تقرير : بية فتحي
كشف مركز الرقابة على الأغذية والأدوية وحدة سوق الجمعة بطرابلس، بالتعاون مع اللواء 444 ومكتب التحري بجهاز الردع والحرس البلدي، عن ضبط شبكة غش تجاري كبيرة. وحسب بيان المركز، فإن أعضاء الشبكة يقومون بخلط منتج محلي بعيدًا عن المواصفات الصحية المعتمدة، مُنتحلين علامة تجارية عالمية مثل “مونجارو” الخاص بالتخسيس و“Vita Care” للعناية بالشعر.
تتم تعبئة هذه المنتجات في قنينات وعبوات وصناديق فارغة، حيث تم استيراد هذه العبوات الفارغة من الخارج، وتحديدًا من تركيا، وتحمل بيانات وعلامات تجارية مغشوشة تُظهر أنها من منشأ المملكة المتحدة وأخرى من ألمانيا.
وأضاف المركز أن الأعضاء يقومون بتعبئة هذا المنتج المغشوش يدويًا داخل العبوات المجهزة بمكتب شركتهم “الخيار الأفضل” في منطقة باب بن غشير، بينما يتم تخزين محتوى هذه العبوات في منطقة طريق الشوك بصلاح الدين بطرابلس في ظروف تُهدد صحة المستهلكين حسب تصريحاتهم .

وقد قامت الشركة بالترويج للمنتج بشكل دعائي كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي بواسطة عدد من صانعات المحتوى، بالإضافة إلى إقامة حفلات ترويجية في مدن أخرى، مما جعل المنتج أيقونة استهلاكية متزايدة الطلب.
وأشار المركز إلى أن شركة “الخيار الأفضل” قامت بتجاوزات أخرى لتسهيل ترويج منتجاتها، من خلال “التحايل المستندي” وتزوير مستندات لمركز الرقابة، بما في ذلك توقيع مدير عام المركز بشكل واضح ومفضوح.
وأكد البيان أنه قد تم توقيف المسؤولين بالشركة ومصادرة كافة الكميات والعبوات وإغلاق المخزن من قبل الجهات المختصة.
لاقى البيان ردود فعل متباينة من رواد التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء إلى قسمين؛ قسم وجه أصابع الاتهام إلى مشاهير التواصل الاجتماعي، وقسم آخر ادعى عدم صحة الخبر، معتبرًا أنه حملة ممنهجة.
وقد أثار النقاش تساؤلات حول دور مركز الرقابة والحرس البلدي، خاصةً وأن المنتج متواجد في الأسواق والصيدليات منذ عامين.

عبير محمد، إحدى المستهلكات للمنتج، وجهت أصابع الاتهام إلى مشاهير التواصل الاجتماعي الذين يروجون للمنتجات الصحية، مطالبةً بضرورة التحقيق معهم.
وأشارت إلى أن هؤلاء الأفراد يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن انتشار هذه المنتجات المغشوشة.
وأضافت: “بصفتي مستهلكة، أشعر بالقلق من عدم وجود رقابة كافية مشيرة إلى ضرورة منع ترويج أي منتج طبي من قبل غير الأطباء، ومن الضروري فرض عقوبات على من يروج لهذه المنتجات، مع منعهم من مزاولة المهنة .
فاطمة عمر، إحدى المستهلكات، أعربت عن قلقها الكبير بشأن الوضع الحالي، مشيرةً إلى أن المسؤول الأول والأخير عن هذه القضية هو مركز الرقابة على الأغذية والأدوية. وتساءلت كيف يمكن أن يمر منتج ذو شهرة واسعة منذ فترة طويلة، دون أن يتم فحصه أو أخذ عينة منه.
كما استنكرت دخول العبوات الفارغة دون أن تلفت انتباه أحد، وطرحت تساؤلات حول كيفية استيراد المادة مجهولة المصدر ومن المسؤول عن دخولها.
وتساءلت فاطمة عن كيفية حصول الشركة على تصريحات وأختام أصلية، وأشارت إلى أنه إذا كانت الرقابة لم تكشف عن الغش الذي ترتكبه الشركة إلا بعد فترة طويلة، فمن الممكن أن تكون هناك كوارث صحية كثيرة تحدث دون اهتمام أو متابعة.
وزعمت فاطمة أن الرقابة لم تقم بدورها إلا بعد تصريحات إحدى المشهورات عبر برنامج السناب شات، وذلك بعد خلافها مع صاحبة المنتج، مما أدى إلى شن حرب إعلامية عليها.
أما أم أحمد، فقد قالت: “الأمر يدعو إلى الشك، فمنتج المنجاروكس منتشر ويباع في كافة الصيدليات. أين كانت الرقابة؟ ولماذا جاءت الحملة في نفس توقيت الحملة الإعلامية المُشنَّة ضد الشركة؟“
ودعت أم أحمد إلى التفكير بموضوعية، مشددةً على ضرورة ربط الحلقات المفقودة لفهم الوضع بشكل أفضل.
“تجارب المستهلكين “
تتباين التجارب الشخصية للمستهلكات مع منتج “المنجاروكس”حيث أظهرت بعضهن نتائج إيجابية، بينما عانت أخريات من آثار جانبية صحية خطيرة.

