جلسة حوارية حول “دور الإعلام في حماية الموروث الثقافي” .

جلسة حوارية حول “دور الإعلام في حماية الموروث الثقافي” .

فسانيا/ مصطفى المغربي
ضمن فعاليات ليالي المدينة القديمة، نظم المركز الليبي للثقافات المحلية، مساء الأحد 11 رمضان الموافق 1 مارس 2026، ببيت العز، جلسة حوارية بعنوان: “دور الإعلام في حماية الموروث الثقافي”، بحضور ممثلين عن قطاعات حكومية، ونخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين في الشأن الثقافي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.
أدار الجلسة الإعلامي “طارق عياد”، وشارك فيها كل من الدكتور “نوري محمد فلو” الباحث الأكاديمي ومنسق الحدائق الجيولوجية من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، والدكتور “عاشور النليسي” الكاتب الصحفي ورئيس صندوق دعم الصحفيين، والمقدم “معز الجعفري” مدير مكتب الإعلام والتوعية بـ جهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار.
واستهل الدكتور “نورية فلو” مداخلته بتقديم لمحة تعريفية حول مشروع الحدائق الجيولوجية في ليبيا، باعتباره من المشاريع الحديثة عالميًا، حيث انطلقت فكرته عام 1998، ويهدف إلى حماية المواقع ذات القيمة الجيولوجية والتاريخية وربطها بالتنمية المستدامة والسياحة البيئية. وأكد أن الإعلام يمثل ركيزة أساسية في التعريف بهذه المشاريع، ونشر الوعي بأهميتها، وصون الموروث الثقافي والطبيعي من التعديات أو الإهمال.
من جانبه، أوضح الدكتور “عاشور النليسي” أن الإعلام سلاح ذو حدين؛ إذ يمكن أن يسهم في الحفاظ على الموروث الثقافي الليبي وترسيخه، كما قد يؤدي — إذا غابت المهنية والوعي — إلى الترويج لموروثات دخيلة أو ترسيخ أنماط ثقافية لا تنسجم مع هوية المجتمع. وأشار إلى أن الإعلام لعب دورًا مهمًا في مراجعة بعض الموروثات غير المادية السلبية، التي اندثرت نتيجة ارتفاع مستوى الوعي الديني والاجتماعي، مؤكدًا أن الموروث الثقافي ينقسم إلى شقين: مادي كالمعالم التاريخية، وغير مادي كالعادات والتقاليد والفنون الشعبية، وأن التعامل معهما يتطلب خطابًا إعلاميًا متوازنًا يراعي الخصوصية الثقافية في ظل التحول الرقمي المتسارع.
بدوره، قدم المقدم “معز الجعفري” تعريفًا بجهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار، مستعرضًا أبرز مهامه وأنشطته، خاصة في المواقع الأثرية الليبية الخمسة المدرجة على قائمة التراث العالمي، وجهود رفع الحظر عنها، إلى جانب الدور الذي يضطلع به الجهاز في حماية الآثار والموروث الثقافي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميته، لا سيما في ظل التوسع الرقمي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي.
وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا وحوارًا جادًا حول سبل حماية الموروث الثقافي المادي وغير المادي من الاندثار، حيث أجمع المشاركون على أن الإعلام شريك أساسي في صونه، لما يمتلكه من أدوات تأثير واسعة وقدرة على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع.
وأكدت المداخلات أن للإعلام أدوارًا محورية تتمثل في:
التوعية والتثقيف: عبر البرامج الوثائقية والتقارير الميدانية والمواد الصحفية التي تبرز قيمة المواقع التاريخية والحرف التقليدية، وتعزز لدى الأجيال الجديدة روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
التوثيق والحفظ: من خلال التسجيلات المرئية والمسموعة والمكتوبة، وإنشاء أرشيف رقمي يضمن استدامة الموروث للأجيال القادمة.
مواجهة التشويه والطمس: بالكشف عن أي انتهاكات تطال المواقع الأثرية أو العناصر التراثية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
دعم المبادرات الثقافية: عبر التغطية الإعلامية للفعاليات والمهرجانات التراثية وتشجيع المبادرات الشبابية لإحياء التراث بأساليب عصرية.
تعزيز الشراكات: بمد جسور التواصل بين المؤسسات الثقافية والجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بما يخلق بيئة داعمة لحماية التراث.
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على أن حماية الموروث الثقافي مسؤولية جماعية لا تقتصر على الجهات المختصة وحدها، بل تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات والإعلام والمجتمع. فكلما كان الإعلام مهنيًا وواعيًا بقيمة التراث، كان أكثر قدرة على تحويله من مجرد ذاكرة تاريخية إلى عنصر حيّ يسهم في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :