آليات وجبر الضرر والمصالحة

آليات وجبر الضرر والمصالحة

المستشارة القانونية : فاطمة درباش

 يستند الإطار القانوني للمصالحة الوطنية وجبر الضرر في ليبيا بشكل رئيسي على القانون رقم 29 لسنة 2013 بشأن العدالة الانتقالية، والذي يهدف إلى تحقيق السلم الأهلي، كشف الحقيقة، محاسبة المنتهكين، وتعويض الضحايا. كما يشمل جبر الضرر تعويضات مادية ومعنوية، وإقراراً بالانتهاكات، وتخليداً لذكرى الضحايا عبر مؤسسات متخصصة مثل صندوق تعويض الضحايا.

جبر الضرر لا يقتصر على التعويض المادي فحسب، بل يشمل الاعتذار الرسمي للمتضررين، إعادة الاعتبار، وتخليد ذكرى الضحايا، إضافة إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق،فالمصالحة الوطنية: عملية شاملة ترتكز على الاعتراف المتبادل، المساءلة، وعدم الإفلات من العقاب، وإشراك المجتمعات المتأثرة.

ومن أبرز ملامح الإطار القانوني   قانون العدالة الانتقالية (29 لسنة 2013): يُعد التشريع الأساسي، ويهدف إلى جبر الضرر عن انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة تلك المرتكبة تحت غطاء الدولة، وإصلاح المؤسسات، وتحقيق المصالحة،جبر الضرر والتعويض: يركز على الحق في الحصول على تعويض مناسب، مادياً كان أو معنوياً، وقد يتضمن الاعتذار الرسمي أو التخليد لذكرى الضحايا.

هيئة تقصي الحقائق والمصالحة: لجنة تُنشأ لتحديد المسؤوليات، توثيق الانتهاكات، وإصدار قرارات بشان التعويضات المناسبة.

كذلك صندوق تعويض الضحايا: صندوق يتمتع بالشخصية القانونية والذمة المالية المستقلة، يتولى إدارة وصرف التعويضات.

المسؤولية القانونية: يُقر القانون بمسؤولية الدولة عن تعويض الأضرار الناتجة عن أخطاء وانتهاكات،إضافة لذلك المسؤولية التقصيرية: يساهم القانون المدني الليبي في جبر الضرر من خلال المسؤولية التقصيرية عن الأعمال غير المشروعة،أخيرا المصالحة الوطنية: تهدف القوانين إلى تحقيق مصالحات مجتمعية، وتعزيز السلم الأهلي، عبر آليات توثيق الحقيقة والمحاسبة.

تعد هذه التشريعات ضرورية للانتقال الديمقراطي، وإن كان تنفيذها يواجه تحديات ميدانية.

إن توافرت الإرادة واستجلاء الحقائق، وتجسير الهوة في وجهات النظر بهدف خلق أرضية حوار وبناء الثقة، مع العمل على ترتيب الأولويات في التوافق ومراعاة الظروف النفسية الناجمة عن مرحلة النزاع، وما بعده، يشكِّل العامل الحاسم لخلق مناخ ملائم لتحقيق نجاحات بالخصوص، ولو بشكل نسبي ومرحلي.

فمرحلة العدالة الانتقاليةتعني إحقاق الحق في المجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية ما بعد النزاع أو عملية تحقيق السلام ،والتي تتبنى أولويات أبرزها تقصي الحقائق ورفع الدعوى القضائية والتعويض وإصلاح مؤسسات الدولة، وخاصة الأمنية منها. فمصطلح العدالة الانتقالية هو: “مجموعة من الإجراءات التشريعية والقضائية والإدارية والاجتماعية التي تعالج ما حدث خلال فترة النظام السابق في ليبيا وما قامت به الدولة من انتهاكات لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية والعمل على إصلاح ذات البين بالطرق الودية بين بعض فئات المجتمع؛ فهو يهدف إلى ترسيخ السلم الاجتماعي، و ردع انتهاكات حقوق الإنسان،و بث الطمأنينة في نفوس الناس وإقناعهم بأن العدالة قائمة وفعالة.

تحديد مسؤوليات أجهزة الدولة عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتوثيق الوقائع موضع العدالة الانتقالية وحفظها ثم تسليمها للجهات الوطنية المختصة.

بالتالي نرى أن على القوى المجتمعية الليبية الفاعلة والمؤثرة، ومن أهمها وجهاء وأعيان القبائل والمناطق والحكماء، والنخب الأكاديمية والثقافية، ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، ومؤسسات المجتمع المدني مع دعم حقيقي من قبل المنظمات الدولية والإقليمية المعنية أن تكثف جهودها من أجل فض الخلافات والسلم الاجتماعي واستتباب الأمن في بناء دولة القانون والمؤسسات.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :