تقرير : بية خويطر
شكاوي الطالبات تضيع في متاهات الروتين الإداري، وسط سنوات من الإهمال والصمت يغض الطرف عن واقعهن المرير.
المكيفات سُحبت بحجة الصيانة.. والجامعة أُبلغت ولم تحقق في مصيرهن.
نعيش في فرن حارق، سحبوا المكيفات بحجة الصيانة وتركونا نواجه موجات الحر بلا تبريد، وجامعة سبها تغض الطرف عن واقعنا.
عبد الرحمن عبد الهادي – المدير السابق للقسم: المكيفات سُحبت فعلا وقدّمت تقارير للجامعة بشأنها وبشأن تحصيل أموال من الطالبات.
د. مهدي الصكلول – عميد كلية الطب: “لا يمكن تعميم حالة طالب أمضى 14 عامًا على بقية الطلبة.. والتعثر يُحدد وفق ظروف كل حالة“
صلاح رمضان خليفة – مدير إدارة الإسكان، القسم الداخلي معيتيقة غير صالح للسكن والبركولي يستعد لاستقبال الطالبات.
لم تكن الكلمات التي خطّتها صحيفة
فسانيا قبل ثمانية أعوام وتحديدا في التحقيق الاستقصائي للصحفية زهرة موسى عام 2018 مجرد حبر على ورق بل كانت صرخة إنذار مبكرة دقت ناقوس الخطر حول واقع مرير يبتلع مستقبل طالبات الجنوب الليبي المغتربات في ذلك الوقت، عرّت
فسانيا المستور داخل جدران “القسم الداخلي للبنات بسبها”، ونشرت تحقيقا حمل عنوان:( القسم الداخلي للبنات بسبها إهمال وتردي في الخدمات وغياب تام للمسؤولين) في ذلك الأرشيف الذي يرفض النسيان وثّقت الصحيفة بالشهادات الحية والأدلة الدامغة حجم الكارثة حيث صرّحت إحدى الطالبات المغتربات لفسانيا حينها بمرارة قائلة نحن هنا من أجل التعليم لكننا نعيش في ظروف لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة الإنسانية، نشتري مياه الشرب على حسابنا الخاص ونخاف من الخروج ليلاً بسبب غياب الأمن. وفي ذات التقرير أطلقت إدارة السكن تصريحا رسميا صادما يعكس العجز الإداري.

مؤكدة أن الميزانيات مقطوعة والجهات المسؤولية في الجامعة والوزارة غائبة تماما عن
المشهد، المخاطبات الرسمية لا تجد أي استجابة، ونحن نعمل بجهود ذاتية شبه منعدمة واليوم، بعد مرور ثماني سنوات كاملة، وعودة الأمن واستقرار الجنوب ، وميزانيات أُقرت بالمليارات تحت بند تطوير التعليم والمرافق تعود فسانيا لفتح الملف ذاته بمرارة مضاعفة. نفتح هذا الملف لنكشف أن الصرخة القديمة لم تجد آذانا صاغية، بل دُفنت في أدراج البيروقراطية والإهمال الممنهج. نعود اليوم لنؤكد بالصوت والصورة والشهادات الجديدة، أن المعاناة لم تبارح مكانها فالأبواب المتهالكة التي رصدناها في 2018 لا زالت بغير أقفال، وأزمة المياه والكهرباء تفاقمت لتصبح جزءا من يوميات طالبة الجنوب.

فبقاء هذا الملف في طي النسيان طيلة هذه السنوات ليس مجرد تقصير خدمي، بل هو دليل إدانةة صارخ على تهميش متعمد لطالبات الجنوب، يضعهن يوميا بين مطرقة التمسك بحلم التعليم العالي وسندان العيش في بيئة تفتقر لأبسط معايير الكرامة الإنسانية.
في هذا التحقيق الميداني الجديد نعيد تتبع خيوط الأزمة من نقطة الصفر التي رصدناها قبل سنوات، لنرى أين اختفت الوعود الحكومية وما الذي تغير في واقع بناتنا المغتربات بعد قرابة عقد من الزمان؟
لم تكن معاناة طالبات القسم الداخلي للبنات بسبها، بحسب شهادات عدد منهن، مجرد مشكلة عابرة في خدمة أو مرفق متعطل، بل واقعًا متراكمًا تقول الطالبات إنه يطال تفاصيل حياتهن اليومية، من التكييف والمياه والحمامات والمغاسل، إلى طريقة التعامل معهن وحقهن في السكن، وصولًا إلى ما يصفنه بتجاهل الشكاوى والتجاوز عن أخطاء المشرفة المسؤولة عن القسم.
وتقول الطالبات إنهن يقمن داخل القسم في ظروف لا تتناسب، بحسب وصفهن، مع أبسط متطلبات السكن الجامعي، رغم أن المكان مخصص أصلًا لاستقبال طالبات يأتين من مدن ومناطق مختلفة في الجنوب لمواصلة تعليمهن، بعيدًا عن أسرهن.

شكوى المقيمات، سكنٌ بلا تكييف، ومرافق مغلقة، وشكاوى تقول الطالبات إنها لم تجد آذانًا صاغية.
تكشف شهادات عدد من طالبات القسم الداخلي للبنات بسبها عن سلسلة من المشكلات التي أصبحت جزءًا من تفاصيل الإقامة اليومية، بدءا من أجهزة التكييف التي سُحبت من الغرف بحجة الصيانة، مرورا بإغلاق عدد من الحمامات والمغسلة وشح المياه، وصولا إلى طريقة التعامل مع الشكاوى وما تصفه المقيمات بتعرض بعضهن للتشكيك والإساءة عند المطالبة بحقوقهن.

وتقول إحدى الطالبات، التي أفادت بأنها تقيم بالقسم منذ أربعة أعوام، إن الأجيال الموجودة حاليًا في السكن تمتد، بحسب علمها، من مواليد منتصف التسعينيات إلى عام 2007، نافية ما يتردد عن وجود طالبات داخل القسم منذ أكثر من عشر سنوات، ومؤكدة أن دراسة الطب نفسها لا تتجاوز سبع سنوات وفق المسار الدراسي المعروف.
وتضيف أن الحديث عن إقامة بعض الطالبات لفترات تتجاوز عشر سنوات يُستخدم، بحسب اعتقادها، في بعض الأحيان كمبرر لرفض إسكان طالبات أخريات، مطالبة بالرجوع إلى سجلات القسم للتثبت من سنوات الإقامة الفعلية لكل مقيمة.
المكيفات.. سُحبت للصيانة ولم تعد
وتضع المقيمات ملف أجهزة التكييف في مقدمة شكاواهن، مؤكدات أن عددًا من الغرف كان مجهزًا بالمكيفات قبل أن تُسحب بحجة الصيانة.
وتوضح إحدى الطالبات أن الصيانة التي قيل إنها سبب إخراج الأجهزة تأجلت ولم تُنفذ، بينما بقيت المكيفات خارج الغرف، لتظل بعض الحجر دون تكييف لفترات طويلة.
وتشير إلى أن بعض الغرف، بحسب إفادتها، بقيت بلا أجهزة لأكثر من عام إلى الوقت الحالي في وقت تتعرض فيه المنطقة الجنوبية لدرجات حرارة مرتفعة وموجات حر تجعل غياب التكييف داخل السكن أكثر صعوبة.

وتؤكد المقيمات أنهن أبلغن إدارة الجامعة بالواقعة، وطالبن بالتحقق من مصير أجهزة التكييف التي سُحبت من الغرف، إلا أن الشكوى لم تتبعها، بحسب ما روينه ، عملية تحقيق تكشف مكان الأجهزة أو الجهة التي تولت نقلها أو سبب تأجيل الصيانة.
وأضافت إحدى الطالبات أن ما زاد من استغرابهن هو استمرار التعامل مع الملف باعتباره شأنا داخليا بين المقيمات والمشرفة، بدلا من التحقق من مصير تجهيزات تابعة للقسم.
وبحسب شهادتهن ، فإن بعض المقيمات أُبلغن لاحقًا بإمكانية تركيب أجهزة تكييف داخل الغرف مقابل دفع مبالغ مالية، بحجة صيانتها رغم أن المكيفات كانت موجودة أصلًا قبل سحبها وتعمل بشكل جيد .
وتعتبر المقيمات أن هذا الأمر يستوجب، من وجهة نظرهن، مراجعة سجلات الجرد والنقل والصيانة، ومعرفة عدد الأجهزة التي خرجت من القسم وأماكن وجودها حاليًا.
50 دينارًا للصيانة.. والطالبات يطالبن بكشف مصير المبالغ.
وتتضمن الشهادات أيضًا حديثًا عن مبالغ مالية قيل إن بعض المقيمات طُلب منهن دفعها مقابل أعمال صيانة.
وتذكر إحدى الطالبات أن مبلغًا قدره 50 دينارًا طُلب مقابل أعمال تتعلق بالنوافذ أو صيانة الحمامات موضحة أن المبلغ دُفع على أساس تنفيذ أعمال صيانة، لكنها تؤكد أن ما وُعدن به لم يُنفذ بالشكل الذي توقعنه.
وترى المقيمات أن الأمر يحتاج إلى توضيح رسمي بشأن الجهة التي طلبت المبلغ، وآلية تحصيله، وما إذا كانت هناك إيصالات أو كشوف تثبت ذلك، فضلًا عن تحديد الأعمال التي جرى دفع الأموال مقابل تنفيذها.

دورات مياه تُغلق.. والمياه لا تكفي
ولا تتوقف الشكاوى عند التكييف ، إذ تؤكد المقيمات أن عددًا من الحمامات أُغلق في فترات مختلفة بحجة الصيانة وعدم وجود الماء .
وتوضح إحدى الطالبات أن إغلاق الحمامات كان يتكرر، بحيث يُغلق مرفق ثم يُفتح آخر، قبل أن تتوقف مرافق جديدة عن العمل، الأمر الذي تسبب، بحسب وصفها، في ضغط إضافي على المقيمات.
كما أشرْن إلى شح المياه داخل القسم، وهو ما وصفته الطالبات بأنه من أكثر المشكلات إزعاجا، نظرا لاعتمادهن على السكن في جميع احتياجاتهن اليومية.
وتضيف إحداهن أن المغسلة أُغلقت أيضا، ما اضطر عددًا من الطالبات إلى غسل ملابسهن يدويا، رغم وجود مرفق مخصص لذلك.

وتؤكد أن أعمال الصيانة أصبحت، بحسب شهادتها، مبررًا متكررًا لإغلاق بعض المرافق، من دون أن تعرف المقيمات بصورة واضحة طبيعة الأعمال أو موعد الانتهاء منها.
الإخلاء خلال الامتحانات.. ضغط إضافي على طالبات الطب
وتحدثت الطالبات عن حالات أُخرجت فيها بعض المقيمات من غرفهن أو طُلب منهن الانتقال إلى غرف أخرى في فترات الامتحانات، معتبرات أن توقيت هذه الإجراءات يزيد من الضغوط الدراسية والنفسية.
وتروي أخرى واقعة تتعلق بزميلة لها كانت تستعد لامتحان نهائي، قبل أن يُطلب منها مغادرة القسم وإحضار ولي أمرها، بحسب إفادتها.
وتقول إن الطالبة اضطرت إلى جمع أغراضها ومغادرة السكن، رغم أن فترة الامتحانات كانت قائمة، دون وجه حق أو ارتكاب مخالفة تستدعي ذلك .
وتضيف أن هذه الممارسات، من وجهة نظرها، تضع الطالبات أمام حالة مستمرة من القلق، لأن المقيمة لا تعرف، بحسب قولها، ما إذا كان اعتراضها على وضع داخل القسم قد يتحول إلى سبب لإخلائها منه.

طالبات الامتياز.. بين التدريب وحق السكن
وأشارت الشهادات كذلك إلى وضع طالبات الامتياز بكلية الطب، اللاتي أكدن أنهن يتدربن داخل المستشفى لساعات طويلة، ثم يعدن إلى القسم الداخلي، قبل أن يُطلب من بعضهن، بحسب قولهن، مغادرة السكن.
وتوضح طالبة مقيمة في السكن ، أن طالبات الامتياز يعملن في المستشفى من ساعات الصباح حتى المساء، وأن هناك مخاطبات من الكلية بشأن التدريب والإقامة، إلا أنهن فوجئن، وفق روايتها، بإبلاغهن بأنهن لا يملكن حق السكن داخل القسم.
وأضافت أن الطالبات حاولن التواصل مع إدارة الجامعة والكلية لتوضيح وضعهن، خاصة أنهن في فترة امتحانات وتدريب، إلا أن المشكلة استمرت، بحسب إفادتها.
وتؤكد المقيمات أن حق طالبات الامتياز في السكن يحتاج إلى حسم من خلال اللوائح الرسمية، بدلًا من ترك الأمر لتقديرات فردية أو قرارات شفهية.
قرارات الإسكان.. والرفض دون أسباب واضحة
ومن بين الوقائع التي أوردتها الطالبات، حالة طالبة في السنة الثالثة بكلية الطب قالت إنها مُنعت من السكن رغم تقديمها الإفادات المطلوبة من كليتها.
وتوضح أن المسؤولة طلبت منها أولًا إفادة من الكلية، فأحضرتها، ثم طُلب منها خطابا آخر، فعادت بمستند رسمي موقع ومختوم، لكنها فوجئت، بحسب روايتها، برفض طلبها مرة أخرى.
وتضيف أنها كانت مقبلة على امتحان، وأنها راجعت إدارة الجامعة بحثا عن حل، لكنها لم تحصل، وفق قولها، على تفسير واضح لقرار رفض إسكانها.

وتؤكد أن ما تطالب به ليس استثناء، وإنما معرفة الأساس الإداري الذي بُني عليه القرار، ومن يملك أصلا صلاحية رفض إسكان طالبة مستوفية للمستندات المطلوبة.
«التشويه».. الجانب الأكثر حساسية في الشكاوى.
وتقول الطالبات إن أكثر ما يؤلمهن لا يتعلق بالخدمات وحدها، وإنما بطريقة التعامل مع من تحاول منهن تقديم شكوى.
وتؤكد إحدى المقيمات أنها تعرضت، بحسب إفادتها، لعبارات تمس سمعتها عندما حاولت الاعتراض على الوضع داخل القسم، مشددة على أنها لا تربطها بالمسؤولة أي علاقة شخصية، وأن اعتراضها يتعلق بالخدمة والمسؤوليات الوظيفية.
وأضافت أن طالبة أخرى تعرضت، وفق روايتها، لتعليقات تمس أخلاقها بعد واقعة داخل أحد ممرات القسم، موضحة أن تلك الحادثة تركت أثرًا كبيرًا لدى المقيمات.
وترى الطالبات أن وصول أي خلاف إداري إلى السمعة الشخصية أمر غير مقبول، مؤكدات أن الطالبة التي تقدم شكوى يجب أن تكون محمية من أي إساءة أو تشهير، بصرف النظر عن نتيجة الشكوى.
ويشرْن إلى أن الخوف من هذه المعاملة دفع بعض الطالبات إلى الصمت وعدم تقديم شكاوى رسمية، خشية أن تتحول المطالبة بالخدمة إلى مشكلة شخصية.
الجامعة.. الشكاوى وصلت، ولكن ماذا بعد؟
ويؤكدن أنهن أبلغن إدارة الجامعة والكلية أكثر من مرة بما يجري داخل القسم، خصوصًا فيما يتعلق بالتكييف والمرافق وقرارات الإسكان وطريقة التعامل مع المقيمات.
وتقول إحدى الطالبات إنهن لجأن إلى مسؤولين في الجامعة، وطلبن التدخل في أكثر من واقعة، إلا أنهن لم يلمسن، بحسب شهادتهن، إجراءات واضحة تضع حدًا للمشكلات.
وأضافت أن المقيمات شعرن بأن الجامعة، في بعض الحالات، كانت تميل إلى مساندة المشرفة بدلا من فتح تحقيق مستقل في الشكاوى المقدمة ضدها.

وتؤكد أنهن لا يطالبن بإدانة المشرفة مسبقا، وإنما بإتاحة الفرصة للتحقيق في الوقائع، والاستماع إلى الطرفين، ثم تحديد المسؤولية بناء على الأدلة.
القسم الداخلي.. بين الحاجة إلى السكن والخوف من خسارته
وتختتم المقيمات شهاداتهن بالتأكيد على أنهن لجأن إلى القسم الداخلي لأن ظروفهن الدراسية والأسرية تتطلب ذلك، وأن السكن بالنسبة إليهن ليس خيارا ترفيهيا.
وتضيف إحداهن أن كثيرًا من الأسر تفضل أن تقيم بناتها داخل القسم
باعتباره المكان الأكثر أمانا والأقل تكلفة، وأن الطالبة تأتي إليه بهدف الدراسة ثم العودة إلى أسرتها بعد إكمال تعليمها.
وتضيف أن ما يطلبنه لا يتجاوز توفير بيئة تحفظ كرامتهن وتساعدهن على مواصلة الدراسة، من مياه وتكييف ومرافق صالحة للاستخدام، إلى معاملة تحترم الطالبة وتضمن حقها في الشكوى.
وبحسب شهاداتهن، فإن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود أعطال يمكن أن تحدث في أي مرفق، وإنما في تراكم المشكلات، وتأخر معالجتها، وغياب الإجابات الواضحة، وتحول الشكوى في بعض الحالات إلى مواجهة شخصية مع من يفترض أن يكون مسؤولًا عن حماية المقيمة وخدمتها.
وبعد سنوات من استمرار هذه الشكاوى، تؤكد المقيمات أنهن ينتظرن من إدارة الجامعة فتح ملف شامل للقسم الداخلي، والاستماع إلى شهاداتهن، ومراجعة سجلات الصيانة والجرد، والتحقق من مصير أجهزة التكييف، ومراجعة المبالغ التي قيل إنها جُمعت من المقيمات، إلى جانب تحديد الصلاحيات المتعلقة بالإسكان والإخلاء، ووضع آلية واضحة تحمي حق أي طالبة في تقديم شكوى دون خوف من الإساءة أو التشهير.
المدير السابق للقسم يكشف:المكيفات سُحبت فعلًا.. وتقارير رسمية عن تحصيل أموال من الطالبات وصلت إلى الجامعة.
وفي مواجهة ما ورد في شهادات عدد من المقيمات بشأن أوضاع القسم الداخلي، يؤكد المدير السابق للقسم عبد الرحمن عبدالهادي أن جزءًا من الوقائع التي تحدثت عنها الطالبات حدث بالفعل خلال فترة توليه مسؤولية السكن.
وأكد عبدالهادي أن أجهزة التكييف سُحبت من عدد من الغرف بالفعل، موضحًا أن الواقعة كانت معلومة لديه، وأنه قام بإعداد تقرير بشأنها وإحالته إلى إدارة الجامعة، مؤكدًا أنه بذلك نقل الواقعة إلى الجهة المختصة وأخلى مسؤوليته عما جرى بعد ذلك.
وأوضح أن ملف الأموال بدوره لم يكن خارج نطاق علم الإدارة، مشيرًا إلى أنه قدم تقريرًا آخر بشأن تحصيل مبالغ مالية من المقيمات على مرتين تحت مبرر أعمال الصيانة.

وشدد عبد الهادي على أن تحصيل هذه المبالغ من الطالبات غير مسموح به قانونيًا، مؤكدًا أن الصيانة داخل السكن يفترض أن تتم من خلال الجهات المختصة، وليس بتحصيل أموال مباشرة من المقيمات.
