مقبرةٌ لا شاهد لها

مقبرةٌ لا شاهد لها

  • عبدالناصر الجوهري

……

لو أن غُلامًا

مِنْ غلْمان موشَّحهمْ

لم يُذكرْ في مُعجم شِعْرٍ

يجمعهُ بالبُلغاءْ

لانتفضتْ لغةٌ دارجةٌ

ولثار الزجَّالون..

على الخنْساءْ

لكنْ

قبروني

وبلا شاهد ..

ما وضعوا ذكراى،

ولا اسمي دُوِّن

في مُعجمهمْ

من ضمن الأسماءٔ

قبروني

وأنا ما زلتُ..

مِنَ الأحياءْ

شطبوا اسْمي

من بين قواميس الشعراءْ

شطبوهُ،

بلا استحياءْ

مجموعاتي الشعريةُ،

قد حذفوها مثل جوائز ابداعي

قتلوا ويكيبيديا من أجلي

في استعلاءْ

وأراحوا كلَّ صعاليك السُّفهاءْ

ما انصفني أحدٌ

في بيتِ الشِّعْرِ،

ولا في أنديةِ الأدبِ

المفتوحة للنُّدماءْ

ما ثار لأجلي حتى شعرورٌ

ما ثار الأقرانُ من الفُصحاءْ

ما اعتصم النشطاءْ

وقُبرتُ..

وما في المُنتدياتِ..

تباكى الوطنيون ؛

إذا استُبعدتُ..

ولم أُذكرْ في سِيرِ الأدباءْ

ما اعتذروا لي

ما أُصدر في الصفحات..

بيانٌ ممْهورٌ

مِنْ أى مجالس للنُّقباءْ

واستُبْدل اسمي

ليصير المُعجمُ مُتَّسعًا

من أجل طوائفهم

للسادةِ،

والنبلاءْ

لمعالي

قامات الشِّعْر الشعبيّ

وللنُّثّار،

لأرباب الومضات العجماءْ

هل قام بشطبي

غير المُتشاعر،

أو حاشية الجُهلاءْ

كيف تُؤرخ للكُتَّابِ “سجاحٌ”

ويُكذبُ فينا عنترةٌ،

أو أعشى،

أو مُتنبيٍ

من أجل مجاملةِ البلهاءْ

من أجل مزاد المُقترعين،

لنيل استرضاءْ

قبروني

كالجنديِّ المجْهول،

وما قرأوا فاتحةً لغيابي

منعوني أوسمةَ الشرفاءْ

وكأني حُرقتْ كُتبي

في ساحة باب الرمل ..

مع الأندلسيين،

ولم تنجُ سوى مطوياتٍ

استنسخها المُكتشفون العظماءْ

حتى دفْن جثامين الموتى

تحتاج لتوثيقٍ

ولقلبٍ شفَّافٍ

دون استعداءْ

وكأني دون هويَّة،

حين قبرتُ مع المجهولين الدّهماءْ

طوبى لمُعلَّقةٍ

تكشفُ كيدَ امرأةٍ

لا تعشقُ إلا توثيق المُنتفعين،

الدُّخلاءْ

تكشف كيف يقاسمها

في الفيء “مُسيلمةُ الكذَّابُ”

على مرأى الوسطاءْ

إني لو كنتُ قبرتُ

بمرويات غناءْ

شهداءُ الكلماتِ..

إذا دُفنوا

لا يحتاجون

إلى أضرحةٍ

كالشُّهداءْ.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :