انتحار

انتحار

بقلم :: بشير قطنش :: هون

النّص الفائز بالمركز الأول في منافسة (خواطر بقلمي)
شابت أمنياتها على أريكة الإنتظار ، أراها تمشط شعرها أمام مرآة متكسرة الانعكاس ، ترقبه كيف انحسر تاركاً كتفيها عارية للريح كقمة جبل بصحراء قاحلة ، تجلس على كرسي الضجر الطويل ، ترقب بعين الحائرة ذلك الصبح الذي غفى ، تلعن الليل المتكئ على ناصية الفقر و العوز يرتشف قهوته السابعة خشية أن ينام ، جنون عقارب الساعة المعلقة تعبث بأعصابها تستفز صبرها وهي تتراقص مثيرةً الريبة ، أشيائها المبعثرة بالمكان تحاصر ذكرياتها وبقايا روائح أهديت إليها من حلم الماضي لا زالت تسبح بالمكان تخدش وجهها الصابر بأصابعها الحادة ، كذا ذلك الفستان الذي لم تزره يعلو كتفيه الغبار وتأكل دابة الأرض من منسأته ليسقط في وحل الخيبة ، الكل تأمر عليها حتى نافذتها المعانقة للسحاب و التي صارت كمُصَغِر لحجم الأجسام تغويها وتفتح ذراعيها في إيمائة خبيثة لتسحبها نسمات الليل خارجا في موكب عرس صاخب ، وكأنها تقول أنت سيدة الكون لتزفها قائلة ( من هنا الوصول أقرب ) فتكون عروسٌ للموت .

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :