الذكاء الاصطناعي  جدل الإبداع والشرعية على مائدة وأرفف معرض القاهرة الدولي للكتاب

الذكاء الاصطناعي  جدل الإبداع والشرعية على مائدة وأرفف معرض القاهرة الدولي للكتاب

أعاد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 إلى الواجهة سؤالاً قديماً متجدداً حول ماهية الإبداع وحدوده بعد تصاعد الجدل حول عرض روايات قيل إنها مكتوبة كلياً أو جزئياً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والجدل لم يبق في حدود الأوساط الثقافية المغلقة بل أمتد سريعاً إلى منصات التواصل الاجتماعي  حيث تداول القراء مقتطفات من بعض الأعمال المعروضة مشيرين إلى عبارات ركيكة وتراكيب غير منقحة اعتبرت دليلاً على اعتماد شبه كامل على أدوات التوليد الآلي للنصوص الأدبية الحديثة واعتراضات القراء لم تقتصر على الجانب اللغوي فقط لكنها طالت جوهر الفكرة نفسها فبالنسبة لقطاع واسع من المثقفين تمثل الرواية فعلاً إنسانياً مركباً ودقيقا ويتغذى على التجربة والذاكرة  الإنسانية والوعي والخيال البشري وهي عناصر يرون أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلكها إلا على شكل محاكاة سطحية  ويخشى هؤلاء أن يؤدي التساهل في نشر أعمال مولدة آلياً إلى إغراق سوق الكتاب بنصوص تفتقر إلى العمق مما يضر بالقيمة الرمزية للأدب ويهمش جهد الكتاب الحقيقيين وخصوصاً الشباب منهم

في المقابل اتسم موقف المؤسسات الرسمية بقدر أكبر من البراغماتية الغريبة والمستهجنة حيث أكد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد وفق ما تم نشره أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة أو التصميم ليس أمراً محرما بل هو امتداد طبيعي لتطور أدوات الإنتاج الثقافي مشيراً إلى وجود تجارب عالمية مشابهة لم تواجه اعتراضات قانونية حاسمة لكن هذا الموقف المشروط شدد على ضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية ووضوح نسب العمل وعدم تمرير النصوص الآلية بوصفها إبداعاً إنسانياً خالصاً وذكر المصادر حين يحتاج الأمر ذلك وتحديدا كانت هذه نقاط النقاش التي طرحت من الجمهور والكتاب: نقاش ثقافي رسمي حول مستقبل الأدب والتقنيات الرقمية وأثرها على الكتابة وأسئلة حول الاعتبارات القانونية والأخلاقية المرتبطة بالملكية الفكرية وتوظيف الذكاء الاصطناعي و جدليات إضافية حول حظر أعمال أخرى في المعرض أثارت نقاشاً عن حرية التعبير والنشر هذا التباين في المواقف فتح الباب أمام نقاش أوسع داخل أروقة المعرض وخارجه حيث خصصت ندوات وجلسات لمناقشة مستقبل الأدب في عصر الذكاء الاصطناعي مثل جلسة حول (الذكاء الاصطناعي والإبداع الأدبي) وتناولت التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الشكل والمضمون الأدبي وندوة عن(الذكاء الاصطناعي والترجمة الأدبية) ومؤتمر (الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية: الإمكانات والمخاطر)

الذي افتتح ضمن فعاليات المعرض وبعض المتحدثين رأوا في هذه التقنيات فرصة مساعدة للكاتب وأنها تفتح آفاقاً جديدة للتجريب وتجاوز عوائق اللغة والبنية بينما حذر آخرون من تحويلها إلى بديل كامل للكاتب معتبرين أن ذلك يفرغ الأدب من بعده الإنساني والأخلاقي.

الجدل حول الذكاء الاصطناعي لم يكن الوحيد في المعرض بل تزامن أيضا مع قضايا أخرى مثل مزاعم

 بمنع بعض الروايات ودور النشر وفق ما نشر في تقارير صحافية وتداول على لسان البعض في الكواليس وهذا جدد النقاش حول حرية التعبير ومعايير العرض حيث رأى البعض أن هذه الدورة من أكثر الدورات سخونة من حيث الجدل الثقافي.

ويبدو أن السؤال الذي سيظل مطروحاً لفترة كبيرة ليس هو السؤال المتوقع  في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيشارك في صناعة الأدب أم لا ؟ بل  كيف وتحت أي ضوابط سيشارك الذكاء الإصطناعي في صناعة الأدب ؟ فالمعضلة الحقيقية تكمن في إيجاد توازن يحمي الإبداع الإنساني دون إنكار التحولات التقنية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من المشهد الثقافي المعاصر.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :