من نصّ | صُعودا، يحفرُ النّهرُ في الصّخْرِ مَجْراه

من نصّ | صُعودا، يحفرُ النّهرُ في الصّخْرِ مَجْراه

نص | لطفي الشابي

بِكَ شغفٌ مريضٌ: أن ترى صورتَك في مرايا الآخر الذي تجوعُ إليه. تطلبُ أن ترى العالمَ وتُذيبَ صوتَك في أصواتِ النّاس، أو تُذيبَ أصواتهم في صوتِك.

لقدْ أخطأتَ الطّريق إلى الحياةِ إذن.

لا يُدركُ روحَ الكوْن العظيمة من يطلبُ حياتَه خارجَ ذاتِه!

انثَنِ على أعقابك. توغّلْ في الاتّجاه المعاكس تلقَ ما كنتَ تطلبُه: أنت!

أنصت إلى همس الرّيحِ، طاوع حركة النّهر المنسابِ كالضّوءِ في أوصال الكوْنِ. راقب حركة الضّوء في شرايين روحك. إنّها أنت.

كلّ ما في الباطن سَافِرُ الملامح شفيفٌ بلا قناع.

مهما كان الخارج مُكتظّا فهو مُوحشٌ.

مهما بدا الباطنُ مُقفرا ومهجورا فهو مأهول.

الحقيقة لا تُقيمُ إلاّ حيثُ يكون الصّمتُ والسّكون.

حقيقة ذاتك فيك وحدك.

وذاتُك تحتاجُ الصّمتَ والسّكون لتأتي إليك.

طائرٌ حَذِرٌ هي لا يحطّ إلاّ في العراء الذي لمْ تُدْرِكْه الخطايا.

فاهدأ.. واجلس في ظلّ أمّكَ الشّجرة (أوّلَ شعاع للشّمس)، ستمشي باتّجاهك، وتتوهّجُ فيك. عندها فقط ترى اشراقات الصّمتِ وتسمع وشوشات الضّوء وتنسى. ثمّ تتذكّرُ.

ابدأ رحلتَكَ إليكَ.. وكُنْ!

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :