فسانيا / هناء الغزالي
طرابلس – 19 أكتوبر 2026
ناقشت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية، ضمن برنامجها الثقافي المصاحب للدورة الثالثة لمعرض النيابة العامة الدولي للكتاب بطرابلس، قضية العنف ضد الأطفال وسبل الوقاية منه، وذلك خلال حوارية بعنوان «العنف ضد الأطفال: من الصمت إلى الحماية»، بمشاركة مختصين وباحثين وممثلين عن الجهات المعنية بالطفولة والشؤون الاجتماعية والتعليم.
وتناولت الحوارية، التي أقيمت ضمن سلسلة «صدى الحرف» الثقافية، أشكال العنف الذي قد يتعرض له الأطفال داخل الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي، والآثار النفسية والسلوكية المترتبة عليه، إلى جانب التمييز بين التربية السليمة والممارسات القاسية التي قد تُبرَّر باعتبارها جزءًا من العادات التربوية المتوارثة.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة والتنمية المعرفية، المهندس خيري السويري، أن الحوارية تأتي ضمن برنامج ثقافي يتضمن سلسلة من اللقاءات والمسارات المعرفية الهادفة إلى مناقشة قضايا المجتمع وتعزيز الوعي بها، مشيرًا إلى أن حماية النشء مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والأسرة، وكل الجهات التي تسهم في بناء شخصية الطفل.

وأوضح السويري أن الوزارة أطلقت مساري «صدى الحرف» و«مقامات ثقافية» لإتاحة مساحة للحوار حول القضايا المجتمعية، واستضافة النخب الثقافية والفكرية، والتعريف بإسهامات الكتاب والمثقفين الليبيين وإصداراتهم، بما يعزز حضورهم في المشهد الثقافي ودورهم في تنمية المجتمع.
من جانبها، أوضحت الموظفه بإدارة التنميه التقافيه والتطوير المعرفي أ.ميسون إبراهيم الكوت أن مشاركة الوزارة في المعرض جاءت من خلال عدد من الأجنحة والمراكز والمؤسسات التابعة لها، بالتوازي مع تنظيم حواريات وملتقيات صباحية تناولت موضوعات متنوعة، من بينها التحول الرقمي والعنف ضد الأطفال، إلى جانب قضايا الشباب والتعبير الرقمي ومستقبل الكتاب الورقي في ظل التحولات التكنولوجأ.ميسون إبراهيم الكوت

وأشارت إلى أن هذه الأنشطة تندرج ضمن توجه الوزارة لتفعيل دور الثقافة في مناقشة القضايا الراهنة، وتوسيع مساحة التفاعل بين المختصين والمثقفين والجمهور، بما يجعل المعرض فضاءً للمعرفة والحوار، إلى جانب كونه مناسبة للاطلاع على الإصدارات الجديدة.
دور النشر.. حضور متجدد وتنوع في الإصدارات
على صعيد المشاركات العربية، تنوعت انطباعات ممثلي دور النشر بشأن الإقبال الجماهيري، بين من رصد تفاعلًا واهتمامًا باقتناء الكتب، ومن أشار إلى التحديات التي تواجه الكتاب الورقي في ظل الانتشار المتزايد للوسائط الرقمية، مع اتفاقهم على أهمية المعرض بوصفه منصة للتعريف بالإصدارات وتعزيز التواصل الثقافي مع القارئ الليبي.
وقال محمود ابو حجر ، ممثل ديوان الشناقطة من موريتانيا، إن مشاركة الديوان في هذه الدورة هي الأولى له في المعرض، موضحًا أن إصداراته تركز على كتب الشريعة والأدب والشعر، مع اهتمام خاص بالتراث والأدب الموريتاني، مشيرًا إلى ما لمسه من إقبال على الكتب خلال الفعاليأ.محمود ابو حجر

من جهته، أفاد علاء الدين عزاوي، صاحب دار الوسيلة للنشر والتوزيع بمصر، بأن هذه هي المشاركة الثانية للدار على التوالي بمعرض النيابة العامة الدولي بليبيا، مشيرًا إلى وجود تفاعل من الجمهور والمثقفين والمهتمين بالقراءة، واهتمام باقتناء عناوين متنوعة لا تقتصر على مجال بعينه، بل تشمل مختلف التخصصات الثقافية والمعرفأ.علاء الدين عزاوي

وأوضح عزاوي أن المشاركة في المعرض تسبقها إجراءات تنسيقية مع الجهات المنظمة بشأن الإصدارات المعروضة، بما يراعي الضوابط المعمول بها ويحترم خصوصية المجتمع وثقافته.

وفي المقابل، ذكر محمد صابر، مدير دار المعرفة الجامعية المصرية، أن الدار تشارك للمرة الثالثة على التوالي، لافتًا إلى ملاحظته تراجعًا نسبيًا في أعداد الزوار مقارنة بالدورات السابقة، مرجعًا ذلك جزئيًا إلى انتشار الكتب الإلكترونية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مع تأكيده استمرار اهتمام القارئ الليبي بالكتاب رغم التحولات الرقمية.

من جانبه، تحدث طه اللموشي عن مشاركة مكتبة اللموشي في المعارض الثقافية، موضحًا أن المكتبة تواصل حضورها بصورة منتظمة، وأن مشاركتها الحالية تقتصر على توزيع الكتب والإصدارات، دون ممارسة نشاط النشر أو الطباعة.

وأشار اللموشي إلى أن هذه المشاركة تأتي ضمن سلسلة من المشاركات المتواصلة في المعارض، وهي الثالثة على التوالي في معرض النيابة العامة، لافتًا إلى أن مسيرة المكتبة تمتد إلى عام 1981، حين أُنشئت تحت إشراف الحاج محمد إبراهيم اللموشي، الذي وافته المنية عام 2014.
وأضاف أن المكتبة راكمت خبرة طويلة في مجال توزيع الكتب والمشاركة في الفعاليات الثقافية، بدءًا من المعارض المحلية الأولى، مرورًا بمعارض مؤسسة التكبالي، وصولًا إلى الدورات المتعاقبة للكتاب ومعرض النيابة العامة.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المكتبات ودور النشر، أوضح اللموشي أن انتشار النشر الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي والكتب المتاحة بصيغة PDF فرض واقعًا جديدًا على الكتاب الورقي، وأصبح من أبرز التحديات التي تواجه استمراره وانتشاره.
ورغم هذه التحولات، أكد أن المكتبة تواصل نشاطها للحفاظ على حضور الكتاب الورقي ومكانته الثقافية، موضحًا أن وضعها الحالي يتسم بالاستقرار والثبات، دون تراجع مستمر أو قفزات كبيرة في حجم النشاط، بما يعكس استمرارها في أداء دورها في توزيع الكتب وتعزيز الوصول إلى المعرفة.
الكتاب الورقي في مواجهة التحولات الرقمية
تعكس مشاركات دور النشر والمكتبات في المعرض تنوعًا في التجارب والرؤى بشأن واقع القراءة في ليبيا، بين ناشرين يرصدون اهتمامًا باقتناء الإصدارات والتفاعل معها، وآخرين يشيرون إلى تغير أنماط الوصول إلى المعرفة بفعل الوسائط الرقمية وانتشار الكتب الإلكترونية.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة مكتبة اللموشي، التي تواصل نشاطها منذ تأسيسها عام 1981، نموذجًا لاستمرار العمل في مجال توزيع الكتب رغم التحديات التي يفرضها التحول الرقمي، وما يصاحبه من تغير في عادات القراءة ووسائل الحصول على المحتوى المعرفي.
ويواصل معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، من خلال أجنحته وبرنامجه الثقافي المصاحب، توفير مساحة تجمع الناشرين والكتاب والباحثين والقراء، وتتيح التعرف على إصدارات محلية وعربية ودولية في مجالات الأدب والفكر والتاريخ والعلوم الإنسانية.
وبين النقاشات المتعلقة بحماية الطفولة والحوارات حول مستقبل القراءة، تتسع رسالة المعرض لتتجاوز عرض الكتب إلى طرح قضايا المجتمع وتعزيز الوعي، بما يؤكد أهمية التكامل بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والاجتماعية في بناء مجتمع أكثر معرفة وقدرة على مواجهة تحدياته.
معرض النيابة العامة الدولي الثالث تظاهرة ثقافية ومعرفية بارزة
ويُشار إلى أن معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة لعام 2026، الذي تحتضنه أرض معرض طرابلس الدولي خلال الفترة من 14 إلى 24 أكتوبر الجاري، يُعدّ تظاهرة ثقافية ومعرفية بارزة، ينظمها مركز البحوث الجنائية والتدريب، بمشاركة وزارة الثقافة والتنمية المعرفية، وبمشاركة نحو 440 دار نشر من 29 دولة.
ويقدم المعرض باقة متنوعة من الإصدارات الأدبية والفكرية والعلمية والقانونية، إلى جانب برنامج ثقافي يضم حوارات وندوات ولقاءات فكرية وأمسيات أدبية، بما يعزز ثقافة القراءة، ويدعم حركة النشر، ويفتح آفاق التواصل وتبادل الخبرات بين الكتّاب والناشرين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة في ظل اتساع المشاركة الدولية واعتماد المعرض ضمن قائمة المعارض الدورية المعتمدة عربيًا، ليواصل ترسيخ مكانته منصةً للمعرفة والحوار الثقافي، وجسرًا للتواصل بين الثقافة والعدالة والمجتمع، تحت شعار «الأثر والتجديد».
















