- تونس خاص | متابعة | نيفين الهونى تصوير /يوسف بوزويتة
اختتمت أيام قرطاج الموسيقية فعاليات دورتها 11 بحضور وزيرة الشؤون الثقافية، السيدة أمينة الصرارفي والتي انتظمت الأيام القليلة الماضية بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي وشارع الحبيب بورقيبة وعدد من الفضاءات الثقافية في تونس بعد أسبوع من العروض الموسيقية واللقاءات المهنية والأنشطة التكوينية والاجتماعية وجاءت هذه الدورة في سياق توجه يرمي إلى تطوير وظيفة المهرجان وتحويله من موعد للعروض والسهرات إلى فضاء يجمع الفنانين والمنتجين والمبرمجين ويفتح أمام المشاريع الموسيقية فرصا أوسع للتطوير والتوزيع والانتشار وقد انطلقت ملامح هذه الرؤية خلال الندوة الصحافية التي عقدت يوم 22 سبتمبر 2026 بمدينة الثقافة بحضور المدير الفني ورئيس لجنة التنظيم منذر فلاح والمديرة العامة للمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية الدكتورة هند مقراني وعدد من أعضاء الهيئة وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية وقدم المنظمون برنامجا تضمن 26 عرضا مختارا و8 حفلات كبرى و6 لقاءات مهنية ومشاركة فنانين من 15 بلدا إلى جانب أنشطة داخل السجون ومراكز الإصلاح ومبادرات لتوسيع حضور المهرجان في الجهات
26 عرضا من بين 378 مشروعا
وشكلت الأرقام أبرز ملامح البرنامج إذ تقدم للمشاركة 378 مشروعا موسيقيا اختير منها 26 عرضا للبرنامج الرسمي وأعلن المنظمون أن 60 بالمائة من العروض المختارة تونسية في توجه يهدف إلى دعم المشاريع المحلية وإتاحة فرص أكبر أمام الفنانين التونسيين للتعريف بتجاربهم أمام الجمهور والمهنيين كما عكست قائمة المشاركين تنوع البلدان والمدارس الموسيقية مع رغبة في الجمع بين الفنانين الناشئين والأسماء التي راكمت تجربة فنية سابقة وشملت المشاركات تونس والجزائر والمغرب وفلسطين ومصر وسوريا والأردن والسنغال وتشاد إلى جانب دول أوروبية وأخرى من خارج المنطقة العربية وهو ما منح البرنامج بعدا دوليا يتجاوز حدود المشهد الموسيقي المحلي لكن كثرة المشاريع المتقدمة لا تكفي وحدها للحكم على نجاح الانتقاء إذ يظل السؤال الأساسي متعلقا بمدى تنوع التجارب التي وصلت إلى البرنامج النهائي وبمدى قدرة العروض المختارة على تمثيل التحولات التي يعرفها المشهد الموسيقي التونسي والعربي كما أن منح مساحة للمشاريع الجديدة يقتضي أن تتحول المشاركة إلى فرص فعلية للتواصل مع المنتجين والمبرمجين لا أن تبقى مجرد ظهور محدود خلال أيام المهرجان

8 حفلات كبرى وانفتاح على الموسيقى العربية والعالمية
وضمت الحفلات الكبرى أسماء وتجارب موسيقية متعددة من بينها الفنانة المغربية أم وفرقة جدل الأردنية وفايا يونان السورية والمشروع التونسي VIPA OBOS والمغنية الإسبانية سيسيليا كرول إلى جانب مشروع (سيدات الراي ) المرتبط بـ التجربتين الجزائرية والفرنسية ومشروع (لا بأس دائما حرا أ) ذي الامتداد الجزائري الكندي وعرض يجمع داني دي مورون مع كارلوس ميرينو من إسبانيا وقد أظهر هذا التنوع رغبة في الجمع بين أسماء لها حضور في الساحة الموسيقية ومشاريع تقدم أنماطا وتجارب مختلفة بما يمنح الجمهور فرصة الانتقال بين الموسيقى العربية المعاصرة والتعبيرات المتوسطية والجاز والموسيقى ذات الجذور الشعبية كما أسهمت الحفلات في توسيع الحضور الدولي للمهرجان وإبراز الموسيقى باعتبارها مساحة للتبادل الثقافي بعيدا عن الحدود الجغرافية الصارمة
ما بعد الندوة الصحافية تبدأ حكاية الشراكات الموسيقية
احتلت الندوة الصحافية مساحة مهمة في التحضير للدورة إذ قدمت إدارة المهرجان تصورا يرمي إلى تطوير الجانب المهني وتعزيز التواصل بين الفاعلين في القطاع الموسيقي مع المحافظة على الانفتاح الجماهيري وتوسيع مشاركة الفنانين التونسيين وفتح المجال أمام تجارب من بلدان متعددة كما حضرت المبادرات الاجتماعية والتكوينية ضمن أبرز المحاور التي كشف عنها المنظمون وبرز في هذا التصور توجه إلى تحويل أيام قرطاج الموسيقية إلى ملتقى متوسطي متكامل لا ينتهي دوره بانتهاء الحفلات أو الإعلان عن نتائج المنافسة بل يواصل بناء العلاقات بين الفنانين والمنتجين والمبرمجين والمؤسسات الثقافية ويفتح أمام المشاريع الموسيقية فرصا للتطوير والتوزيع والوصول إلى أسواق جديدة وهذه الفكرة أبرز اختبار للدورة 11 لأن تحويل المهرجان إلى منصة مهنية يحتاج إلى متابعة النتائج التي حققتها اللقاءات والاتصالات التي جمعت المشاركين ومدى تحولها إلى فرص إنتاج أو عروض خارج تونس أو شراكات جديدة كما يحتاج إلى آليات واضحة لمرافقة الفنانين بعد انتهاء المشاركة
6 لقاءات مهنية وخيارات الموسيقى الجديدة.
وتضمن البرنامج 6 لقاءات مهنية تناولت قضايا من بينها تأليف الموسيقى للأفلام والذكاء الاصطناعي والموسيقى وموقع الفنان الناشئ في برمجة المهرجانات إلى جانب مسائل ترتبط بتطوير المشاريع الموسيقية وتوسيع فرص انتشارها وقد عكست هذه المحاور محاولة لربط النشاط الفني بالتحولات التقنية والاقتصادية التي يشهدها القطاع كما أطلقت الدورة ورشة للجاز بالشراكة مع (مجموعة جاز مرسيليا ) في إطار توجه يهدف إلى دعم التكوين وتبادل الخبرات بين الموسيقيين وتمنح هذه المبادرات المهرجان بعدا يتجاوز العرض إلى تطوير المهارات وبناء علاقات مهنية بين المشاركين ويظل نجاحها مرتبطا بما توفره من متابعة عملية وبما ينتج عنها من فرص تعاون بعد انتهاء الورشات واللقاءات

الموسيقى من وهج الركح إلى رحابة الجهات
ومن أبرز المبادرات التي رافقت الدورة برنامج نفس إيقاع الحرية الذي نقل عروضا موسيقية إلى عدد من المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح في خطوة تهدف إلى توسيع النفاذ إلى الثقافة وإيصال الموسيقى إلى فئات لا تتاح لها عادة فرصة حضور المهرجانات في فضاءاتها التقليدية كما أعلن المنظمون عن اختيار 3 مشاريع موسيقية هي لميدنايت بين و ألت أف 4 وغواتراه تقديم عروض لاحقة في عدد من الجهات التونسية ضمن مبادرة أيام قرطاج الموسيقية في الجهات ويمثل هذا التوجه إحدى النتائج العملية التي خرجت بها الدورة إذ يمنح الفرق المختارة فرصة إضافية لتقديم أعمالها خارج العاصمة ويوفر لجمهور الجهات إمكانية اكتشاف تجارب موسيقية جديدة وتكمن أهمية هذه المبادرات في أنها تربط بين دعم الفنانين وتوسيع قاعدة الجمهور وتخفيف مركزية النشاط الثقافي
ماذا قالت وسائل الإعلام وماذا بقي في السوشيال ميديا
غلب الطابع الإخباري على متابعات الدورة إذ انصبت الاهتمامات على أرقام المشاركة والبرنامج الفني والحفلات الكبرى واللقاءات المهنية والمبادرات الاجتماعية كما حضرت أخبار حفل فايا يونان وتتويج الفرق الثلاث التي ستستفيد من جولات فنية في الجهات ضمن أبرز المحطات التي رافقت الاختتام أما على مستوى منصات التواصل الاجتماعي فقد مثلت الصفحات الرسمية والمنشورات المرتبطة بالفنانين والعروض وسيلة للتعريف بالمواعيد والأسماء المشاركة واستعادة لحظات من السهرات لكن لا تتوفر حصيلة شاملة وموثقة تسمح بقياس حجم التفاعل على مختلف المنصات أو تحديد أكثر العروض انتشارا أو استخلاص اتجاه عام للرأي العام ولذلك ينبغي التمييز بين المنشورات التعريفية والصور ومقاطع الفيديو وبين التقييم الجماهيري الذي يستند إلى مؤشرات واضحة وهو ما يسمح بفهم أعمق لعلاقة الجمهور بالمهرجان وبالتجارب الموسيقية التي قدمها
حفل فايا يونان من سحر الختام إلى أفق الاستمرارية
وتشير الأرقام المتداولة حول الدورة إلى استقطاب نحو 20 ألف زائر وهو رقم يقدم مؤشرا على حجم الحضور وفي سهرة الاختتام أعلنت إدارة المهرجان اختيار ميدنايت بين و ألت أف 4 وغواتراه للاستفادة من جولات فنية في الجهات واختتم المهرجان بحفل فايا يونان وبذلك قدمت الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية برنامجا جمع 26 عرضا مختارا و8 حفلات كبرى و6 لقاءات مهنية ومبادرات اجتماعية وتكوينية سعت من خلاله إلى ترسيخ موقعها كفضاء موسيقي متوسطي يجمع العرض بالتكوين والتشبيك المهني وقد وضعت الدورة أمامها طموحا يتجاوز نجاح السهرات إلى بناء مسار مستمر لدعم الفنانين وتوسيع فرص انتشارهم














