- عتيق خيدر
ليس من قبيل المبالغة القول إن المسافة بين ما تنفقه الحكومة على “المظاهر” وبين ما يتقاضاه المتقاعد الليبي، أصبحت فجوة سحيقة تهدد السلم الاجتماعي. ففي الوقت الذي تنشغل فيه الدوائر الحكومية بترتيبات استضافة الفنانين، وإقامة المهرجانات، والتكفل بمصاريف الحج لآلاف المواطنين، يقف “من ساهم في بناء الوطن” المتقاعد، عاجزاً أمام رفوف المحلات التجارية التي لا تعرف الرحمة.
إننا هنا لا نتحدث عن “هبة” تمنحها الدولة لرعاياها، ولا نستجدي عطفاً أو شفقة. نحن نتحدث عن “أصل الحق” في ثروة بلادنا. فالمتقاعد الذي أفنى عمره في الخدمة العامة، ليس مجرد رقم في سجلات الضمان الاجتماعي، بل هو شريك أصيل في هذه الأرض وخيراتها.
الأرقام تتحدث بمرارة:
كيف لحكومة أن تبرر معاشاً لا يتجاوز الـ 900 دينار، في حين أن أبسط مقومات المائدة الرمضانية أصبحت ضرباً من الخيال؟ حين تصل قنينة الزيت إلى 12 ديناراً، وكيلو اللحم إلى 75 ديناراً، فهذا يعني أن المرتب يتبخر في الأسبوع الأول من الشهر، ليواجه المتقاعد بقية أيامه بـ “الصبر” ومصاريف علاج لا يعلم ثقلها إلا الله.
إن التساؤل الأخلاقي والوطني الذي يطرح نفسه اليوم على طاولة رئيس الحكومة هو: ما هي أولوياتكم؟ هل هي “تلميع” الصورة عبر الحفلات والمؤتمرات؟ أم هي صون كرامة “الشيبة” الليبية التي لم تعد تطلب منكم سوى حقها الطبيعي في العيش دون حاجة أو عوز؟
تعديل المعاشات وصرف علاوات غلاء المعيشة ليس “كرماً” من أحد، بل هو ردُّ لبعض الجميل، و واجب وطني يحتمه الضمير قبل القانون. إن العدل هو أساس الملك، وثروات ليبيا يجب أن تظهر آثارها أولاً في بيوت المتقاعدين والكادحين، قبل أن تظهر في قاعات الاحتفالات.
رمضان على الأبواب، والناس ترقب الأفعال لا الوعود.. فهل من مجيب؟














