- اعداد خديجة حسن
تُقبل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة كل عام حاملة معها نفحات إيمانية عظيمة، ينتظرها المسلمون بقلوب مليئة بالشوق والطاعة. فهي أيام مباركة أقسم الله بها في كتابه الكريم، فقال سبحانه:
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]، وقد فسّر كثير من العلماء هذه الليالي بأنها عشر ذي الحجة، لما تحمله من فضل ومكانة عظيمة.
في هذه الأيام، يشعر الإنسان بأن أبواب الخير تتسع أكثر، وأن الفرصة مهيأة لتجديد العلاقة مع الله عبر الصلاة والذكر والدعاء والصدقة وصلة الرحم. فهي ليست أيامًا عادية، بل موسم إيماني تتضاعف فيه الحسنات وتعلو فيه قيمة العمل الصالح.
وقد قال الله تعالى:
﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]، والمقصود بالأيام المعلومات عند كثير من أهل التفسير: أيام العشر من ذي الحجة، التي يكثر فيها المسلمون من التكبير والتهليل والتحميد.
وتتجلى عظمة هذه الأيام في اجتماع أعظم العبادات فيها؛ فهناك من يؤدي الحج، وآخرون يملؤون أوقاتهم بالصيام والذكر والدعاء، بينما تتزين البيوت بالتكبيرات التي تبعث الطمأنينة في النفوس.
ومن أعظم أيام هذه العشر يوم عرفة، ذلك اليوم الذي تغمر فيه الرحمة عباد الله، وتُرفع فيه الدعوات بقلوب خاشعة، قال تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3]، وهي الآية التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة.
ثم يأتي عيد الأضحى ليكون ختامًا لهذه الأيام المباركة، فتعم الفرحة وتتجدد معاني العطاء والتكافل والمحبة بين الناس.
إن العشر من ذي الحجة فرصة ثمينة لتطهير القلوب، ومراجعة النفس، والإكثار من الخير. فهي أيام قصيرة في عددها، عظيمة في أثرها، يربح فيها من عرف قيمتها وملأها بالطاعة والعمل الصالح.














