من عومة الصبّة إلى موائد العيد: أضاحي سبها في مرمى التلوث

من عومة الصبّة إلى موائد العيد: أضاحي سبها في مرمى التلوث

مربو المواشي يحذرون من ارتفاع النفوق وتلوث المياه

 بينما يعيش سكان سبها عيداً مثقلاً بمخاوف الغلاء وسلامة الأضاحي وسط تعثر مشروع معالجة الأزمة

تحقيق | عمر بن خيلب | سلمى عداس.

مع اقتراب عيد الأضحى، تعود أسواق المواشي في سبها إلى الواجهة باعتبارها إحدى أبرز مظاهر الاستعداد لشعيرة دينية متجذرة في وجدان المجتمع.

غير أن أجواء العيد هذا العام تبدو مختلفة؛ فخلف حركة البيع والشراء، تتصاعد مخاوف متزايدة بشأن سلامة الأضاحي وجودة اللحوم، في ظل استمرار أزمة “عومة الصبة” التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا البيئية والصحية إثارة للقلق داخل المدينة.

فعلى أطراف سبها، تمتد مياه “عومة الصبة” الداكنة بمحاذاة المزارع وحظائر الأغنام، بينما تختلط رائحة الصرف الصحي بالغبار والحرارة، في مشهد يبتعد كثيراً عن أجواء العيد التي اعتادها السكان.

ومع استمرار تمدد بحيرة الصرف الصحي، تتزايد التحذيرات من تأثيراتها على التربة والمياه الجوفية والمراعي، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على صحة المواشي وسلامة الغذاء.

وفي الوقت نفسه، يواجه المواطنون ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأضاحي وتراجعاً في القدرة الشرائية، ما جعل كثيراً من العائلات تستقبل العيد هذا العام بمزيج من القلق والضغوط الاقتصادية والخوف من التلوث.

وفي مدينة يعتمد جزء كبير من سكانها على تربية المواشي والزراعة كمصدر رئيسي للرزق، لم تعد “عومة الصبة” تُنظر إليها كمجرد مشكلة خدمية أو بيئية، بل كأزمة تمس حياة الناس اليومية، وتهدد الأمن الغذائي والصحة العامة، وصولاً إلى واحدة من أهم الشعائر الدينية والاجتماعية.

في هذا التحقيق، نسلط الضوء على تأثير “عومة الصبة” على موسم الأضاحي في سبها، من المراعي وأسواق المواشي إلى موائد العيد، عبر شهادات المربين والمواطنين، وآراء الأطباء البيطريين والمتابعين، في محاولة للإجابة عن سؤال يفرض نفسه بقوة مع اقتراب العيد:هل أصبحت أضاحي سبها رهينة لأزمة بيئية تتفاقم عاماً بعد آخر؟

مربو المواشي: “الأزمة لم تعد بيئية فقط… بل تهديدا مباشرا لسلامة الأضاحي

في ضواحي سبها، حيث ترتبط تربية المواشي بمصدر الرزق الرئيسي لعشرات العائلات، تبدو تداعيات “عومة الصبة” أكثر وضوحاً وقسوة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.

يقول إبراهيم عمر، أحد مربي المواشي، إنه يعمل في هذه المهنة منذ نحو 25 عاماً، وهي مهنة متوارثة داخل عائلته، موضحاً أن واقع التربية تغيّر جذرياً خلال السنوات الأخيرة.

قبل توسع عومة الصبة كانت المراعي مفتوحة ونظيفة، والمياه الجوفية صالحة، ونسبة الأمراض محدودة وفي نطاق طبيعي… اليوم الوضع مختلف تماماً”.

ويشير إلى أن العديد من الآبار القريبة أصبحت غير صالحة للاستخدام، بعد تغير لون المياه وطعمها ورائحتها، بسبب ما يعتقد أنه تسرب لمياه الصرف الصحي إلى الطبقات الجوفية.

ويضيف:“فقدنا الثقة في مصادر المياه القريبة، حتى إن بعض المربين حاولوا حفر آبار جديدة هرباً من التلوث، لكن أحدهم وصل إلى عمق يقارب 60 متراً ليجد مياهاً يُشتبه بأنها مياه صرف صحي، ما اضطره إلى التوقف عن الحفر”.

بحسب إبراهيم، فإن الأزمة لم تعد مقتصرة على تلوث المياه فقط، بل انعكست بشكل مباشر على صحة المواشي، حيث سجل المربون ارتفاعاً واضحاً في معدلات الأمراض خلال السنوات الأربع الأخيرة.

الحالات لم تعد فردية… أصبحت شبه ظاهرة”.

ويشرح أن المواشي باتت تعاني من أمراض معوية حادة، إضافة إلى التهابات جلدية وتنفسية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات النفوق بشكل ملحوظ.

كانت الخسائر محدودة في السابق، أما اليوم فقد ارتفعت حالات النفوق بنسبة قد تصل إلى 30 أو 40 بالمئة”.

ومع تزايد المخاطر، اضطر عدد من المربين إلى نقل مواشيهم إلى مناطق أبعد عن مصادر التلوث، وهو ما ضاعف تكاليف التربية، بين إيجار الحظائر وتوفير الأعلاف والمياه والحراسة والعلاج البيطري.

ويؤكد إبراهيم أن ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام لا يعود إلى “جشع التجار” كما يعتقد البعض، بل إلى ارتفاع تكاليف التربية وتراجع الإنتاج بسبب الأمراض والنفوق.

كما حذر من احتمال حدوث نقص نسبي في المعروض المحلي من الأضاحي، خاصة مع خروج بعض المربين من السوق وتقليص آخرين لأعداد مواشيهم بسبب الخسائر المتراكمة.

ويختتم حديثه بتحذير حاد:

“المشكلة لم تعد مجرد تلوث بيئي… نحن أمام تهديد مباشر لسلسلة الغذاء وصحة المواطن. إذا لم يتم احتواء عومة الصبة ومعالجة مصادر التلوث، فسنواجه أزمة حقيقية ليس فقط في توفر الأضاحي، بل في سلامتها أيضاً”.

سوق بطيء وأسعار تُثقل كاهل المواطنين

في سوق المواشي بمدينة سبها، تبدو حركة البيع والشراء هذا الموسم أضعف مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار الإقبال النسبي مع اقتراب عيد الأضحى.

يقول تاجر الأغنام زيدان محمد إن السوق يشهد حالة من التراجع الملحوظ، موضحاً أن المواطنين باتوا أكثر تردداً في شراء الأضاحي بسبب عاملين رئيسيين: ارتفاع الأسعار من جهة، ودخول الأضاحي المستوردة عبر الجهات الحكومية من جهة أخرى، وهو ما أثر بشكل مباشر على حركة السوق.

ويضيف:“الإقبال موجود، لكنه أقل من المعتاد… الناس أصبحت تحسب خطواتها بسبب الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار”.

وأوضح أن أسعار الأضاحي هذا العام تتراوح بين 2000 و3000 دينار ليبي، في حين كانت قبل نحو خمس سنوات تتراوح بين 1000 و2200 دينار، وقد تصل الأضحية الجيدة آنذاك إلى 2500 دينار فقط، وهو ما يعكس حجم الارتفاع الذي شهدته تكاليف التربية خلال السنوات الأخيرة.

الأعلاف والرقابة الصحية… مفتاح استقرار السوق

ويرى زيدان محمد أن العلف يمثل العامل الأساسي في تحديد أسعار المواشي، مؤكداً أن أي انخفاض في أسعار الأعلاف سينعكس مباشرة على أسعار الأضاحي داخل السوق.

ويقول:“التاجر يعرف جيداً أن العلف هو أساس التسعير… إذا انخفضت تكلفته ستنخفض أسعار المواشي تلقائياً”.

وشدد على أن دعم الدولة للقطاع الزراعي يمثل الحل الأهم لاستقرار السوق، من خلال توفير الحبوب والأسمدة للمزارعين، بما يساهم في خفض تكاليف الأعلاف وتحسين الإنتاج المحلي.

كما أشار إلى أهمية دعم الخدمات البيطرية وتوفير الأدوية، خاصة مع دخول أضاحٍ مستوردة من الخارج، محذراً من أن غياب الرقابة الصحية المشددة قد يفتح الباب أمام مخاطر إضافية تمس سلامة الأضاحي وجودة اللحوم.

وختم حديثه بالتأكيد على أن استقرار سوق الأضاحي يبقى مرتبطاً بشكل مباشر بدعم الإنتاج المحلي، قائلاً:“أي خلل في منظومة الزراعة سينعكس فوراً على أسعار اللحوم والأضاحي داخل السوق”.

أمراض محدودة… لكن التحديات البيئية قائمة

يوضح الطبيب البيطري عبدالعزيز السنوسي أن هناك حالات محدودة ونادرة من الأمراض المرتبطة باستخدام المياه الملوثة في تربية المواشي، مشيراً إلى أن أبرزها يتمثل في التسممات المعوية والدموية، إضافة إلى الأمراض الطفيلية الداخلية والخارجية، والتهابات الرحم أثناء الحمل، وبعض أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن تقلبات الطقس وكثرة الغبار والرياح.

وأكد السنوسي أن انتقال هذه الأمراض إلى الإنسان يبقى احتمالاً نادراً، موضحاً في الوقت ذاته أن وجود تحديات بيئية لا يعني بالضرورة تأثر سلامة اللحوم أو عدم صلاحية الأضاحي للاستهلاك.

وقال:“التلوث لا يؤثر بشكل مباشر على جودة لحوم الأضاحي متى ما كانت الأضحية سليمة صحياً وظاهرياً”.

وأشار إلى أن من أهم المعايير التي يجب مراعاتها عند شراء الأضحية: النشاط والحيوية، وخلو الجسم من الهزال أو التقرحات، وسلامة العينين والأنف، وعدم وجود إفرازات أو أعراض مرضية واضحة.

تحذير بيطري: الأدوية قبل العيد تهدد سلامة اللحوم

وشدد الطبيب البيطري على نقطة وصفها بالمهمة، تتعلق باستخدام الأدوية والعلاجات البيطرية قبيل عيد الأضحى، محذراً من أن أي أضحية تتلقى أدوية خلال الأيام القريبة من العيد قد تصبح غير سليمة للاستهلاك البشري بسبب بقاء آثار دوائية داخل اللحوم.

وأوضح:“من الضروري التوقف عن إعطاء الأدوية قبل العيد بما لا يقل عن أسبوعين، وهو الحد الأدنى لضمان سلامة الأضحية وصحة المستهلك”.

وأكد السنوسي أن الالتزام بالإرشادات البيطرية، إلى جانب تكثيف الرقابة والفحص قبل البيع، يمثل الضمان الحقيقي لعبور موسم الأضاحي بأمان، رغم التحديات البيئية القائمة في بعض المناطق.

العيد تحت ضغط الغلاء والتلوث

في أسواق سبها، لا يقتصر قلق المواطنين هذا العام على ارتفاع أسعار الأضاحي فقط، بل يمتد أيضاً إلى مخاوف تتعلق بسلامة اللحوم وجودة المواشي، في ظل استمرار أزمة “عومة الصبة” وتزايد الحديث عن التلوث والأمراض.

يقول المواطن إبراهيم أبوصلاح إن أسعار الأضاحي هذا العام ارتفعت بشكل كبير، ما جعل شراء الأضحية يمثل عبئاً ثقيلاً على الأسر محدودة الدخل، خاصة مع تزايد الأعباء المعيشية الأخرى.

ويضيف:“الأضاحي موجودة في السوق، لكن المشكلة في القدرة الشرائية… المواطن اليوم يعاني من ضعف الدخل وارتفاع أسعار كل شيء”.

ويشير إلى أن المخاوف الصحية أصبحت حاضرة بقوة لدى المواطنين مع اقتراب عيد الأضحى، موضحاً أن كثيراً من العائلات باتت تسأل عن مصدر الأضحية ومدى سلامتها قبل اتخاذ قرار الشراء.

ويقول:“الناس أصبحت تخاف على صحتها وصحة أطفالها، خصوصاً مع انتشار الحديث عن التلوث والأمراض”.

ويؤكد إبراهيم أن المواطن بات يعيش حالة من الحيرة بين توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة وبين الحفاظ على شعيرة الأضحية، في ظل تزايد تكاليف الحياة اليومية، من مواد غذائية وكهرباء وعلاج.

ويختتم حديثه قائلاً:“في السابق كان العيد فرحة ولمّة عائلية، أما اليوم فأغلب العائلات تعيش ضغطاً نفسياً وقلقاً بسبب الظروف الاقتصادية والخوف من الوضع الصحي والبيئي داخل المدينة”.

عائلات متضررة: “نعيش وسط التلوث والخوف”.

بالنسبة للعائلات القريبة من “عومة الصبة”، لا تبدو الأزمة مجرد ملف خدمي أو بيئي، بل واقع يومي يفرض نفسه على تفاصيل الحياة والمعيشة، ويضاعف المخاوف مع اقتراب موسم الأضاحي.

يقول المواطن إبراهيم عمر، أحد سكان المناطق المتضررة، إن الروائح الكريهة والحشرات أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للسكان، مشيراً إلى أن آثار الأزمة لم تعد مقتصرة على البيئة فقط، بل امتدت إلى صحة الأهالي، خاصة الأطفال وكبار السن.

ويضيف:“المعاناة كبيرة جداً، هناك خوف دائم من انتشار الأمراض بسبب التلوث”.

ويؤكد أن تأثير الأزمة أصبح واضحاً على المياه والبيئة وحتى على المواشي، ما دفع بعض المواطنين إلى التردد في استخدام المياه أو شراء الأضاحي القادمة من بعض المناطق القريبة من “عومة الصبة”.

ويقول:“حياتنا تغيرت بالكامل، وأصبحنا نعيش في حالة قلق مستمر”.

ومع اقتراب عيد الأضحى، تتزايد مخاوف السكان من سلامة اللحوم والأضاحي، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة واستمرار أزمة الصرف الصحي دون حلول جذرية.

ويختتم إبراهيم عمر رسالته بمطالبة الجهات المسؤولة بالتحرك العاجل لإنهاء الأزمة، قائلاً:“أهل سبها يستحقون بيئة نظيفة وحياة كريمة… لا نريد وعوداً تتكرر، بل حلولاً حقيقية تنهي هذه المعاناة المستمرة منذ سنوات”.

مشروع نقل “عومة الصبة” بين الافتتاح الرسمي وصمت التنفيذ.

في مدينة سبها، لم يكن الإعلان عن مشروع نقل بحيرة الصرف الصحي “عومة الصبة” مجرد خبر خدمي عابر، بل مثّل بالنسبة لكثير من السكان بارقة أمل طال انتظارها لإنهاء واحدة من أخطر الأزمات البيئية والصحية التي تعيشها المدينة منذ سنوات.

فبعد أعوام من الشكاوى والتحذيرات المرتبطة بتوسع البحيرة وتداعياتها على البيئة والمياه الجوفية وصحة السكان، أعلنت بلدية سبها رسمياً انطلاق المشروع، باعتباره خطوة استراتيجية لمعالجة الأزمة والحد من آثارها المتفاقمة على الأحياء السكنية والمزارع والمواشي.

وشهدت مراسم الافتتاح حضور عميد البلدية وعدد من أعضاء المجلس البلدي، إلى جانب ظهور الشركة المنفذة وآلياتها ومهندسيها داخل موقع المشروع، في مشهد أعاد حينها شيئاً من الثقة إلى الشارع السبهاوي، خاصة مع تصاعد المخاوف من تحول “عومة الصبة” إلى تهديد بيئي وصحي مفتوح.

غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً

فمع مرور الوقت، بدأت التساؤلات تتصاعد داخل المدينة حول مصير المشروع، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على استمرار الأعمال ميدانياً، وعدم ظهور خطوات تنفيذية ملموسة تعكس حجم الوعود التي رافقت الإعلان الرسمي.

ويقول عدد من المواطنين إن حالة الإحباط لم تنتج فقط عن بطء التنفيذ، بل عن استمرار الصمت الرسمي حيال ما يجري، مؤكدين أن السكان لا يملكون حتى الآن صورة واضحة حول ما حدث بعد ظهور الشركة وآلياتها داخل الموقع.

ويضيف أحد المواطنين:“رأينا المعدات والمهندسين خلال الافتتاح، واعتقدنا أن الأزمة بدأت فعلاً في طريقها للحل، لكن بعد ذلك لم نعد نرى شيئاً على الأرض”.

وفي ظل غياب التوضيحات الرسمية، تتداول أوساط شعبية أحاديث عن توقف المشروع وسحب بعض الآليات، وهو ما زاد من حالة القلق وفقدان الثقة لدى السكان، الذين كانوا يأملون أن يمثل المشروع بداية فعلية لإنهاء أزمة أثرت على حياتهم اليومية لسنوات طويلة.

أزمة تتجاوز الخدمات… ومطالب بالشفافية والمحاسبة

يرى سكان ومتابعون أن قضية “عومة الصبة” تجاوزت منذ وقت طويل حدود المشكلة الخدمية التقليدية، وأصبحت أزمة بيئية وصحية تمس المدينة بأكملها، في ظل ارتباطها المباشر بتلوث المياه وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، إضافة إلى تأثيراتها على الزراعة وتربية المواشي وسلامة الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى.

ويؤكد مواطنون أن استمرار الغموض حول مصير المشروع يضاعف من حجم القلق الشعبي، خاصة في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التلوث وتأثيراته المستقبلية على الصحة العامة والأمن الغذائي داخل المدينة.

كما يرى متابعون أن أي تأخير إضافي في تنفيذ المشروع لا يعني فقط استمرار الأزمة، بل يفتح الباب أمام تفاقمها بصورة قد تجعل معالجتها أكثر صعوبة وكلفة في المستقبل، خصوصاً مع التحذيرات المتكررة من خطر تسرب المياه الملوثة إلى المخزون الجوفي.

وفي هذا السياق، تتصاعد مطالب الشارع السبهاوي بضرورة تقديم توضيحات رسمية وشفافة بشأن مصير المشروع، والكشف عن أسباب تعثره أو توقفه—إن كان قد توقف بالفعل—إضافة إلى إعلان جدول زمني واضح للتنفيذ وآليات المتابعة والمحاسبة.

ويشدد الأهالي على أن المدينة لم تعد تحتمل المزيد من الوعود غير المنجزة أو الافتتاحات الرمزية التي لا تنعكس نتائجها على الواقع، مؤكدين أن ما يحتاجه سكان سبها اليوم ليس بيانات جديدة، بل خطوات عملية تنهي سنوات طويلة من المعاناة والخوف والانتظار.

حاول معدا التحقيق التواصل مع عدد من الجهات المعنية، من بينها بلدية سبها، ومكتب الزراعة، والجهات المختصة بمتابعة ملف الصرف الصحي، للحصول على توضيحات بشأن الإجراءات المتخذة لمراقبة سلامة الأضاحي ومستجدات مشروع معالجة “عومة الصبة”، إلا أن التحقيق لم يتلقّ رداً رسمياً حتى لحظة النشر.

ورغم اتساع الأزمة وتزايد المخاوف المرتبطة بها، لا تتوفر حتى الآن إحصائيات رسمية دقيقة بشأن حجم الأضرار المرتبطة بـ“عومة الصبة”، سواء فيما يتعلق بعدد المواشي المتضررة، أو تأثير التلوث على المياه الجوفية والمزارع. ويزيد غياب البيانات الرسمية من حالة القلق لدى السكان والمربين، الذين يؤكدون أن آثار الأزمة باتت ملموسة على أرض الواقع، رغم استمرار الغموض حول حجمها الحقيقي.

خاتمة:

في مدينة اعتادت أن تستقبل عيد الأضحى بأسواق مكتظة وروائح الشواء ولمّات العائلات، يبدو المشهد هذا العام مختلفاً في سبها، حيث يتسلل القلق إلى موائد كثير من الأسر قبل حلول العيد. وبين ارتفاع أسعار الأضاحي، ومخاوف التلوث، واستمرار الغموض حول مصير الحلول المعلنة، لم تعد “عومة الصبة” مجرد أزمة صرف صحي أو ملف خدمي مؤجل، بل تحولت إلى قضية تمس صحة السكان وأمنهم الغذائي وحتى شعورهم بالأمان داخل مدينتهم.

ورغم سنوات من التحذيرات والوعود، لا تزال الأسئلة نفسها تتكرر دون إجابات واضحة، في وقت يؤكد فيه السكان أن المدينة لم تعد تحتمل مزيداً من الانتظار.

ومع اقتراب العيد، يبقى السؤال الذي يلاحق أهالي سبها: هل تتحرك الحلول قبل أن تتحول “عومة الصبة” من أزمة بيئية مزمنة إلى كارثة يصعب احتواؤها؟!

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :