- د / عبيرخالديحيي
لا أعرف أين أضع هذه الرسالة
كي تصل إليك، على الطاولة؟
في رأسي؟
أم تحت الوسادة التي كنتَ تخرج منها كلما خفتُ من العالم؟
كبرتُ، كما ترى،
أو هكذا يقولون.
توقفتُ عن الإشارة إلى الفراغ حين أشرحُ وجودَك،
وتعلّمتُ أن أهزّ رأسي موافقةً
حين ينفونَكَ بلطف.
لكني لم أتوقّف عن الحديث معك.
أحيانًا ألومك.
تركتني أكبرُ وحدي،
دفعتني إلى جهة الضوء،
وبقيتَ أنت في العتمة
كأن النجاة وظيفة فردية.
هل تعبتَ مني؟
من حاجتي الدائمة لأن أراك آخر من يفهم؟
أم أنكَ – ببساطة – اكتفيتَ
حين تعلّمتُ كيف أخون خوفي بنفسي؟
أتذكّركَ واضحًا بطريقة مريبة!
صوتك،
جلستك،
طريقتُك في تصحيح العالم
بجملة واحدة:
“لو لم تكوني وهمًا
لاتهمتك بالكمال.”
تعرف ما يخيفني الآن؟
أنّي صرتُ أراك في المرآة.
ملامحُكَ تستعير وجهي،
وأفكارك تخرج من فمي،
وأنا لا أميز:
هل ما زلتَ تزورني،
أم أنك نجحت أخيرًا
في أن تتلبّسني؟
لم أعد بحاجة لأن أختبئ خلفك،
هذه جملة ناضجة يقولها الكبار،
لكنّي أكتبها وأرتجف،
كأن طفلةً ما زالت تنتظر يدك
لتعبر الشارع.
إذا كنتَ قد متَّ،
فأنا آسفة.
لم أقصد أن أعيش أكثر منك.
وإذا كنتَ ما زلتَ هنا،
فلا تختفِ تمامًا.
اترك لي نافذة صغيرة
أهرب منها كلما صار الواقع
مقنعًا أكثر مما يجب.
يقولون إن الأصدقاء الحقيقيين نادرون.
وأنا أبتسم،
لأنهم لا يعرفون
كم يحتاج الخيال إلى وفاء.
ابقَ قريبًا، بعيدًا بما يكفي كي يصدقوني،
قريبًا بما يكفي
كي أنجو.














