- متابعة وتصوير | نيفين الهوني
في رحاب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالعاصمة التونسية عاشت الأسرة التربوية والثقافية العربية يوما استثنائيا بمناسبة تنظيم البطولة الوطنية أبطال المعرفة التي انتظمت بالشراكة مع الجمعية المتوسطية للطفولة وسط حضور واسع من التلاميذ والمربين والخبراء والمهتمين بالتعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي
ومنذ الساعات الأولى للصباح اكتست أروقة الإلكسو أجواء من الحماس والتشويق حيث توافد تلاميذ المدارس المشاركة من مختلف مناطق تونس الكبرى للمشاركة في منافسات معرفية جمعت بين الثقافة والتكنولوجيا في تجربة تعد الأولى من نوعها في الوطن العربي
وشهدت البطولة مشاركة تلاميذ السنوات الرابعة والخامسة والسادسة ابتدائي ممثلين لست مدارس تونسية دخلوا في تحديات معرفية تفاعلية هدفت إلى تنمية مهارات التفكير والإبداع وتعزيز ثقافة القراءة والمطالعة لدى الأطفال إلى جانب تشجيعهم على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في اكتساب المعرفة
وأكد القائمون على هذه المبادرة أن البطولة لا تقتصر على التنافس بين المدارس فحسب بل تمثل مشروعا عربيا جديدا يسعى إلى تحويل التعليم إلى تجربة ممتعة وتفاعلية تجعل الطفل العربي أكثر ارتباطا بالمعرفة وأكثر قدرة على التعامل مع الأدوات الرقمية الحديثة
وخلال فعاليات اليوم تم تقديم تطبيقة نيرو وهي منصة تعليمية ذكية أنجزت بكفاءات تونسية وتهدف إلى تطوير الفكر التفاعلي لدى الأطفال وتحسين قدراتهم الذهنية والتواصلية وقد اعتبرت من أوائل المبادرات العربية التي توظف الذكاء الاصطناعي في المجال التربوي الموجه للطفل العربي
كما تخللت البطولة فقرات تفاعلية وورشات معرفية أتاحت للأطفال فرصة خوض تجارب تعليمية حديثة قائمة على الابتكار والتفاعل الرقمي وهو ما أضفى على أجواء التظاهرة طابعا احتفاليا جمع بين الترفيه والتعلم في آن واحد
وفي كلمته بالمناسبة شدد المدير العام للإلكسو محمد ولد أعمر على أهمية الاستثمار في الطفل العربي باعتباره محور التحول الرقمي والمعرفي مؤكدا أن الألعاب الإلكترونية التعليمية أصبحت أداة فعالة لتنمية الذكاء والتفكير السريع والعمل الجماعي وترسيخ الهوية الثقافية العربية
وأضاف أن الإلكسو تعمل حاليا مع عدد من الشركاء على إطلاق مشروع عربي استراتيجي كبير في مجال الألعاب الإلكترونية الذكية بهدف إنتاج محتويات رقمية تربوية وثقافية موجهة للأطفال والشباب تعرفهم بتاريخهم ولغتهم وتراثهم بأساليب حديثة تجمع بين الإبداع والتكنولوجيا
وقد عكس هذا اليوم حجم الاهتمام العربي المتزايد بتطوير التعليم الرقمي وتوفير بيئة تعليمية جديدة تقوم على الإبداع والابتكار وتمنح الطفل العربي فرصة التفاعل مع المعرفة بطرق عصرية تتماشى مع التحولات التكنولوجية المتسارعة في العالم
وعلى هامش اليوم ألتقت صحيفة فسانيا بالأستاذ فتحي البلدي
رئيس الجمعية المتوسطية للطفولة

أكد الأستاذ فتحي البلدي أن مشروع أبطال المعرفة جاء استجابة للتحولات التكنولوجية الكبرى التي يعيشها العالم اليوم في ظل ما وصفه بالغزو التكنولوجي والغزو الاصطناعي بكل ما تحمله الكلمة من معنى مشيرا إلى أن الجمعية المتوسطية للطفولة انطلقت في هذا المشروع من رؤية تربوية وثقافية يقودها مختصون في التربية والبيداغوجيا يمتلكون خبرة طويلة في المجال التربوي تمتد لأكثر من أربعين سنة
وأوضح أن العالم لم يعد كما كان في السابق بل تحول إلى قرية صغيرة بفعل العولمة والتطورات التقنية والثقافية والاجتماعية التي ألغت المسافات وغيرت أساليب العيش والتفكير والتواصل سواء من الجوانب الإيجابية أو حتى الجوانب السلبية المرتبطة بالمحتوى الرقمي والمعرفي
وأشار إلى أن فكرة أبطال المعرفة تقوم أساسا على كيفية التعايش مع هذه التحولات الجديدة وكيفية تحويل الطفل من عنصر مفعول به إلى عنصر فاعل داخل المنظومة التكنولوجية الحديثة بحيث لا يبقى مجرد مستهلك للتكنولوجيا بل يصبح قادرا على فهمها والتفاعل معها والتحكم فيها
وأضاف أن الطفل اليوم يتعامل يوميا مع الهاتف الجوال والحاسوب واللوحة الرقمية لكنه في الواقع يبقى بعيدا عن جوهر هذه التكنولوجيا رغم قربها الظاهري منه لذلك يسعى المشروع إلى إدماج الطفل فعليا داخل هذا الفضاء الرقمي حتى يصبح جزءا منه وعنصرا مؤثرا فيه لا مجرد متلق سلبي
وأكد أن الهدف الأساسي للمشروع هو تمكين الطفل من أدوات المعرفة الحديثة وجعله قادرا على التحكم في التكنولوجيا بدل أن تتحكم فيه معتبرا أن هذه التجربة مرشحة للنجاح خاصة وأنها تقوم على منصة إلكترونية نموذجية لا تتطلب أي تكلفة وهو ما يسهل اعتمادها في المؤسسات التربوية التي تعاني من نقص الإمكانيات
كما أوضح أن المشروع لا يقتصر فقط على البعد التربوي والتكنولوجي بل يتضمن أيضا بعدا تنافسيا يتمثل في تنظيم مسابقات داخل كل دولة عربية لاختيار بطل معرفة يمثل بلده قبل أن يتم جمع الفائزين سنويا في دولة عربية للتنافس على لقب بطل الأبطال
وأضاف أن هذه المبادرة تنسجم مع أهداف الجمعية المتوسطية للطفولة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التي تدعو إلى التقارب والتعايش السلمي بين الشعوب والعمل على حماية الأجيال الجديدة من التأثيرات السلبية لبعض المحتويات الرقمية وتنقية المناخ الثقافي والفكري أمام الأطفال والشباب
وشدد الأستاذ فتحي البلدي على أن المشروع لا يزال في مرحلته التجريبية لكنه يحظى بدعم وشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التي تمتلك إمكانيات لوجستية وتنظيمية واسعة وفروعا في مختلف البلدان العربية وهو ما سيساعد على ترسيخ المشروع وتعميمه على مستوى الوطن العربي ودفعه نحو انتشار أكبر خلال السنوات القادمة
والتقينا أيضا بالأستاذ الدكتور محمد الجمني، مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو).
الذي قال:

الألكسو تحتضن اليوم تظاهرة فريدة من نوعها والأولى من نوعها وهي مسابقة أبطال المعرفة.
مسابقة أبطال المعرفة هي تظاهرة هي مسابقة بين المعاهد والهدف هو أنها تستغل التكنولوجيا عن طريق منظومة تفاعلية لاختبار والتسابق بين الأطفال حول مهارات ومعارف تهم الجوانب التربوية والثقافية والتاريخية والوطنية.
هدفنا من هذه المسابقة والإطار العام لهذه المسابقة هو اهتمام المنظمة بالألعاب التعليمية وخاصةً أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) تشتغل حالياً وتستعد لإطلاق مشروع عربي كبير استراتيجي يهدف إلى النهوض بالألعاب الإلكترونية والتأسيس لصناعة عربية وطنية للألعاب الإلكترونية التعليمية.
نعرف جميعاً أن الطفل بصفة عامة لديه ميل كبير للألعاب الإلكترونية لكل ما هو رقمي نحن نريد أن أطفالنا الذين يقضون أوقاتاً طويلة في ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية – هذه الألعاب الإلكترونية جلها تأتي من الخارج وبالتالي فهي تؤسس لثقافة غريبة، لثقافة ليست من واقعنا – نحن نريد أن أطفالنا يستهلكون ألعاباً تعليمية تعزز الهوية العربية وتنطلق من تاريخنا وموروثنا الثقافي، وتقاليدنا، وحاضرتنا وتاريخنا.
تعزز لغتنا العربية تنطلق من أعلامنا من موروثنا التاريخي والثقافي والموروث الثقافي والتاريخي والحضاري العربي زاخر بالأعلام وزاخر بالمعارف والعلوم لذلك نحن من خلال هذا المشروع نريد أن نؤسس لصناعة وطنية عربية تعزز حس المواطنة لدى الطفل العربي وتحترم التقاليد وتحترم الهوية وتعزز كل ما هو عربي وكل ما هو ثقافة عربية وتاريخ عربي وتعزز اللغة العربية والدين والحضارة العربية الإسلامية
والمسابقة هذه اليوم أبطال المعرفة هي مسابقة وطنية بين معاهد تونسية تعتمد على التفاعل وتعتمد على سرعة البديهة وتعتمد على الزاد المعرفي والهدف منها هو تجربة هذه المنظومة التفاعلية.
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) تعتزم تعميم هذه التظاهرة وهذه المسابقة على بقية الدول العربية لتصبح مسابقة عربية كبرى يشارك فيها أطفالنا من المحيط إلى الخليج ليتسابقوا حول مهاراتهم ومعارفهم وحول تاريخهم المشترك وحاضرهم المشترك ومستقبلهم المشترك بإذن الله.
كما ذكرت هذه المسابقة هي لبنة أولى لمشروع عربي كبير ستقوده المنظمة ونهدف من خلاله ليس فقط لإنتاج الألعاب ولكن للتأسيس لصناعة عربية أي أننا سنعمل على تدريب الشباب العربي والمطورين العرب على تقنيات إنتاج الألعاب الإلكترونية التعليمية ليكون لدينا إنتاج عربي وطني بأيادٍ عربية يستهلكه الطفل العربي وتكون المنظمة هي القاطرة لهذا المشروع الاستراتيجي الهام.”














