بمشاركة 27 دولة و1026 باحثًا، انطلاق المؤتمر المغاربي الدولي الخامس لعلوم وتقنيات وهندسة الحاسوب بجامعة سبها

بمشاركة 27 دولة و1026 باحثًا، انطلاق المؤتمر المغاربي الدولي الخامس لعلوم وتقنيات وهندسة الحاسوب بجامعة سبها

متابعة | عمر بن خيلب | خاص سبها

احتضن مركز اللغات بجامعة سبها، فعاليات المؤتمر المغاربي الدولي الخامس لعلوم وتقنيات التحكم وهندسة الحاسوب “IEEE 5th MI-STA 2026 “، بمشاركة 1026 باحثا من 27 دولة، وذلك في إطار دعم الجامعة لمسيرة البحث العلمي والابتكار التقني.
وقد أقيم المؤتمر، بتنظيم جامعتي سبها وصفاقس، برعاية رسمية من مؤسسات كبرى هي الغطاء الدولي والتقني، مثل منظمة IEEE العالمية، ومنظمة IEEE Region 8 ، وبالشراكة مع الجهات الوطنية الراعية، منها الجهاز الوطني للتنمية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة الاتصالات والمعلوماتية، والهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية، وبالتعاون مع الجمعيات والمراكز المتخصصة، الجمعية الليبية للتحكم الآلي، والأتمتة (LACA)، ومؤسسة ICE لدعم التكنولوجيا، وشركة “زلاف ليبيا” لإنتاج النفط والغاز، وجهاز تطوير وتنمية المدن.


حضر الفعاليات، رئيس الجامعة ‘د. مسعود الرقيق ‘، ورؤساء اللجان المشرفة على المؤتمر يتقدمهم رئيس المؤتمر ‘د. حسن القذافي’، ورئيس اللجنة التحضيرية ‘أ.د. عامر الزريق ‘، ورئيس اللجنة العلمية ‘د. عادل إمحمد’، إلى جانب رئيس ديوان مجلس الوزراء بالمنطقة الجنوبية ، والكاتب العام للجامعة، ووكيل الشؤون العلمية، وعميدي الكليات، ووكلاء الشؤون العلمية بالكليات، بالإضافة إلى مديري الإدارات والمراكز ورؤساء الأقسام العلمية، وعدد من أعضاء هيئة التدريس ، وعدد من المشاركين من الجامعات الليبية والدولية، وجمع من الموظفين والمهتمين بهذا الشأن.
استهلت فعاليات المؤتمر بتلاوة لآيات من الذكر الحكيم، تلتها قراءة النشيد الوطني ثم توالت الكلمات الافتتاحية الخاصة بهذا الحدث العلمي بحسب الخطة الموضوعة من اللجنة التحضيرية العليا المشرفة على فعاليات المؤتمر.
افتتح المؤتمر بكلمة رئيس جامعة سبها، الذي أكد فيها أن هذا المؤتمر يمثل منصة حيوية تهدف إلى تطوير التكنولوجيا وتنمية الابتكار، مشدداً على أهمية الاستفادة من خبرات المتخصصين المشاركين لاستقاء الرؤى العلمية الحديثة.
وأعرب الرقيق عن تطلعه بأن يخرج المؤتمر بنتائج علمية وتوصيات عملية تسهم في دفع عجلة التقدم، وبخاصة في تطوير الأداء داخل المصالح والدوائر التابعة للمؤسسات الحكومية في الدولة الليبية.


وصرح رئيس المؤتمر ‘ د. حسن القذافي ‘ لفسانيا، أنه من خلال هذا المحفل العلمي الذي يستمر لثلاثة أيام لفترتين صباحية ومسائية، نطمح إلى تحويل المداولات العلمية والأوراق البحثية والنقاشات الثرية التي شهدتها قاعات المؤتمر إلى مشروعات واقعية ملموسة، مضيفا أن الهدف الأساسي هو أن تُسهم نتائج المؤتمر وتوصياته العلمية إسهاما فعالا في خدمة مجتمعاتنا، وتعزيز حضورنا العلمي على المستويين المحلي والدولي.
وألقى رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى ‘د. عامر الزريق ‘، كلمة ضمن فعاليات المؤتمر أوضح خلالها بأن البحث العلمي ليس مجرد شعار وطني عابر، بل هو التحدي التاريخي الحقيقي الذي يفرض نفسه علينا في عصر المعرفة، والسبيل الأوحد لضمان رفاهية الإنسان وتفوق الأوطان، كما شدد على ضرورة استجابة العقول المخلصة لمقتضيات التنمية الحديثة، وأضف إلى أن العالم اليوم يعيش سباقاً نحو ذرى العلم ما يحتم علينا جميعا بناء حراك تطويري شامل يخدم الأجيال القادمة.


وقال رئيس اللجنة العلمية للملتقى ‘ د. عادل إمحمد ‘، إن هذا الحدث ليس مجرد تجمع أكاديمي، بل هو ثمرة عمل دؤوب بدأ منذ افتتاح فرع المنظمة في ليبيا عام (2020م) ليتوج اليوم بهذا الإقبال الواسع، إذ استقبلت اللجنة العلمية [361] ورقة بحثية، قُبل منها [173] ورقة بنسبة 48% ، وشارك في تقييمها 242 مقيّما من بينهم 96 من خارج ليبيا بعد عملية تحكيم دقيقة ومعايير دولية صارمة تضمن جودة المخرجات العلمية.
وأشار إلى أن المؤتمر الذي يستمر على مدار ثلاثة أيام، يتضمن جلسات علمية مكثفة لمتحدثين دوليين وحلقة نقاشية ، تضم ‘ 25 ‘ ورقة بحثية وجلسة علمية بنظامي الحضور المباشر وعن بعد ، بمساهمة نخبة من الخبراء الدوليين من الجزائر، أستراليا، ماليزيا، والمملكة المتحدة، إلى جانب محاضرات رئيسية يقدمها متخصصون، وجلسات تدريبية وورش عمل ومعارض علمية، بما يسهم في إثراء النقاشات العلمية وتعزيز جودة المخرجات البحثية، مؤكدا أن المؤتمر يركز هذا العام على قضايا حديثة معاصرة مثل: الذكاء الاصطناعي والاتصالات المتجددة، ونختتم ملتقانا بورشة عمل نوعية بعنوان (دور الذكاء الاصطناعي في تطوير مخرجات التعليم).


تهدف الفعالية إلى معالجة التحديات الناشئة واستكشاف المفاهيم المبتكرة في مجالات الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب، كما يُوفر منصة دولية للباحثين والأكاديميين والمهنيين لعرض أحدث نتائجهم وأعمالهم الابتكارية في مجالات متعددة تشمل: التحكم الآلي، الإلكترونيات الدقيقة، هندسة الحاسوب، الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، الحوسبة، الطاقة المتجددة، الشبكات الذكية، معالجة الإشارات، والاتصالات.
ويشكّل أيضا فرصة مهمة لتعزيز التواصل العلمي وتبادل المعرفة وبناء شراكات بين المؤسسات الأكاديمية والصناعية، إلى جانب إتاحة المجال للاطلاع على التجارب الدولية وتطوير التعاون البحثي.
وشهد اليوم الأول من الفعاليات تقديم محاضرة علمية رئيسية ألقاها ‘د يوسف الصوفي’ من الجزائر بعنوان: Detection Using Deep Learning Models ، تناول فيها دراسة موضوع إيجاد نموذج أو حل تقني للوصول إلى كشف مبكر للهجمات السيبرانية التي تستهدف بيانات شبكات إنترنت الأشياء (IoT)،
وقد هدفت ورقة الصوفي إلى الآتي: إجراء مقارنة بين ثلاثة نماذج تعلم عميق شهيرة، وهي: نموذج الذاكرة الطويلة قصيرة المدى، ونموذج الشبكات التلافيفين الزمنية، ونموذج المحولات، وتحديد النموذج الأفضل من حيث دقة اكتشاف الهجمات وسرعتها، توصل الصوفي في ورقته إلى عدد من النتائج العلمية أهمها : تحديد النموذج الأمثل بعد إجراء سلسلة من الاختبارات والتجارب على حزمة البيانات المدخلة

إذ تم اعتماد نموذج [LSTM] كأفضل نموذج للتطبيق. أثبت النموذج المختار قدرة فائقة على تحقيق أفضل عملية كشف مبكر للهجمات التي تستهدف البيانات داخل الشبكة.
بدوره ، ألقى الباحث ‘ علي هسري’، ورقة بحثية عنوانها: ‘الذكاء الاصطناعي’ هدفت إلى تقديم ملخص شامل ومراجعة متكاملة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، متطرقا خلالها على استخدم الذكاء الاصطناعي، ودوره في تحسين عملية الجودة، وقدرة التحديات ومسارات الناشئة. توصل الباحث ‘هسري’ في ورقته إلى دراسة إحدى التقنيات باستخدام الذكاء الاصطناعي في الجودة والقدرة.


من ناحية أخرى، قدم ‘د. عبدالسلام سعيد ‘ ورقة بحثية بعنوان: ‘ الذكاء الاصطناعي في أنظمة الكافة الكهربائية’ أي: تحليل إمكانية تطبيق الذكاء الاصطناعي في شبكة الكهرباء في ليبيا، والاستفادة من تجربة المملكة المتحدة كنموذج متقدم، مع تقديم الباحث لاقتراح خارطة طريق تدريجية؛ لتبني الذكاء الاصطناعي.
تخلل اليوم الثاني على التوالي عرض مجموعة من الأوراق البحثية؛ حيث تناولت الدراسة الأولى موضوعاً حول كيفية تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اتخاذ قرارات فعالة في بيئات العالم الحقيقي وتجاوز مجرد التركيز على دقة النماذج المختبرية، وهي الورقة التي قدمها الباحث ‘ محمد بن نصر’ من بريطانيا بعنوان: (Beyond Accuracy: Designing AI systems for Real-world decisions).
سلط الضوء خلالها على الفجوة بين البيئة التجريبية وتعقيدات الواقع، مع تقديم مفهوم الذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان (Human-Centered AI) كحل تقني للتحول من التركيز على ‘النماذج’ إلى ‘الأنظمة’ المتكاملة، وتوصلت إلى أن هذا النهج هو العنصر الأساسي لضمان كفاءة الأنظمة ومعالجة المشاكل الواقعية المعقدة بنجاح.
بينما استعرض الباحث’ حسام الصيد ‘، ورقة بحثية في مجال الذكاء الاصطناعي أيضاً، ولكن من زاوية استدامة الموارد، حملت عنوان: ‘استخدام تقنية تصميم ديناميكية لترشيد الطاقة’.

وقد انطلقت دراسته من مشكلة بحثية متمثلة في إيجاد تصور جديد لترشيد الطاقة واستغلالها، حيث هدفت الورقة إلى توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتخفيض استهلاك الطاقة ووضع منهجيات مبتكرة لاستغلالها.
وقد خلصت دراسة ‘الصيد ‘، إلى نتائج وحلول مقترحة هامة، أبرزها تصميم نموذج ذكي مخصص لاستخدام الطاقة، وتقديم تصور عملي يساعد بشكل مباشر على توفيرها وتخفيض معدلات استهلاكها بفعالية.
وخصص اليوم الثالث للمؤتمر، إلى مجموعة من العروض العلمية منها تقديم ورقة بحثية للباحث ‘ سكينة السنوسي’، بعنوان: ” تصميم وتطوير أداة LearnOOP لتحسين فهم البرمجة الشيئية: دراسة تجريبية خلال ثلاثة فصول دراسية”.
و تندرج هذه الدراسة ضمن مجال الحوسبة التطبيقية (Applied Computing)، وقد انطلقت من مشكلة بحثية تمثلت في وجود صعوبات ملموسة لدى المبرمجين المبتدئين في استيعاب وفهم مفاهيم البرمجة الشيئية ( Object Oriented Programming )،

وهدفت الورقة إلى تصميم وتطوير أداة ، LearnOOP كحل تقني تفاعلي يسعى إلى تعزيز استيعاب مفاهيم البرمجة كائنية التوجه لدى المبتدئين، وقياس فاعليتها وتأثيرها التجريبي مقارنة بالطرق التعليمية التقليدية.
وتوصلت للنتائج الآتية : أثبتت الدراسة تفوق أداة LearnOOP في سد الفجوة المعرفية لدى الطلاب وتقليل العبء الذهني، مع تحقيق نتائج مستقرة وقابلة للتكرار عبر فصول دراسية مختلفة مما يؤكد موثوقيتها العالية في تحسين عملية التعلم.

واختتمت فعاليات المؤتمر بجملة من التوصيات، التي تهدف إلى تعزيز البحث العلمي وتطوير التعليم الهندسي ودعم الابتكار التكنولوجي، منها التأكيد على توظيف التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم المتقدمة في تطوير الأنظمة الصناعية والمدن الذكية، وتعزيز كفاءة تشغيل والكشف المبكر عن الأعطال، ودعم تطبيق حلول مبتكرة في مجالات الطاقة خاصة الشبكات الذكية والطاقة المتجددة والهجينة وإلكترونات القدرة مع الاستفادة من نتائج الأبحاث لمعالجة تحديات توليد ونقل الطاقة وتحقيق الاستدامة

بالإضافة إلى تعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية محليا ودوليا وتفعيل المشاريع المشتركة مع تشجيع نشر الأبحاث في المنصات العلمية، ودعم وتطوير البيئة العلمية في ليبيا من خلال تعزيز الفروع الطلابية وتشجيع تنظيم المؤتمرات وفق المعايير الدولية لرفع جوده البحث العلمي، وتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات خاصة شبكات الألياف الضوئية بما يواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال، إلى جانب تطوير منظومة التعليم الهندسي والتعليم الإلكتروني من خلال تطبيق نتائج الأبحاث ووضع آليات تنفيذية فعالة بما يسهم في تحسين مخرجات جوده التعليم، ودعم الجامعات ومراكز البحوث بالتجهيزات والمعامل المتقدمة وتعزيز التكامل مع القطاعين العام والخاص، عبر إنشاء جهة تنسيقية تسهم في توظيف البحث العلمي لحل المشكلات التقنية والصناعية بهدف إيجاد حلول علمية للمشكلات التقنية والصناعية.
يأتي تنظيم هذا الحدث العلمي ليجسد دور الجامعة الريادي في احتضان القدرات الأكاديمية وتوفير بيئة تفاعلية ، ولمناقشة أحدث المستجدات في هندسة الحاسوب والأنظمة الذكية.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :