المستشارة القانونية | فاطمة درباش
تعتبر جريمة إساءة استغلال الوظيفة من أهم الجرائم المستحدثة في مادة جرائم الفساد، وهي تتمثل في “قيام موظف عمومي خلال ممارسة وظائفه بعمل أو امتناع بشكل مخالف للقانون أو التنظيم، وذلك بغرض الحصول مستقبلا على مزية غير مستحقة”.
إساءة استغلال الوظيفة والسلطة هي جريمة جنائية يرتكبها موظف عمومي عبر استعمال نفوذه أو صلاحياته لأغراض شخصية، أو غير مشروعة، أو للإضرار بالغير، وتعد من صور الفساد الإداري والمالي التي يعاقب عليها القانون بالحبس، الغرامة، العزل من الوظيفة، والمصادرة، حيث يتم التركيز فيها على سوء النية والانحراف بالسلطة.
الأركان القانونية للجريمة هي: أولاً، صفة الجاني: أن يكون الفاعل موظفاً عمومياً أو في حكمه.
والركن المادي: قيام الموظف بعمل أو امتناع مخالف للقوانين والأنظمة،الركن المعنوي (القصد الجنائي): توافر سوء النية والانحراف بالسلطة لتحقيق منفعة شخصية أو الإضرار بالغير.
ومن أبرز صور استغلال الوظيفة والسلطة هي منح امتيازات غير قانونية: تسهيل إجراءات أو منح تراخيص لمقربين دون وجه حق.
المحسوبية والرشوة: استخدام المنصب لتحقيق منافع شخصية أو تربح غير مشروع،كذلك صورة تعطيل أو تسريع المعاملات: الانحراف بالسلطة لعرقلة معاملات أو إنجازها تعسفياً، والتعسف في استعمال السلطة: إلحاق الضرر بالأفراد أو استعمال القسوة معهم أثناء الوظيفة،واستعمال النفوذ: استغلال الوظيفة للضغط على الغير، حتى لو كان النفوذ مزعوماً.
تعتبر إساءة استعمال السلطة في القانون الليبي جريمة عمدية يعاقب عليها قانون العقوبات وقانون رقم 22 لسنة 1985، وتتمثل في استغلال الموظف العام صلاحياته الوظيفية لتحقيق نفع شخصي أو الإضرار بالغير. يُعاقب الموظف بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وقد تصل لسنتين في حال المساس بالعرض،كذلك العقوبات والآثار القانونية في أغلب القوانين تنص على الحبس والغرامة: عقوبات جنائية مباشرة تختلف مدتها حسب التشريعات الوطنية،يمتد الأمر إلى العزل من الوظيفة: إجراء تأديبي وجنائي. والمصادرة: استرداد أي كسب غير مشروع. عدم التقادم: في بعض القوانين، لا تسقط جرائم الفساد بانتفاء الصفة الوظيفية (التقاعد).
تعد هذه التصرفات عدواناً على نزاهة الوظيفة العامة وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، حيث أنه في استغلال السلطة يعد الموظف العام في الدولة بمثابة مواطن صالح شريف مسؤول عن عمله لا يقوم بأي عمل يخل بطبيعة وظيفته، ولكن يحدث ويقوم الموظف باستغلال سلطته وإساءة استعمالها مما يؤدي إلى انتشار الفساد والانحراف في المجتمع ونتيجة لذلك عاقبت القوانين والأنظمة على جريمة استغلال السلطة أو إساءة استعمالها.














