بصوت يملؤه الوجع، قال أحد المواطنين: في الجنوب، المريض ما يحاربش المرض وحده… يحارب بعد المسافة، وغلاء السفر، ونقص الإمكانيات، وتأخر العلاج، كل يوم يمر عليه وهو يستنى، هو وجع جديد يضاف لوجعه.
وأضاف بحرقة: مريض القلب يخاف من الطريق أكثر من خوفه من العملية، ومريض الكلى يعيش عمره مربوط بجهاز الغسيل، وأسر كاملة تبيع ما تملك، وتستدين، وتتحمل فوق طاقتها، فقط باش تحافظ على حياة عزيز عليها.
وتابع: وين حق أهل الجنوب في العلاج؟ وين المراكز المتخصصة لأمراض القلب والكلى؟ معقولة إقليم كامل، بمئات الآلاف من السكان، ما يلقاش خدمات صحية متخصصة تليق بكرامة الإنسان؟
وأضاف: العلاج مش منّة من حد، ولا فضل من مسؤول… العلاج حق، والمرض ما يستنى اجتماعات، ولا قرارات، ولا لجان، كل دقيقة تأخير، هي معاناة جديدة لمريض، وقلق جديد لأسرة، وقد تكون الفرق بين الحياة والموت في بعض الحالات.
وختم رسالته بكلمات مؤلمة: يا مسؤولين… خافوا الله في مرضى الجنوب، تعبوا من السفر، وتعبوا من الديون، وتعبوا من الانتظار، والله إن المريض ما يطلب المستحيل… يطلب مستشفى يحفظ كرامته، وطبيباً يعالجه، ودواءً يخفف ألمه، حتى لا تكون الجغرافيا سبباً في زيادة معاناته.