المستهلكة الأولى ، التي فضلت عدم ذكر اسمها، أكدت أنها تعرضت لأضرار صحية خطيرة، مما أدى إلى ضعف وظائف الكلى، الغثيان، التهاب القولون العصبي، والإمساك الشديد. وأشارت إلى أنها لم تتحصل على أي نتائج إيجابية من استخدام المنتج.
على الجانب الآخر، أسيل من مدينة طرابلس ، أفادت بأنها تمكنت من فقدان الوزن بعد ثلاثة أشهر من الاستخدام المنتظم.
ورغم النتائج الإيجابية، إلا أنها لاحظت تساقط شعرها بسبب نقص الفيتامينات الناتج عن انخفاض شهيتها.
من جهتها، إيمان رزق الله أكدت أن تجربتها كانت ناجحة، حيث تمكنت من إنقاص الوزن الزائد دون أي أضرار.
وذكرت أن المنتج ساعدها في تنظيم نومها، مما جعلها تستيقظ باكرًا بكل نشاط.
وأشارت إلى أنها في المرات السابقة كانت تخسر الوزن مع شحوب الوجه، ولكن بفضل “المنجاروكس” وصلت إلى الوزن المثالي مع النظارة.
كما أكدت مستهلكة أخرى، تعاني من ضغط الدم، أنها واجهت صعوبات صحية كبيرة بعد استخدام “المنجاروكس” دون استشارة طبيب مختص.
وكشفت أنها فقدت وزنًا زائدًا، لكن بعد التوقف عن استخدام المنتج، عادت شهيتها للطعام بشكل ملحوظ.
كتبت المعلنة المعروفة باسم زو كيرو عبر حسابها على فيسبوك، ردًا على فيديو تم تداوله يتحدث فيه مدير الرقابة على الأغذية والأدوية ، وأعربت عن رغبتها في توضيح مصداقية الشهادة الموجودة في الصور التي نشرتها الرقابة ، التي تشير إلى أن العينة تم فحصها في مختبرات الجهاز خلال عام 2024 وكانت النتيجة إيجابية.
تساءلت زو كيرو: “هل الشهادة هذه رسمية أم مزورة؟ وكيف يمكن أن تبيع الصيدليات الكبيرة منتجات مجهولة المصدر دون علم من الرقابة ؟

كما أكدت أنها استخدمت المنتج لمدة شهرين قبل التحدث عنه، وأنها استندت في تقييمها إلى الشهادات الموجودة في الشركة والتعليقات التي تلقتها.
اختتمت زو كيرو بتمنيها أن تجد الحقيقة، ودعت الشركة إلى الرد، وأشارت إلى أهمية توضيح مركز الرقابة على الأغذية والأدوية حول تفاصيل الشهادة.
في تصريحها الأخير، أكدت المعلنة مروة معتوق ، أن كما أكدت أنها استخدمت المنتج لمدة شهرين قبل التحدث عنه، وأنها استندت في تقييمها إلى الشهادات الموجودة في الشركة والتعليقات التي تلقتها.
اختتمت زو كيرو بتمنيها أن تجد الحقيقة، ودعت الشركة إلى الرد، وأشارت إلى أهمية توضيح مركز الرقابة على الأغذية والأدوية حول تفاصيل الشهادة.
المنتج الذي تروج له هو منتج مرخص ويحمل مجموعة من الشهادات المعتمدة.
ووصفت الجدل القائم بأنه “موضوع شخصي بين شخصين“.
وأضافت مروة: “إذا سألتموني مرة أخرى عن سر رشاقتي، سأقول لكم إنه منجاوركس”. وأكدت أنها ستستمر في استخدام المنتج حتى في حال إغلاق الشركة.
صاحبة منتج “المونجاروكس” تلتزم الصمت.
لم تُدْلِ صاحبة منتج “المونجاروكس” بأي تصريح رسمي بشأن الجدل الدائر حول المنتج أو الشكوى المقدمة ضد المسؤولين عنه ، رغم الضغوط المتزايدة من وسائل الإعلام والمستهلكين.
ومن جهته تقدم مركز الرقابة على الأغذية والأدوية بشكوى رسمية إلى النائب العام ضد المسؤولين في شركة الخيار الأفضل والمروجين لمنتج “المونجاروكس”، لمكافحة المنتجات المغشوشة.
وفي تصريح له، أكد أبوبكر مروان رئيس وحدة الرقابة بسوق الجمعة، أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذه المسألة، بل قاموا بتحرك فوري.
وكشف أنهم نفذوا كمينًا بالتعاون مع الجهات الأمنية، للقبض على من جلب المنتج المغشوش وبيعه، والذي زور أوراقًا رسمية للرقابة.
وأضاف مروان: “التحقيق في هذا الأمر يسير وفق السياق القانوني. ومن يدعي أننا نريد توريط أشخاص معينين، هذا أمر عارٍ عن الصحة. نحن نريد محاسبة كل من ساهم في نشر هذا المنتج المغشوش وبيعه للمواطن، وهذا حق شرعي يكفله القانون لكل ليبي“.
دعا أبوبكر مروان، مدير مكتب الرقابة على الأغذية، المتضررين من منتج “المونجاروكس” للانضمام إلى الشكوى الجماعية ضد كل من ساهم في نشره داخل السوق المحلي.
وأكد مروان أن هناك محامية متطوعة تعمل على هذه الشكوى، وهي إحدى المتضررات من المنتج. وأضاف: “كفاكم سلبية، ليكونوا عبرة للآخرين.”
في ظل استمرار التحقيقات من قبل الجهات المختصة، يبقى السؤال مطروحًا:
هل سيكون منتج “المونجاروكس” أصليًا وموثوقًا؟ أم أنه مجرد “عصير فوستر” كما شبهه رواد التواصل الاجتماعي؟