المستشارة القانونية | فاطمة درباش
في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن الصادر في 1948 تنص المادة 25 منه على أن لكل فرد الحق في مستوى معيشي كافٍ لصحة ورفاهية نفسه وأسرته،كما تم تأكيد هذا الحق في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتحديدا في المادة 11 منه.
إذاً هو حق أساسي من حقوق الإنسان يضمن لكل فرد العيش بكرامة وصحة ورفاهية.
ويشمل العيش للمواطن ضمن مستوى معيشي لائق توفر العناصر الأساسية والتي تتمثل في الغذاء والماء أي توفير الغذاء الكافي والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي الملائمة،كذلك الكساء والخدمات وهي تكون بتوفير الملابس الملائمة والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية،أيضاً السكن اللائق بعيشه في مكان ملائم وآمن يحفظ كرامة الإنسان ،ومن العناصر الأساسية الحق في الأمن والضمان الاجتماعي ضد البطالة أو المرض أو العجز أو الشيخوخة( الحماية الاجتماعية).
ومن هنا لزاماً على الدولة الليبية بموجب التشريعات الوطنية والوثائق الدستورية المتعاقبة (بدءاً من الإعلان الدستوري المؤقت وتعديلاته ووصولاً إلى مشاريع الدساتير الحديثة) الالتزام بتأمين الحق في مستوى معيشي لائق،ويتحقق ذلك عبر ترسانة قانونية تُلزم السلطات بتوفير وتيسير العناصر الأساسية للمواطنين.
وذلك بأن توفر السكن اللائق والائتمان العقاري(السياسات الإسكانية والقروض)،وبالدعم الدستوري: تؤكد مشاريع القوانين والدساتير الالتزام بتوفير “معونة سكن” أو رعاية إسكانية تنموية لغير القادرين وذوي الدخل المحدود لضمان استقرارهم الأسري؛ ولأن يعيش المواطن في مستوى معيشي لائق تلتزم الدولة بالرعاية الصحية(التأمين الصحي الإجباري)،وأيضا أن تؤمن الأمن الغذائي والمائي من خلال (صندوق موازنة الأسعار)،والالتزام القانوني بإدارة المشاريع الاستراتيجية (كجهاز النهر الصناعي) لضمان توفير المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي لكافة المدن مجاناً أو بأسعار رمزية،وتنظيم العمل والأجور(يحدد دور الدولة في تنظيم سوق العمل، وإقرار الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة ويوفر حد الكفاف الكافي للعيش الكريم)،كذلك توفير فرص عمل للمواطنين وحظر الممارسات الاحتكارية لحماية الاقتصاد الوطني .
إذاً يُحدد مستوى معيشة الفرد أو السكان بمدى توفر الضروريات الأساسية للحياة، كالأجر الكافي للعيش الكريم، والسكن اللائق، والغذاء . ويعتمد تقييم مستوى معيشة السكان على عوامل مثل متوسط الدخل، والناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر المتوقع، والفرص الاقتصادية المتاحة














