حاورته | فاطمة عبدالكريم.
يرتاد معظم الناس في مدينة سبها عيادات الأسنان التخصصية بحثا عن علاج ناجع لما يعانونه من وجع، أو في محاولة للبحث عن تقويم وابتسامة جميلة.
و في إطار المتابعات الصحية التي تقوم بها صحيفة فسانيا استضفنا في هذا العدد أحد أشهر أطباء الأسنان في المدينة ‘د. أحمد قوداب ‘ ،مدير مركز فالنسيا لطب الأسنان حيث حاورناه حول أبرز أمراض الفم والأسنان المنتشرة في المدينة، وأسبابها، وسبل الوقاية منها، وذلك لأن التوعية الصحية والفحص الدوري يمثلان حجر الأساس في الحد من معظم مشكلات الأسنان.
قال الدكتور أحمد قوداب إن الممارسة اليومية داخل مركز فالنسيا لطب الأسنان تُظهر انتشاراً واسعاً لتسوس الأسنان والتهابات اللثة وتراكم الجير بين مختلف الفئات العمرية، ولا سيما الأطفال واليافعين، إضافة إلى حالات فقدان الأسنان لدى بعض البالغين نتيجة تأخرهم في طلب العلاج وإهمال المراجعة الدورية.

وأضاف أن كثيراً من المرضى لا يراجعون طبيب الأسنان إلا بعد وصول الألم إلى مراحل متقدمة، وهو ما يجعل العلاج أكثر تعقيداً، في حين كان بالإمكان الحفاظ على الأسنان لو تم الكشف والتدخل في وقت مبكر.
وأشار إلى وجود ارتباط مباشر بين العادات الغذائية غير الصحية وارتفاع معدلات تسوس الأسنان، موضحاً أن الإكثار من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات، إلى جانب الاستهلاك المتكرر للخبز والسكريات بين الوجبات، يهيئ بيئة مناسبة للبكتيريا لإنتاج الأحماض التي تهاجم مينا الأسنان، مبيناً أن المشكلة لا تكمن في كمية السكر فقط، وإنما في تكرار تناوله خلال اليوم.
ودعا إلى التقليل من السكريات بين الوجبات، مع تنظيف الأسنان بعد نحو نصف ساعة من تناولها كلما أمكن، حفاظاً على صحة الأسنان واللثة، مشددا على أن نشر الوعي الصحي يتطلب تنظيم حملات توعوية مستمرة داخل المدارس والجامعات، وإقامة أيام مفتوحة للكشف المجاني، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات المحلية لنشر الرسائل الصحية المبسطة.
كما أعرب عن أهمية التعاون بين الكليات والعيادات والمؤسسات التعليمية والمجتمعية لترسيخ ثقافة الوقاية.
وفي سياق تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، أفاد أن نزيف اللثة ليس أمراً طبيعياً، بل يعد في أغلب الحالات مؤشراً مبكراً على التهاب اللثة الناتج عن تراكم البلاك والجير، محذراً من التوقف عن تنظيف الأسنان بسبب النزيف، إذ إن التصرف الصحيح يتمثل في الاستمرار بتنظيفها بالطريقة السليمة مع مراجعة طبيب الأسنان لإزالة الجير وعلاج الالتهاب، لأن إهمال الحالة قد يؤدي إلى تآكل العظم المحيط بالأسنان وفقدانها.
كما نفى الاعتقاد السائد بأن الحشوة تمنع التسوس نهائياً، موضحاً أنها تعالج الجزء المتضرر فقط، بينما قد يظهر تسوس جديد حول الحشوة أو في أماكن أخرى إذا لم يلتزم المريض بالعناية اليومية بالفم والأسنان.
وبيّن أن الوقاية تعتمد على تنظيف الأسنان مرتين يومياً بمعجون يحتوي على الفلورايد، واستخدام الخيط الطبي بشكل يومي، وتقليل تناول السكريات والمشروبات الغازية، إضافة إلى مراجعة طبيب الأسنان كل ستة أشهر، مع تطبيق الفلورايد أو سد الشقوق للأطفال عند الحاجة.

وأكد أن الأسنان اللبنية تؤدي دوراً مهماً في مضغ الطعام والنطق السليم والمحافظة على أماكن الأسنان الدائمة، محذراً من إهمال علاجها لما قد يسببه ذلك من التهابات وفقدان مبكر للأسنان، وما يترتب عليه من تزاحم الأسنان الدائمة والحاجة إلى العلاج التقويمي مستقبلاً.
وأوضح أن الفرشاة وحدها لا تكفي لتنظيف المسافات الضيقة بين الأسنان، مشيراً إلى أن الخيط الطبي يزيل بقايا الطعام والبلاك من تلك المناطق، بينما يُعد غسول الفم وسيلة مساعدة في بعض الحالات ولا يغني عن الفرشاة والخيط، ويُستخدم وفق توصية طبيب الأسنان.
وحذّر من استخدام الوصفات المنزلية المتداولة لتبييض الأسنان، مثل الليمون أو بيكربونات الصوديوم بصورة متكررة، لما قد تسببه من تآكل طبقة المينا وزيادة حساسية الأسنان، مؤكداً أن التبييض الآمن يجب أن يتم بعد تقييم الحالة لدى طبيب الأسنان.
وفيما يتعلق بتقويم الأسنان، أشار إلى أن أول تقييم تقويمي يُنصح بإجرائه عند عمر سبع سنوات تقريباً، بهدف اكتشاف أي مشكلات في نمو الفك والأسنان مبكراً، لافتاً إلى أن البالغين أيضاً يمكنهم الاستفادة من العلاج التقويمي متى كانت صحة اللثة والعظام المحيطة بالأسنان جيدة.

وأضاف أن بعض حالات تزاحم الأسنان أو سوء الإطباق قد تؤثر على النطق أو المضغ، وقد ترتبط بعض تشوهات الفكين بمشكلات في التنفس، خاصة لدى الأطفال، إلا أن كل حالة تحتاج إلى تقييم سريري دقيق، وقد يتطلب الأمر التعاون مع اختصاصيين آخرين عند الضرورة.
واختتم قوداب حديثه بالتأكيد على أن طب الأسنان لا يقتصر على علاج الألم، بل يشمل الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج وتحسين وظائف الفم والمظهر الجمالي، موجهاً رسالة إلى أهالي مدينة سبها وجنوب ليبيا دعاهم فيها إلى الاهتمام بصحة الفم
والأسنان، والالتزام بتنظيف الأسنان مرتين يومياً، واستخدام الخيط الطبي، والحد من تناول السكريات، وشرب كميات كافية من الماء، ومراجعة طبيب الأسنان بصورة دورية كل ستة أشهر، مع العناية بأسنان الأطفال منذ ظهور أول سن، مؤكداً أن الوقاية تظل دائماً أفضل وأسهل وأقل تكلفة من العلاج.