كما تحدث عبد الهادي عن واقع السكن، موضحًا أن سكن معيتيقة يعاني من مشكلات كبيرة، وأن وضعه لا يصلح للسكن بالصورة الملائمة، مضيفا أن أزمة السكن لا تتعلق، بحسب تقييمه، بمشكلة خدمية محدودة، وإنما بواقع يحتاج إلى معالجة أوسع.
مدير إدارة الإسكان يوضح وضع الأقسام الداخلية
ومن جهته، أوضح مدير إدارة الإسكان بجامعة سبها صلاح رمضان خليفة أن القسم الداخلي البركولي يُعد أحد مرافق جامعة سبها، ويستعد لاستقبال الطالبات المقيمات خارج مدينة سبها، مشيرًا إلى أن الطاقة الاستيعابية للقسم تبلغ نحو 600 طالبة.
وصرّح رمضان بأن الأولوية في الإسكان ستكون لطالبات كلية الطب، باعتبار أن مناطق الجنوب لا تضم كليات للطب، الأمر الذي يجعل سبها وجهة رئيسية للطالبات الراغبات في دراسة هذا التخصص.
وأوضح أن قسم البركولي جرى تجهيزه تجهيزا حديثا ، مع توفير الأثاث داخل الغرف، إلى جانب تجهيز دورات المياه بصورة كاملة، وتوفير مطابخ داخل كل قسم لاستخدام المقيمات، فضلًا عن تخصيص غرفة أو صالة للمطالعة، وتجهيز ساحة خارجية للترفيه.
وأكد أن أعمال الصيانة والتجهيز التي شهدها القسم تُعد، بحسب وصفه، من أبرز أعمال الصيانة التي نُفذت فيه منذ ما يقارب عشرين عامًا، مشددًا على أهمية المحافظة على المبنى ومرافقه من قبل المقيمات.
وأضاف أن إدارة الإسكان ستعلن مع بداية الفصل الدراسي المقبل عن الإجراءات والاشتراطات المطلوبة للاستفادة من السكن داخل القسم البركولي.
معيتيقة غير صالح للسكن.. والجامعة جهزت ثلاثة أجنحة مؤقتًا.
وفيما يتعلق بالقسم الداخلي معيتيقة ، صرّح بأن المبنى غير صالح للسكن، موضحًا أن طبيعة إنشائه باعتباره مبنى جاهزا أو مركبا تجعل أعمال الصيانة داخله أكثر صعوبة، وتتطلب الاستعانة بشركات متخصصة.
وأوضح أن الجامعة، نظرًا لوجود طالبات بكلية الطب قادمات من خارج مدينة سبها، اتجهت إلى تجهيز ثلاثة أجنحة داخل القسم بصورة مؤقتة، مع تنفيذ أعمال صيانة محدودة بها، إلى حين الانتقال إلى القسم البركولي مع بداية الفصل الدراسي.
وأشار إلى أن خطة الجامعة تقوم على نقل طالبات كلية الطب أولًا، ثم نقل طالبات بقية الكليات تباعًا، مؤكدًا أن الهدف هو توفير سكن بديل أكثر ملاءمة للمقيمات.
ووجّه مدير إدارة الإسكان رسالة إلى طالبات القسم الداخلي، داعيًا إياهن إلى المحافظة على المبنى الجديد ومرافقه، باعتباره مرفقًا جامعيًا جرى تجهيزه لخدمتهن وتوفير بيئة مناسبة للدراسة والإقامة.
وأضاف أن إدارة السكن تواجه كذلك إشكالات مرتبطة بقيام بعض الطالبات بالعمل أو الالتحاق بوظائف، موضحًا أن لوائح وإجراءات السكن تحدد طبيعة الإقامة وشروطها، وأن بعض الخلافات نشأت على خلفية منع طالبات من الاستمرار في العمل أثناء إقامتهن بالقسم.
عميد كلية الطب : لا يمكن اعتبار كل من تجاوز المدة القانونية «متعثرًا».. والظروف الاستثنائية تُحتسب.
وفي مواجهة ما أُثير بشأن وجود طالبات داخل القسم الداخلي تجاوزت مدة دراستهن المدة القانونية، أوضح عميد كلية الطب بجامعة سبها د. مهدي الصكلول أن التعامل مع ملف الطلبة المتعثرين لا يمكن أن يتم من خلال احتساب عدد سنوات الإقامة أو الدراسة بصورة مجردة، مؤكدًا أن لكل حالة ظروفها التي يجب تقييمها بصورة منفردة.
وأوضح الصكلول أن المقصود بالطالب المتعثر هو الطالب الذي تجاوز المدة القانونية المقررة للدراسة، مشيرًا إلى أن تحديد ما إذا كان الطالب متعثرًا من عدمه يتطلب الرجوع إلى دفعته وسنوات دراسته والظروف التي مر بها خلال فترة قيده.
وبيّن أن كلية الطب، على سبيل المثال، قد تضم طالبا تجاوز المدة النظامية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع السنوات الإضافية تُحسب عليه كتعثر، إذ ينبغي النظر في الأسباب التي أدت إلى تأخره، وما إذا كانت هناك ظروف استثنائية أثرت في مساره الدراسي.
وأشار إلى أن سنوات جائحة كورونا، والحرب التي شهدتها البلاد، إضافة إلى الظروف الاستثنائية التي مرت بها بعض المناطق، من بينها الفيضانات التي شهدتها مدينة غات، قد أثرت في العملية التعليمية وأدت إلى تأخر عدد من الطلبة.
وقال إن تقييم حالة الطالب يجب أن يبدأ من معرفة دفعته وسنة قيده، ثم تحديد السنوات التي تعثر فيها وأسباب ذلك، قبل إصدار أي حكم بشأن وضعه الدراسي.
وأضاف أن هناك حالات قد يتجاوز فيها الطالب المدة المعتادة للدراسة، إلا أن أسباب التأخر قد تكون مرتبطة بظروف خارجة عن إرادته أو بظروف تتعلق بالكلية نفسها، مثل توقف الدراسة أو عدم توفر أعضاء هيئة التدريس أو الظروف الاستثنائية التي أثرت في انتظام العملية التعليمية.
وأشار الصكلول إلى أن بعض اللوائح المنظمة للدراسة تتضمن حالات لا يُعد فيها الطالب متعثرًا، موضحًا أن تعرض الطالب لظرف صحي أو ظرف أدى إلى تعذر مشاركته وتم قبول عذره من قبل مكتب الدراسة أو الامتحانات، لا يعني بالضرورة احتساب تلك الفترة ضمن سنوات التعثر.
كما أوضح أن اللوائح تتيح للطالب في بعض الحالات إيقاف قيده، مؤكدًا أن فترة إيقاف القيد لا تُعامل بالطريقة نفسها التي تُعامل بها سنوات التعثر الدراسي، وبالتالي لا يمكن جمع جميع السنوات التي قضاها الطالب في الجامعة واعتبارها تلقائيا سنوات تعثر.
ونوه عميد كلية الطب على عدم تعميم حالة فردية على بقية الطلبة، موضحا أن وجود طالب أمضى 12 أو 13 أو حتى 14 عامًا في الدراسة لا يعني أن جميع الطلبة الموجودين في الكلية أو القسم الداخلي يحملون الوضع نفسه.
وقال إن التعامل الصحيح مع هذه الحالات يقتضي دراسة كل طالب بصورة منفردة، ومعرفة الأسباب التي أدت إلى امتداد فترة دراسته، بدلًا من إطلاق حكم عام استنادًا إلى حالة واحدة.
وأوضح عميد كلية الطب بجامعة سبها، د. مهدي الصكلول، أن إدارة الكلية تلزم طلبة الامتياز بالالتحاق بالتدريب والدوام داخل مركز سبها الطبي، باعتبار ذلك جزءًا من متطلبات مرحلة الامتياز والتدريب العملي، مؤكدًا أن الطلبة مطالبون بالالتزام بالحضور وفق الجداول والبرامج التدريبية المعتمدة من الكلية.
وأشار إلى أن طبيعة مرحلة الامتياز تفرض على الطلبة التواجد داخل المستشفى ومتابعة التدريب العملي.














