- عثمان البوسيفي
في المدينة المكتظة بالسيارات لا تكاد تجد متنفسا من شوارع لا تعرف النظام ولا تعرف الأشجار ولم تعد تعرف من يمر بها من فوضى لها أول وليس لها آخر .
المصادفة وحدها من قادتني إلى هناك إلى حيث حديقة الحيوان بمنطقة أبوسليم بعد أن خضعت للصيانة ، كما قيل للزوار من خلال لوحة تقول إن الحكومة تكفلت بعودتها للحياة بعد سنوات طويلة ظلت فيها مغلقة بسبب مجموعة مسلحة.
باصات كبيرة وصغيرة وجدتها هناك مع بعض العائلات التي أتت للبحث عن مكان تلتهم فيه الطعام أكثر من كونه حديث حيوانات أتت من بقاع بعيدة.
الأسئلة كالعادة تنهمر عندي دون إجابة هل زيارة طلبة المدارس لها جدوى أم أنها فقط مجرد مكان يمارس فيه الأطفال رؤية حيوانات كانوا يشاهدونها عبر شاشات هواتفهم؟
ومكان يمارسون فيه رمي مخلفاتهم دون اعتبار للمكان وزواره؟ .
بكل أسف المكان يبدو أنه افتتح على عجل دون توفر لوحات إرشادية تعين من يبحث عن رؤية حيوان وقراءة معلومات عنه وأعتقد أنهم يعلمون أن قراءة معلومات الحيوانات ذات أهمية عند طالب يدرس في مدارس غبية تجعل منه بكل حزم ضحية لا يعرف القراءة والكتابة.
الوجع يستمر حين تجد بقايا علب المياه البلاستيكية وبقايا أخرى في مكان الحيوان.
الحديث عن دورات المياه قصة أخرى محزنة في بلاد لا تعرف إلا القصص الحزينة، بعض تلك الدورات مغلقة بشكل جماعي وفي بقية الدورات بعض الأبواب لا تعرف الإغلاق وهنا يكمن السؤال من جعل تلك الأبواب بهذه الحالة؟
هل هي الصيانة المغشوشة التي أحضرت مواد ذات جودة رديئة؟
أم بشر بصيغة حيوان أتى لزيارة حيوان وتصرف بطريقة حيوانية؟!
مكان مخصص لفرس النهر حسب اللوحة الإرشادية لكن بكل أسف أغلق في وجه الزوار دون إجابة في بلاد تكثر فيها الأسئلة وتغيب فيها الأجوبة.
أسعار الدخول أراها مبالغ فيها خمسة دنانير للطفل وخمسة دنانير للإنسان البالغ فيما تراه من خدمات داخل الحديقة يؤكد أنهم لا يستحقون هذا الرقم.
الكتابة عن المصالح العامة أعلم علم اليقين أنه جالب للحزن والكآبة من حالة مزرية لا تريد التوقف عند حد معين والسؤال لا يتوقف عن الصراخ في أذن صماء لا تسمع ذلك الصراخ متى نصل إلى مرحلة البلاد الحية؟.
خرجت بعد وقت قصير وأنا أتساءل هل يمكن أن يزور حيوان حيوان آخر وأنا أرى حجم ما يفعله هؤلاء الزوار في حديقة كان من الممكن أن تكون واجهة منعشة لمواطن تائه ومسكين؟














