- أحمد التواتي
قصة تأسيس شبكة مراقبة الانتخابات بمؤسسة الحوار والمناظرة
لم تكن شبكة مراقبة الانتخابات في سبها مشروعاً عابراً فهو مساراً وطنياً بدأ بفكرة صغيرة وتحول خلال أربع سنوات إلى منظومة احترافية أثبتت حضورها في أكبر استحقاق بلدي شهده الجنوب الليبي.
البداية: ديسمبر 2021 – ولادة الفكرة
انطلقت الشرارة الأولى قبل العرس الانتخابي الرابع والعشرين من ديسمبر 2021، تزامناً مع التحضيرات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية حينها أخذت مؤسسة الحوار والمناظرة على عاتقها مهمة بناء نواة شبكة مراقبة انتخابية في الجنوب، عبر برامج تدريب وتأهيل ميداني شملت عشرات المراقبين وكان النصيب الأكبر منها لمدينة سبها.
ورغم أن تأجيل ذلك الاستحقاق حال دون اكتمال المشروع إلا أن الفكرة لم تتوقف… بل أعيد توجيهها.
التحول الذكي: الخطة البديلة
انتقلت المؤسسة إلى الخطة البديلة (Plan B)، فبدأت إعادة هيكلة الشبكة وتحديث قواعد البيانات، وضم عناصر جديدة، مع مواصلة برامج التدريب والتأهيل، لتتحول الشبكة من مبادرة مؤقتة إلى مشروع استراتيجي طويل المدى.
2022: إعادة البناء وصناعة الوعي
شهد عام 2022 مرحلة البناء الحقيقي، حيث أطلقت المؤسسة سلسلة ورش وجلسات حوارية ناقشت مفهوم الانتخابات وأسباب تعثرها ومستقبلها، ونفذت برامج تشبيك واسعة مع مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب لقاءات تنسيقية مع مكتب الإدارة الانتخابية سبها وأعدت تقارير رسمية رُفعت للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
خبرة تتجاوز الحدود
وسعت المؤسسة مداركها بالاطلاع على تجارب إقليمية أبرزها تجربة شبكة المراقبين التونسية والمشاركة في جلسات تبادل خبرات مغاربية، مما أسهم في ترسيخ معايير المراقبة المهنية الدولية داخل الشبكة.
2023: تجربة الشباب… نقطة التحول
في عام 2023، دخلت المؤسسة ميدان التجربة الفعلية عبر الإشراف على انتخابات المجالس المحلية الشبابية، حيث تم تدريب مراقبين وقوائم ومترشحين وتنفيذ برامج توعوية في مختلف مناطق الجنوب، وكانت هذه التجربة بمثابة مدرسة ميدانية رفعت من كفاءة الشبكة ووسّعت قاعدة كوادرها.
2024: النجاح الأول – المجالس البلدية الصغرى
مع نهاية 2024، حضرت المؤسسة بقوة في انتخابات المجالس البلدية الصغرى من خلال تدريب المراقبين والقوائم في بلديات برقن الشاطئ والبوانيس والتنسيق مع مكاتب الإدارة الانتخابية في سبها والشاطئ و أوباري فهي ( الدائرة السادسة والسابعة)، محققة نجاحاً عزز ثقة المجتمع والمفوضية بأدائها.
2025: الانطلاقة الكبرى – سبها في قلب الحدث
جاء عام 2025 ليكون محطة التتويج” ففي انتخابات المجالس البلدية الكبرى أطلقت المؤسسة شبكة مراقبة موسعة في سبها، ونفذت برامج تدريب مركزة بتعاون مع الاتحاد النسائي.. شملت مراقبي الانتخابات ووكلاء القوائم، ووكلاء المترشحين الأفراد وفرق التوعية الانتخابية.
تم إنشاء غرفة عمليات مركزية، وتطوير منظومة إلكترونية لتجميع وتحليل البيانات، وحصر 32 مركزاً انتخابياً و81 محطة اقتراع، وتوزيع المراقبين وفق خطة دقيقة، مع تعيين رئيس لكل مركز.
وعبر منظومة تواصل فوري، تم رصد الملاحظات ومعالجتها لحظياً بالتنسيق مع المفوضية والجهات الأمنية، في صورة عكست مستوى عالياً من التنظيم والانضباط.
المناظرات والإعلام… صوت الديمقراطية
لم يقتصر دور المؤسسة على المراقبة، بل نظمت مناظرات علنية للقوائم والمترشحين ودربتهم على عرض برامجهم، وبثت هذه المناظرات مباشرة عبر قناة سحاب سات وبالتعاون مع قنوات إعلامية، لترسيخ ثقافة الحوار الديمقراطي وتعزيز وعي الناخبين.
رسالة سبها إلى ليبيا
أكد هذا المسار أن سبها والجنوب الليبي قادرون على التنظيم والإدارة وتحمل المسؤولية الوطنية الكبرى، وأن مؤسسة الحوار والمناظرة باتت اليوم واحدة من أكثر مؤسسات المجتمع المدني جاهزية لإدارة ومراقبة الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها الانتخابات البرلمانية والرئاسية.














