة. تقرير : عمر بن خيلب. في سبها عاصمة الجنوب الليبي يعيش آلاف المهاجرين القادمين من النيجر واقعا معقدا لا يمكن اختزاله في صورة واحدة ، فخلف التسمية المحلية الهوسا تختبئ حكايات متشابكة من الخوف والقلق يقابلها في كثير من الأحيان احتواء إنساني وتعايش يومي يميز مجتمع الجنوب عن غيره من المناطق. لم يأت هؤلاء المهاجرون بحثا عن الثراء بل فرارا من الجفاف والفقر وسعيا لإعالة أسر أنهكها العوز. وفي سبها تحديدا وجد بعضهم أبوابا مفتوحة وموائد مشتركة وقلوبا اعتادت التعايش مع الآخر حيث لا ينظر إليهم

تحقيق/ سلمى مسعود/ زهرة موسى في ليبيا، لم يعد شراء الدواء رحلة قصيرة تنتهي بالشفاء، بل صار مغامرة محفوفة بالقلق. يدخل المواطن إلى الصيدلية وهو يحمل أمله في زجاجة صغيرة أو شريط أقراص، لكنه يخرج أحيانًا بعبوة فقدت صلاحيتها منذ أشهر، أو دواء تغيّر لونه وقوامه حتى بات أقرب إلى السمّ منه إلى العلاج. تتكرر الحكايات من بيت إلى آخر، أمّ تكتشف أن شراب الحمى لطفلها لم يعد صالحًا، مريض مزمن يتناول دواءً لا يخفف آلامه؛ لأنه فقد فعاليته، وطالب جامعي يقف في طابور طويل ليشتري أرخص ما يجد، غير آبهٍ بتاريخ الانتهاء، لأن البديل غائب أو مكلف.