- د | مسعود فرج محمد الغرشة
يتمتع المشرع بسلطة واسعة في تنظيم العديد من الحقوق و الحريات العامة، حيث نص الدساتير الدولية على تنظيم هذه الحقوق و الحريات بقانون، وعلى هذا يجب على المشرع ألا ينحرف عن الغرض الذي قصد إليه الدستور من وراء هذا التنظيم وهو كفالة هذه الحقوق و الحريات العامة وعدم المساس بها، وتتقسم هذه الحقوق والحريات إلى قسمين، قسم ذا طابع مطلق لا يقبل التقييد بطبيعته، ومن أمثلة ذلك، الحق في المساواة، وحظر المصادرة العامة للأموال، وحظر إبعاد المواطن عن بلاده، وحرية الاعتقاد، فهذه الحقوق لا تقبل التقييد، فإذا ما صدر تشريع يقيدها كان باطلاً ذلك لمخالفته المباشرة لنصوص الدستور، قسم ثاني يملك المشرع سلطة واسعة في تنظيمها بقصد تمكين الأفراد من التمتع بها دون اعتداء على الغير، ومن أمثلة هذه الحقوق والحريات حرية الرأي والتعبير وحق التملك، حيث خُول للمشرع سلطة تقديرية في تنظيمها، على ألا ينحرف عن الغرض الذي قصد إليه الدستور وهو كفالة هذه الحريات والحقوق العامة في حدودها الموضوعية، فإذا نقضها المشرع أو انتقص منها، وهو بصدد تنظيمها، كان تشريع مشوباً بالانحراف.
ومن الانحرافات التشريعية في هذه الحالة ، كأن يصدر قانون لمنع فرد أو أفراد بعينهم من مباشرة حقوقهم السياسية بحجة عملهم مع النظام السابق، دون أن تثبت في حقهم ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون، فينقلب الأمر من مراعاة أبسط المبادئ الديمقراطية إلى قمة الديكتاتورية والتسلط وفرض رأي بعينه، وكذلك حرمانهم من الحق في حرية الرأي والتعبير، لأن حرية الرأي ضرورة لازمة لمباشرة الحقوق السياسية والاجتماعية. حيث ُ يُعد هذا الحق من الدعائم الأساسية التي تقوم عليها النظم الديمقراطية الحرة ومن ثم حرصت الدساتير المعاهدات الدولية التي تم تصديق عليها، للمواطن حصانة مطلقة من التمتع بكافة حقوقه وحرياته العامة ومنها حرية الرأي والتعبير وفقاً لقواعد القانون الدولي فعلى الدول إذاً الالتزام بتلك القواعد وعدم الخروج عنها، إلا وصم عملها بالانحراف بالسلطة التشريعية.














