ظاهرة الطلاق في المجتمع الليبي قراءة في الأسباب والآثار والحلول القانونية

ظاهرة الطلاق في المجتمع الليبي قراءة في الأسباب والآثار والحلول القانونية

  • ​ابوبكر بن خيلب | استاذ القانون جامعة سبها

​تشهد أروقة المحاكم الليبية في السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في قضايا الطلاق وفك الرابطة الزوجية، وهي ظاهرة أصبحت تقلق الباحثين في علم الاجتماع ورجال القانون على حد سواء.

إن الأسرة هي النواة الأساسية لبناء المجتمع الليبي، وأي تصدع يصيب هذه النواة ينعكس سلباً على الاستقرار السلمي والتربوي للأجيال القادمة، مما يتطلب وقفة جادة لتشخيص الأسباب العميقة الكامنة وراء هذه المعدلات المتزايدة.

​تتداخل في البيئة الليبية المعاصرة عدة عوامل أدت إلى تيسير وقوع الطلاق، وفي مقدمتها الأزمات الاقتصادية الخانقة وغلاء المعيشة وصعوبة الحصول على السكن المستقل، وهي ضغوط مادية هائلة تولد مشاحنات مستمرة داخل البيوت الحديثة.

يضاف إلى ذلك التغيرات الاجتماعية السريعة وغياب الحوار الفعال بين الزوجين، ونقص الوعي بمسؤوليات الحياة الزوجية لدى الكثير من الشباب، إلى جانب التأثيرات السلبية لبعض جوانب وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في اتساع الفجوة وتغذية الخلافات العائلية.

​ومن الناحية القانونية، نظم المشرع الليبي أحكام الطلاق والتفريق في قانون علاقات الأسرة رقم 10 لسنة 1984 وتعديلاته، حيث حرص القانون على حماية الأسرة وحفظ حقوق الطرفين والأطفال.

ورغم أن القانون أتاح اللجوء إلى القضاء لإنهاء العلاقة الزوجية عند استحالة العشرة، إلا أنه وضع كوابح ومراحل إلزامية للصلح، حيث تلزم المحاكم بإحالة الدعاوى إلى المصلحين الاجتماعيين وعقد جلسات متكررة لرأب الصدع قبل النطق بحكم الطلاق.

​إن الآثار المترتبة على الطلاق في المجتمع الليبي تتجاوز الطرفين لتلقي بظلالها الثقيلة على الأطفال، الذين يجدون أنفسهم ضحايا لصراعات النفقة والحضانة وحق الرؤية، مما يورثهم مشاكل نفسية وسلوكية تؤثر على تحصيلهم العلمي وبنائهم الشخصي.

كما أن النظرة الاجتماعية للمطلقة، رغم تطورها النسبي، لا تزال تفرض قيوداً وضغوطاً نفسية واجتماعية إضافية على المرأة داخل البيئة المحلية.

​ختاماً، إن مواجهة ظاهرة الطلاق في ليبيا لا يمكن أن تقتصر على الحلول القضائية والأحكام القانونية بعد وقوع الفأس في الرأس، بل تستوجب حزمة من الإجراءات الوقائية والتوعوية.

تبرز هنا الحاجة الملحة لتأسيس برامج وطنية إلزامية لتأهيل المقبلين على الزواج وتوعيتهم بالحقوق والواجبات الشرعية والقانونية، ودعم مراكز الإرشاد الأسري، بالإضافة إلى تفعيل دور وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية لنشر ثقافة التسامح والصبر والتغافل، فالأمن الأسري هو الركيزة الأولى لتحقيق الأمن الاجتماعي الشامل.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :