- محمد بن جماعة
الذي يقبع خلف اللوحة
جدار لا محالة مطليّ..
المعقوف أنفه
هو من ثبّت المسمار
والحاذق من ضفر الخيط
ليعلّق الألوان..
للجدار جاذبيّة صدر
اصطفّ كالثلاثة البقيّة قائما
بجهد تلقائي..
في غنًى أحيانا عن السّماع
وللجدران هنا آذان..
دأبت على صوت ارتطام الكتب
الشبيه باندلاق دلوٍ كبير
على أرض من رخام..
أحيانا ننسى مجال عرينا
المسكون فينا..
ما نفتأ نغطّيه على عجل
وسكوت وسكون
وغبن وفضيلة..
ونحن رهن التّفاصيل المحيطة
تلك التي تكثر فيها الحياة
بقليل من النّبض..
كأن تذكر حوارات لم تبدأ بعد
في تقاسيم وجه الغرفة
التي تختلي بأثاثها..
وهي لقاءات تسّاقط فيها
الأحلام..
وتختفي البقع السّوداء
ويضيء العنق وتستوي
الأهداب والمقل..
تتراكض أحاسيس الحبّ
تتزاحم بين خنصر وخصر
كعين إعصار..
لا عيب أنّي الآن
أنوي لمس الجدار الذي
أصبح حائطا باردا
وأعرف كيف أضع برفق
أناملي..
تعلو الرّغبة لمشاهدة اللّوحة
والرّيح فيها
لا تميّز بين ليل ونهار..
تنفخ في ثناياها الألوان
لا تثنيها أحاسيس الشّجر
وفساتين الظّلال
ولا تبتّل العصافير..
ولا حسنُ ريشها المرصوف
ولا خشونة أقمشة الانتظار
التي زيّنت رفوف الصّراخ
الدّفين في عيش ذبيح..
اللّوحة هي أو هي
دون خيال..
ليست سوى وردة
تسرق جمرة عطرها
من دم الحرف !..














