استبشروا فالقادم أفضل

استبشروا فالقادم أفضل

  • صلاح إبراهيم | سبها

 يقولون يفقد المدمن السيطرة ويصبح أسيرًا لرغبة قهرية رغم علمِه بالضرر، ويُعتبر مرضًا مزمنًا معقدًا يتطلب رحلة تعافٍ شاملة تتجاوز الامتناع لتشمل معالجة الصدمات والفراغ العاطفي، ويُظهر الإدمان آثارًا مدمرة على الفرد والمجتمع.. لا أتفق و لا أؤيد هذا الكلام بل أفنده بكل

 مافيه و أستثني من هذه المخالفة المحرمات وكل ما يذهب العقول .. خذ الحكمة من

 أحد المدمنين الذي اعتاد في كل مساء أن يقلب الكتب والمذكرات ليوسع مداركه و يقتبس المفردات لينسج من خلالها فكرة تتجسد في مقال.

و أنا جالس أتعاطى الكتابات وقعت عيني على هذه الأبيات:

يقول أبو العلاء المعري:

عِشْ بخيلاً كأهلِ عَصركَ هَذا،   وتَبَالَه، فإنَّ دَهرَكَ أبلَهْ

إِن تُردْ أن تَخصَّ حُرّاً، من النَّاس بخَيرٍ، فخُصَّ نَفسَكَ قَبلهْ

و يقول البحتري:

إِياكَ والبُخلَ عِند مَكرمةٍ وإِنْ رأيتَ الرِّجالَ قَدْ بَخِلوا

وارغبْ إِلى اللهِ لا إِلى أحدٍ فإِنَّه خَيرُ وَاصلٍ تَصلُ..

وقفت مطولاً عند هذه الأبيات و كأنها تصف واقع الحال و مايشهده من خلاف الآراء فيما باشرت قوة القانون باتخاذه من إجراءات وإخلاء المساكن من خليط طغى عليه الدخلاء. تتطاير من حولنا المنشورات وتسارعت الأحداث حتى أصبحنا نشاهد ونستمع للبيانات ، عدد يؤيد كل ما تم من خطوات وقلة قليلة تنتقدها و تجرنا إلى مستنقع المثاليات. ارتسمت في ذهني ساحة أشبه بتلك التي تتداول حكاياتها في وصف سوق عكاظ والمبارزة مابين الشعراء فالأولين هم في صف أبوالعلاء المؤيدين يشجعون على فكرة البخل وعدم العطاء للغرباء و التَبَالَه وغض البصر عن الإنسانية و ادعاء المثاليات.

مؤكدين أن أهل المكان هم من يحق لهم أن تخصهم الدولة بالمساكن و العطاءات إن كان هناك سخاء.

أما فئة المعارضين تتماهى وجهة نظرهم مع قول البحتري إن كانوا النوايا صادقين فما في القلوب لا يعلمه إلا مقلب القلوب.. يدعون إلى البذل والعطاء و إكرامهم احتراماً لآدمية الإنسان و فوق كل ذلك لكسب الأجر باتباع شرع الله الذي يحثنا على الإحسان و المبادرة إلى الخير في كل الحالات.

لا أختلف أدبياً ولا أخلاقياً مع الاثنين ولكن ما يؤرقني من منهم الذي اختار توظيف القيم والمبادئ لتخدم المصالح و الأهواء.. هل هو البحتري؟ أم أبوالعلاء؟

الطموح والهدف المعلن والسائد في المجتمع هو النظام والعدالة  والمساواة التي بدورها ستقودنا إلى الاستقرار و هذا لن يتحقق إلا بتطبيق القوانين والعمل بها،  الجدال حولها لن

 ينقص من مشروعيتها أو يضعف قوتها فهي متحصنة بجدار دستوري و شعبي متين لا تكسره الانتقادات ولا توقف مساره المناشدات.

لا يهنأ العيش إن غابت القوانين و لا تتطور الأمم إن اعتادت الجدال و لا تتحقق الغاية بكثرة النقد و الكلام فالقانون ماضٍ في أمره لا محال و الصالحون معه

 على كل حال. استبشروا خيرا فالقادم أفضل مما كنا فيه من أحوال.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :