- د.أسامة عبد النور عمر
الفزاني منذ أن وجد على رقعة الدولة وهو يرى( الحل والعقد) بالعاصمة طرابلس..حيث رأس الهرم ، و الفردوس الأعلى ، وألهة الحياة..
يصول الفزاني الطريق الرابط بين فزان والعاصمة 1000 كم اما راكباً في حافلة ، أو تاكسي ، أو في سيارته الخاصة حاملاً في جنبه ملف او ملفين ، و قلوني بنزينة ، وصندوق أو صندوقين تمر محكم الإغلاق (بلصقة..
قد يكون تاليس ،او تافسرت ،او حتى تاغيات المدلل ..لايهم ..
فالطرابلسي المسؤول لا يهتم بهذه المسميات..
صناديق تمر خرجت بأعداد كبيرة من فزان طيلة السنوات الماضية ووصلت لمطابخ ثلاجات المسؤولين وتناولوها في شهر رمضان وغيره ، أو ربما رموها في قمامة الشارع ..
السنة الفزانية في وهب صناديق التمر لساكن البحر بالعاصمة قد يحمل جانب يكشف الكرم ،والطيبة الممزوجة بالدروشة الفطرية..ويحمل كذلك بساطة فهم البراغماتية في منظور الفكر الفزاني..
صناديق التمر كانت تهدى للمسؤول الطرابلسي من أجل تقديم خدمة بعينها (طلب تعيين ، طلب إيفاد ، بحث عن عمل ، إجراء عملية ، بحث عن جامعة ، شراء سيارة…،او قد تكون تلك الصناديق تحمل رسالة (شكراً) بعد إنجاز المهمة بنجاح
الفزاني يعي جيداً أنه لا شيء يساوم به ليطالب حقوقه ، فيرى في صندوق التمر إحراج للمسؤول لتنفيذ متطلباته متناسياً أن أنابيب وجعب كبيرة من النفط تجري بجانب جذور نخلته التي حمل من تمرها للمسؤول الطرابلسي..
بعد فبراير ..
كبر أبناء وأطفال المسؤول الطرابلسي بفضل التمر ، واشتد عود أبناءه بفضل تلك صناديق التمر التي كانت تزاحم ثلاجة منزلهم ،والمليىئة بالصوديوم ، والبوتاسيوم ، والحديد ، و الكالسيوم وغيره…نعم كبر أولاد المسؤول وصاروا أصحاب مليشيات مختلفة تسيطر على منافذ العاصمة ووزرائها..
نعم كبر الطرابلسي واشتد صغر الفزاني واختفى صندوق التمر ، وازداد ضخ النفط ولازال الفزاني يبحث عن من يلبي طلباته ، بل اتسعت متطلباته حد الجنون…














