- متابعة | نيفين الهوني تصوير ا. خالد سليمان
على أنغام الموسيقى وبلوحات و مشاهد جمعت بين عبق التاريخ ورهانات الحاضر كشفت الهيئة المديرة لمهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية عن ملامح دورته التاسعة والثلاثين خلال ندوة صحفية احتضنها المتحف الأثري بمدينة الجم وسط حضور إعلامي وثقافي واسع ووفق ما جاء من خلال المواكبة الإلكترونية

مثلت الندوة فرصة لطرح أسئلة تتعلق بمستقبل أحد أعرق المواعيد الموسيقية في المنطقة العربية وبقدرته على المحافظة على هويته الفنية في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي وقد اختارت إدارة المهرجان أن تقدم الدورة الجديدة في فضاء يحمل رمزية خاصة حيث تداخلت الموسيقى مع الآثار الرومانية فالمهرجان يراهن على تقديم تجربة ثقافية متكاملة تستمد قوتها من خصوصية المكان وتاريخه الممتد عبر قرون وخلال الندوة أكد القائمون على المهرجان أن الدورة المقبلة ستقام بين ا11 من يوليو و15 اغسطس وستجمع عروضا من عدة دول أوروبية إلى جانب الانتاج التونسي للمحافظة على البعد الدولي للتظاهرة مع منح مساحة أكبر للمبدعين التونسيين حيث برز من خلال مداخلات المسؤولين توجه واضح نحو تعزيز الحضور الوطني داخل البرمجة الفنية حيث اعتبرت إدارة المهرجان أن الموسيقى السمفونية في تونس بلغت مرحلة تستحق فيها المؤسسات والفرق المحلية الظهور بشكل أكبر على ركح الجم الذي ظل لعقود منصة لأهم الأوركسترات العالمية

كما كشفت النقاشات أن البرمجة الجديدة لم تبن فقط على أساس التنوع الجغرافي للفرق المشاركة وإنما أيضا على أساس تنويع المضامين الفنية بما يسمح باستقطاب شرائح جديدة من الجمهور وخاصة الشباب الذين باتوا يبحثون عن أشكال موسيقية تجمع بين العمق الفني والقدرة على التواصل مع الذائقة المعاصرة وفي هذا السياق أوضح المشرفون على المهرجان أن بعض العروض ستفتح المجال أمام تلاقح الموسيقى الكلاسيكية مع الأغنية العربية ومع الموسيقى التصويرية للأفلام في محاولة لتقريب هذا اللون الموسيقي من جمهور أوسع دون التفريط في هوية المهرجان التي تأسست أساسا على الموسيقى السمفونية والأوبرالية
ولم تخل الندوة من الحديث عن التحديات التي تواجه التظاهرة حيث أقر المسؤولون بأن تنظيم مهرجان دولي بهذا الحجم أصبح أكثر تعقيدا من السابق بسبب الارتفاع المتواصل في تكاليف التنقل والإقامة والتجهيزات الفنية إلى جانب المتطلبات اللوجستية التي تفرضها استضافة فرق موسيقية كبيرة قادمة من الخارج
وأكدوا أن المحافظة على المستوى الفني الذي اشتهر به مهرجان الجم تستوجب دعما ماليا أكبر وشراكات أكثر استقرارا مع القطاعين العام والخاص مشيرين إلى أن استمرار هذا الحدث الثقافي لا يمثل مصلحة محلية فحسب بل يندرج ضمن الحفاظ على صورة تونس كوجهة ثقافية قادرة على احتضان التظاهرات الدولية الكبرى

كما برز خلال اللقاء حرص إدارة المهرجان على تقديم الدورة الجديدة باعتبارها امتدادا لمسار طويل من العمل الثقافي المتواصل وليست فقط حدث موسيقي موسمي حيث شدد المتحدثون على أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء جمهور جديد للموسيقى السمفونية وترسيخ الثقافة الموسيقية لدى الأجيال الصاعدة
ومن المعلوم أن مهرجان الجم يسعى دائما إلى مواصلة التوازن بين الوفاء لتقاليده الفنية والانفتاح على تحولات المشهد الثقافي المعاصر مع المحافظة على مكانته كواحد من أبرز المواعيد الموسيقية المتخصصة في حوض المتوسط والعالم العربي ومع اقتراب موعد انطلاق الدورة الجديدة تتجه الأنظار إلى المسرح الأثري بالجم الذي سيعود هذا الصيف ليكون كعادته فضاء تلتقي فيه الموسيقى بالتاريخ وتتعانق فيه الأصوات القادمة من ثقافات متعددة تحت نوافذ أحد أشهر المعالم الرومانية في إفريقيا














