- العمل في الجنوب الليبي يمثل تحديًا غير مسبوق بسبب الامتداد الجغرافي الكبير للمنطقة
- مصلحة الجوازات في ليبيا هي مصلحة موحدة تضم رئيسًا ونائب رئيس
- التلاعب والوساطات التي كانت سببًا رئيسيًا في تأخير الملفات سابقًا
حاورته : منى توكاشها
يشهد الجنوب الليبي منذ سنوات تحديات متراكمة في منظومة استخراج الجوازات، وسط ضغط سكاني متزايد ونقص حاد في الإمكانيات الفنية والبشرية.
ورغم توسع الحاجة إلى السفر والعلاج والتعليم خارج المنطقة، فإن الحصول على جواز سفر لا يزال يشكل عبئًا على المواطنين في مدن متباعدة وبيئة خدمية هشة.
في هذا اللقاء، تحاور الصحيفة اللواء محمود علي أبوزيان، مساعد رئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بالمنطقة الجنوبية، للحديث عن واقع العمل داخل المصلحة، وتوزيع الفروع، وآلية تنظيم التصوير اليومي، إضافة إلى الإجراءات المتخذة للحالات المرضية وخطط التحديث والتوسعة.
حوار يرصد تفاصيل ما يجري خلف شبابيك المكاتب ومراكز التصوير، وما ينتظر المواطن من تسهيلات أو عراقيل في طريق الحصول على وثيقته الرسمية.
أكد اللواء محمود علي أبوزيان، مساعد رئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بالمنطقة الجنوبية، أن العمل في الجنوب الليبي يمثل تحديًا غير مسبوق بسبب الامتداد الجغرافي الكبير للمنطقة، وقلة الإمكانيات البشرية والمادية، إضافةً إلى التحديات الفنية في منظومة الجوازات القديمة.
وقال اللواء أبوزيان، الذي يُمثل رئيس المصلحة في كل ما يتعلق بالجوازات والجنسية والأجانب في المنطقة الجنوبية: “بدأنا عمليًا من لا شيء، وتم تعييني في يوليو 2023 بالاعتماد على الجهود الذاتية، لأن الإمكانيات كانت محدودة للغاية، ومع ذلك نحن ملتزمون بتقديم الخدمة لكل مواطن ليبي، بغض النظر عن المسافات الطويلة والصعوبات التي تواجهنا يوميًا.”

وأوضح اللواء أن مصلحة الجوازات في ليبيا هي مصلحة موحدة تضم رئيسًا ونائب رئيس، إضافةً إلى عدد من المساعدين لكل منطقة، ويُعتبر هو المساعد المسؤول عن المنطقة الجنوبية، بينما يوجد مساعدون للشرق والغرب. ويشير اللواء إلى أن الدعم المقدم من رئيس المصلحة يوسف مراد ووزير الداخلية اللواء عصام بوزريبة كان في الوقت المناسب: “الوزير كان في الموعد وقدم لنا كل ما يستطيع، ونحن نثمن دعمه، كما التقيت بالفريق أول صدام خليفة حفتر في منفذ إيسين ووجدت فيه استعدادًا لحل مشاكل الإمكانيات والعناصر، وأعتقد أنه يمكن أن يكون دعمًا إضافيًا في المستقبل، وهو ما يزيد من الأمل في تحسين ظروف العمل وإمكانيات تقديم الخدمات للمواطنين.”
الإمكانات والفرعيات: تحديات المنطقة الجنوبية.
يُوضح اللواء أبوزيان أن المنطقة الجنوبية تتضمن 16 قسمًا وفرعًا، منها فروع مهيئة لإصدار جوازات السفر، ومنافذ حدودية مهمة مثل منفذ إيسين البري مع الجزائر، ومنفذ التوم البري المغلق منذ عام 2011، بالإضافة إلى مطار سبها الدولي الذي بدأت فيه الرحلات تدريجيًا.
وأضاف:” العناصر التابعة للمساعد رئيس المصلحة تعمل في هذه المنافذ، لكن العدد قليل، والإمكانات ضعيفة جدًا، سواء من حيث المعدات أو الصيانة، ومع ذلك نحاول تقديم الخدمات للمواطنين بكل تفانٍ وبكل ما نملك من إمكانيات، رغم قلة الدعم المادي الكبير. ونحن نسعى دائمًا لحل مشاكل المواطنين، وخاصة في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها بسهولة.”
وأشار اللواء إلى أن تنقله الشخصي في المنطقة بسيارته الخاصة كان هدفه الوقوف على مشاكل الفروع والأقسام، لضمان أن كل مواطن في المدن النائية مثل القطرون، غات، أوباري، ومرزق يتمكن من تصوير جوازه في مدينته دون الحاجة للسفر لمسافات طويلة، نظرًا للصعوبات والمشاق التي يعانيها المواطنون.
وأضاف: “لقد قمنا بتخصيص جداول دقيقة لتصوير جوازات السفر، حتى نتمكن من استيعاب العدد الكبير من المعاملات اليومية دون أن ينهار النظام الفني، خاصةً مع قدم النظام وعدم جاهزيته الكاملة للتعامل مع الأعداد الكبيرة، وهذا يتطلب جهدًا مضاعفًا من جميع العاملين في المصلحة.”

الجداول اليومية للقبول والتصوير: تنظيم العمل تحت الضغط.
أوضح اللواء أبوزيان أن الفروع والأقسام تعمل وفق جدول محدد لضمان استيعاب أكبر عدد ممكن من المواطنين دون انهيار النظام الفني القديم: “عدد المواطنين الذين يمكن تصوير جوازاتهم يوميًا محدود بسبب قدم النظام، لدينا نحو 75 إلى 100 مواطن في اليوم، لذلك خصصنا أيامًا محددة لكل فرع لتخفيف الضغط على النظام. على سبيل المثال، الإثنين والأربعاء في فرع سبها، والأحد والإثنين للفروع الأخرى، مع إعلان مسبق على الصفحة الرسمية للمصلحة حتى يعلم المواطن موعد تصوير ملفه، ونحرص على أن يكون كل شيء واضحًا ومعلنًا لتجنب أي سوء تفاهم أو تأخير غير مبرر.”
وأضاف: “في الفترات التي كان فيها تراكم للملفات، منحت الموظفين فترة شهرين كاملة لتصوير جميع الملفات اليومية، لضمان تخفيف الضغط على النظام والعمل على تسريع الإجراءات، كما نحرص على أن يكون كل ملف مكتمل الأوراق قبل التصوير لضمان عدم حدوث تأخير إضافي. نحن نعمل بشكل يومي، وبكل جهد ممكن، لضمان وصول المواطن إلى حقه في الوقت المناسب، مع مراعاة ظروفه الخاصة ومراعاة الحالات الإنسانية والمستعصية.”
وأكد أن الهدف الرئيسي من هذا التنظيم هو توفير خدمة آمنة للمواطنين وتقليل التلاعب والوساطات التي كانت سببًا رئيسيًا في تأخير الملفات سابقًا: “نحاول أن نضمن أن كل مواطن يحصل على حقوقه بطريقة قانونية، ونحمل المواطن نفسه مسؤولية متابعة ملفه والتأكد من تسليمه للشخص المخول رسميًا، بعيدًا عن أي وساطة غير رسمية، لأن الالتزام بالقانون والإجراءات الرسمية يحمي حقوق الجميع.”

الحالات المرضية: أولوية قصوى.
وأكد اللواء أن المصلحة تولي اهتمامًا خاصًا بالحالات المرضية والمستعصية، قائلاً: “أي حالة مرضية نتعامل معها مباشرة، نصدر لها الجواز فورًا حتى لو كان العدد اليومي قد وصل للحد الأقصى، ونرسل ضابطًا خاصًا لتصوير الحالات التي لا تستطيع الوصول إلى الفروع بسبب وضعها الصحي، لضمان حصول المواطن على حقوقه دون تأخير. هذه الأولوية تشمل كل الحالات، سواء في المستشفيات أو المواطنين غير القادرين على التنقل، وكل ذلك يتم بالتنسيق مع المركزية لضمان حقوق المواطنين.”

تطوير النظام والفروع الجديدة: خطة مستقبلية.
أوضح اللواء أن مصلحة الجوازات تعمل حاليًا على تطوير النظام القديم، من خلال فتح أقسام جديدة في القطرون، ونزريك، ومرزق، والغريفة: “الهدف من فتح هذه الفروع الجديدة هو تخفيف الضغط على الفروع القديمة، وزيادة عدد المواطنين الذين يمكنهم تصوير جوازاتهم في مناطقهم، وتقليل الزحام، وتقديم خدمة أسرع وأكثر كفاءة. كما نهدف إلى تحسين جودة الصور والبيانات وتسريع إصدار الجوازات بطريقة تحافظ على حقوق المواطن وتلبي احتياجاته.”
التحديات المستمرة: نقص العناصر والإمكانات.
رغم كل الجهود المبذولة، أشار اللواء إلى أن المنطقة الجنوبية ما تزال تواجه تحديات كبيرة: “نقص العناصر، ضعف الإمكانات الفنية، صيانة الأجهزة القديمة، كل ذلك يمثل عبئًا كبيرًا علينا، ومع ذلك نحن نتحمل المسؤولية ونعمل جاهدين لضمان أن يحصل كل مواطن على جواز سفر وبطاقة شخصية بطريقة آمنة. التعامل مع حالات التزوير والوساطة يتطلب تعاون المواطنين أيضًا، ونحذرهم من التعامل مع أشخاص غير مخولين رسميًا لقبول الملفات، لأن ذلك يؤدي لتأخير المعاملات ومشاكل كبيرة.”
الجانب الإنساني: التركيز على المواطن.
وأكد اللواء أبوزيان أن الهدف النهائي لكل الجهود المبذولة هو خدمة المواطن وضمان حصوله على حقوقه: “نعمل جاهدين للوصول بالمواطن إلى بر الأمان، والجميع يعلم أننا بشر ولسنا معصومين، لكننا ملتزمون بتقديم الخدمة في أفضل صورة ممكنة، مع مراعاة الحالات الإنسانية، وضمان وصول كل مواطن إلى حقه في جواز السفر وبطاقة الهوية بأمان وكفاءة. كل الإجراءات والتطويرات والمبادرات التي نقوم بها تهدف إلى تقديم خدمة عادلة وشفافة، وتقليل الضغط على النظام، وضمان أن يكون المواطن على علم بكل ما يتعلق بملفه، مع الالتزام بأعلى درجات الشفافية والمسؤولية.”














