«ذاكرة الرمال – المعتقلات الفاشية في برقة».. وثائقي ليبي يعيد فتح ملف المعتقلات الفاشية في برقة

«ذاكرة الرمال – المعتقلات الفاشية في برقة».. وثائقي ليبي يعيد فتح ملف المعتقلات الفاشية في برقة

في عمل يستعيد واحدة من أكثر الصفحات قسوة في تاريخ ليبيا الحديث يستعد الفيلم الوثائقي الليبي «ذاكرة الرمال – المعتقلات الفاشية في برقة» للوصول إلى الجمهور عبر شاشة الجزيرة الوثائقية في 17 من سبتمبر في 8 مساء بالتزامن مع ذكرى يوم الشهيد والذكرى الخامسة والتسعين لإعدام شيخ الشهداء عمر المختار في 16 سبتمبر 1931

ويذهب الفيلم إلى ملف لا يتوقف عند سرد الوقائع العسكرية للمقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي بل يركز على ما جرى داخل منظومة المعتقلات التي أنشأتها سلطات الاحتلال في برقة وما رافقها من اقتلاع للسكان من مناطقهم وعمليات نقل قسري وظروف معيشية قاسية ومآس تركت آثارا عميقة في الذاكرة الاجتماعية الليبية لعقود طويلة

ويعتمد الفيلم على أكثر من مسار لسرد القصة فإلى جانب الوثائق والمواد المحفوظة في الأرشيف يستند العمل إلى روايات باحثين وشهود وشخصيات عاصرت تلك المرحلة أو درستها بما يمنح الفيلم مساحة تجمع بين التحقيق التاريخي والرواية الإنسانية ومن أبرز المواد التي يراهن عليها الفيلم شهادة الحاج سليمان العبيدي رحمه الله الذي ينتمي إلى الجيل الأخير من الناجين الذين حملوا في ذاكرتهم تفاصيل الحياة داخل المعتقلات الفاشية في برقة ويظهر في الفيلم كذلك عدد من الباحثين والمهتمين بالتاريخ الليبي ولم يكتف فريق العمل بالاعتماد على المقابلات والصور والوثائق القديمة إذ لجأ إلى أدوات بصرية ودرامية لإعادة تقديم بعض الأحداث والمواقع التي يصعب تصويرها بصورة مباشرة فيتضمن الفيلم مشاهد تمثيلية تستعيد جوانب من عمليات الترحيل والاعتقال والمعاناة التي رافقت تلك المرحلة إلى جانب إعادة بناء معتقل العقيلة باستخدام تقنيات المؤثرات البصرية والحاسوب CGI في محاولة لمنح المشاهد تصورا بصريا عن المكان الذي ارتبط بواحدة من صفحات القمع الاستعماري في برقة

ولعل أحد أكثر الجوانب حساسية في الفيلم هو الوصول إلى شهود لا يزالون على قيد الحياة لتسجيل شهاداتهم خصوصا مع رحيل عدد كبير من أفراد الجيل الذي عاصر تلك الأحداث.وقد ارتبط الفيلم أيضا باسم المؤرخ الدكتور يوسف سالم البرغثي رحمه الله الذي يستحضره فريق الفيلم باعتباره أحد الداعمين للمشروع في مراحله المبكرة وأحد الذين شجعوا على المضي في توثيق هذه الصفحة من التاريخ الليبي

ويعرض الفيلم للجمهور بعد يوم واحد من ذكرى إعدام عمر المختار وفي مناسبة تتزامن مع يوم الشهيد وحسب والمعلومات الواردة إلينا من صناع العمل فإن الفيلم من إنتاج شركة أفق للخدمات الإعلامية وإخراج صامد حجي بينما تولى محمد البرغثي مهمة الإنتاج التنفيذي وأشرفت على العمل زينة الشواشي وحنان الشويهدي وتولى أدونيس رمضان إدارة التصوير بينما شارك في تنفيذ الجوانب الفنية فريق متخصص في التصوير والإضاءة والهندسة الصوتية والمونتاج والجرافيكس والمؤثرات البصرية وتصحيح الألوان والديكور والملابس وكتب نص التعليق كمال الشارني بينما أسند الأداء الصوتي إلى علي أحمد سالم بينما شارك ممثلون وفريق من العرض المسرحي في تنفيذ المقاطع الدرامية بما يخدم عملية إعادة بناء المشاهد التاريخية التي يعتمد عليها الفيلم ولم يعتمد تنفيذ الفيلم على فريق العمل وحده إذ استفاد من تعاون مجموعة من المؤسسات والجهات الليبية التي ساهمت في توفير المواد أو تسهيل الوصول إلى مواقع التصوير فقد شكر فريق العمل سفارة دولة ليبيا لدى الجمهورية الإيطالية ووزارة الداخلية ومكتب الإعلام الأمني والشرطة السياحية في بنغازي ومصلحة الآثار في بنغازي والمركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية وإدارة ضريح عمر المختار ومركز وهبي البوري إلى جانب مؤسسات وجهات أخرى أتاحت مواقع للتصوير أو ساهمت في تسهيل إنجاز العمل ومن خلال المعلومات الواردة إلينا من صناع الفيلم يبدو أن «ذاكرة الرمال – المعتقلات الفاشية في برقة» يقدم معالجة تاريخية وإنسانية لمرحلة الاحتلال الإيطالي في برقة مع التركيز بصورة خاصة على التجربة اليومية للإنسان داخل منظومة المعتقلات وما رافقها من تهجير قسري ومعاناة وانتهاكات وهذه الزاوية تمنح العمل أهمية خاصة فالمعتقلات ليست مجرد مواقع مرتبطة بمرحلة الاحتلال وإنما أماكن ارتبطت بعمليات تهجير جماعي ومعاناة مدنية ولا تزال حاضرة في الذاكرة الليبية وفي الروايات العائلية والموروث المحلي وبعد سنوات من جمع الشهادات والوثائق وتصوير المواقع وإنتاج المشاهد الدرامية يصبح العمل أمام جمهور ليبي وعربي أوسع ومن المتوقع أن يفتح بث «ذاكرة الرمال – المعتقلات الفاشية في برقة» نقاشا أوسع حول الذاكرة الليبية المرتبطة بالمعتقلات الفاشية وحول الحاجة إلى حفظ شهادات الناجين وتوثيق مواقع تلك المعتقلات وإتاحتها للأجيال الجديدة وفي هذا السياق يأتي الفيلم كمحاولة جديدة لاستعادة التاريخ من زاوية الإنسان الذي عاشه فبدل أن تبقى المعتقلات أسماء في الكتب أو مواقع على الخرائط يسعى «ذاكرة الرمال – المعتقلات الفاشية في برقة» إلى إعادتها إلى الواجهة كونها أماكن عاش فيها ليبيون تجربة قاسية وحمل بعض الناجين تفاصيلها معهم حتى السنوات الأخيرة من حياتهم

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :