- ياسين محمد البكالي
في مثل هذا اليوم، لم يكن الخبر عابرًا… فقد أعلنت الوزارات والقنوات ووسائل الإعلام رحيل والدي، الشاعر الكبير ياسين محمد البكالي، وكأن الوطن كله دخل في حدادٍ صامت كان ذلك اليوم ثقيلًا حدّ الاختناق؛ يومًا انكسر فيه ظهري، وذبلت فيه ملامح الفرح، ورحلت معه قطعةٌ لا تُعوّض من روحي.
بدليلِ أنّي لم أمُتْ).
****
بدليل أني لم أمتْ
سيَمرُّ عامْ
ودليلِ أنَّي لم أعشْ
قد مَرَّ عامْ
وعلى خُطى عصفورةٍ في الظلِّ
لا عُشٌّ لها
إلا الهروبُ وقد تطايرَ ريشُها
حاولتُ مُبتسِماً
بأن أُلقي على الدنيا السلامْ
كلُّ الأدلّةِ لا تدلُّ على المساكينِ الذين تَزاحموا جُثثاً وماتوا
حولَ مائدةِ الطعامْ
لو أنَّ غزّةَ أمسكَتْ بيدي
لنصعدَ للسماءِ معاً
لكانَ الوضعُ مختلفاً أمامَ اللهِ
يا اللهُ
كيف يقولُ شيئاً
مَن يخافُ من الكلامْ ؟!
ضحكتْ بوجهي شعرةٌ بيضاءُ
ما احتملتْ سوادَ الموقفِ العربيِّ
فابيَضَّتْ على أملِ انقِشاعِكَ يا ظلامْ
لا تتركِي قلبي على شبهِ الجزيرةِ مُفرداً
ما زلتُ منتظراً لصوتِ حبيبتي
يأتي فيغسلُني بضحكتِها
ويجمعُني بها يمناً وشامْ
الراحلونُ تسابقوا لدموعِنا
نحنُ البقيّةُ
مَن سيترُكُنا غداً
من يا تُرى ؟
لا شكَّ أنّ الأمرَ ليسَ كما يُرامْ
أطلقتُ أجنحتي لريحِ البحرِ
ثُمّ وقفتُ
تُمسكُ بي يدُ امرأةٍ
ترَنَّحَنا معاً في الشطِّ
ذَكَّرَنِي تَعثُّرُها برفرفةِ الحمامْ
سيَمُرُّ عامٌ آخرٌ
وسنزرعُ الآمالَ يومياً على صفحاتِهِ
وإنِ ابتدأنا عاجزينَ
فربَّما
سنكونُ أفضلَ في الختامَ














