الحُداء

الحُداء

  • الشاذلي القرواشي

أَيْقَظْتِ رُوحِي وَذِي الصَّحْرَاءُ نَائِمَةٌ

مَاذَا سَيُجْدِي بِيَ التَّرْحَالُ فِي الْأُفُقِ

والنَّاسُ نَامُوا عَلَى دَوْحِ الدُّجَى وَأَنَا

كَـحَّــلْتُ عَيْــنَيْ غَـــزَالِ النُّورِ بِالْأَرَقِ

لَكَمْ فَرشْتُ لَكِ الْآهَاتِ مُنْتَجَـعًا

حَتَّى إِذَا بَـانَ مِـنِّي الْعَظْمُ لَمْ تَـثِـــقي

لَمَّا خَشِيتُ كَمَا تَخْشَى الطُّيورُ عَلَى

أَرْوَاحِـــهَا هَـــلَـــكًا مِـــنْ شِــــدَّةِ الْــــفَرَقِ

 صَعِدْتُ فَوقَ جبالِ الْوجدِ مُرتقِبا

وَكنتُ أعْرفُ فِـي عَـيْـنَيْكِ منْزلقِي

 أسْـتَـلُّ رُوحِي مِنَ الـنَّـاياتِ بَــاكِيَةً

وَصِرْتُ أَرْمي بِهَا فِي وِحْشةِ الْفَلَقِ

يَا عَازِفَ النَّايِ مَهْلاً صَارَ يَجْذِبُنِي

مَوْجٌ مِنَ الْعَزْفِ يَرْمِينِي إِلَى الْغَرَقِ

كُلُّ الْبِحَـارِ إلَـى الْألْحــانِ أَرْفَـعُها

لَمَّا تَــضِـجُّ نُجُــومُ اللَّيْـلِ بِالـغَسَـقِ

خَـبَّـــأْتُ نَـهْـرَ الْأَسَاطِيرِ التِي نَفَقَتْ

تَحْتَ الرُّمُوشِ فَنَزَّ الْمَاءُ مِنْ حِدَقِي

جُــنَّ الْبَيَاضُ أَبِيــتُ اللّيلَ أَسْأَلُنِي

مَـاذَا سَأَكْتُبُ فِيكَ الْآنَ يَا وَرَقِي

يَدِي عَلَى حِلْقَةٍ فِي الرُّوحِ أَطْرُقُـها

وَكُـلَّ حِـــين أُعِــــيـدُ الطَّرْقَ لِلْحِـلَقِ

حَـتَّى إِذَا مَجـَّــتِ الْأشْيَـــاءُ مَــنْطِـــقَــهَا

صَاحَ الْفَرَاغُ بِمِلْءِ الصَّوْتِ فِي أفُقِي

عِشْـرُونَ عَامًا وَذِي الْأبْوَابُ تَطْرُقها

وَلَسْــتَ تَـعْــلَمُ أَنَّ الطَّــرْق مِــنْ خَــفَقِ

فَـسِــرْتُ خَــلْــفَ حُدَاءِ الرَّكْبِ مُرْتَـحِلاً

قَدْ جَمـَّعَ الرَّحْلُ مَا فِي الْجِسْمِ مِنْ مِزَقِي

نَادَيْـتُ بَعْـضِي إِلَى بَــعْضِي لِأَجْمَعَنِي

بَـانَــتْ ضُــلُــــوعِي كَــشَمْلٍ غَيْرِ مُتَفِق

عَـجِــبْــتُ مِـنْ صَخْرَةِ الْـأَيَّامِ أَرْفَعُهَا

كَأَنَّ كُلَّ صُـخُورِ الْأَرْضِ مِنْ قَلَقِي

غَـلَّـقْـــتُ بَـعْـــدَكِ بِـالأَسْـوَارِ غَاوِيَتِي

فعَـادَ بِي الْخَــلْــوُ لِـلْـأَرْحَـــامِ وَالْـــعَــلَقِ

شَيِّعْ تُرَابِي إِلَى جَوْفِ التُّرَابِ إذًا

وَقُـلِ لِما فِي بَقَايَا الْمُهْجَةِ انْعَتِقِي

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :