تقرير | عمر ميلاد بن خيلب
الجنوب يواجه الكارثة ذاتها كل موسم
لم تعد مشاهد السيول التي تضرب بلديات تهالا والبركت وغات والمناطق المجاورة في الجنوب الليبي مجرد أحداث طارئة، بل تحولت إلى أزمة موسمية متكررة تعود كل عام بذات التفاصيل حاملة معها ذات المخاوف وذات الأسئلة وذات المعاناة، أمطار غزيرة، طرق مقطوعة، نزوح عائلات، انقطاع خدمات، ولجان طوارئ تُشكّل على عجل في محاولة لاحتواء كارثة كان يمكن الحد من آثارها لو وُجدت حلول حقيقية ومشاريع مستدامة للبنية التحتية والحماية من السيول.
وفي كل موسم مطري، تتكرر التحذيرات ذاتها، وتُعقد الاجتماعات الطارئة نفسها، وتُطلق المناشدات ذاتها للجهات المختصة، بينما يبقى المواطن في الجنوب الليبي يواجه الطبيعة بإمكانيات محدودة وسط غياب مشاريع استراتيجية قادرة على إنهاء معاناة تتجدد عامًا بعد آخر.

ومع كل منخفض جوي جديد، يعود الجنوب إلى دائرة العزلة والخطر، حيث تتحول الأمطار من نعمة إلى تهديد مباشر للأرواح والممتلكات بسبب هشاشة البنية التحتية وغياب مشاريع الحماية وتصريف المياه، لتجد العائلات نفسها مجددًا أمام خيار النزوح أو البقاء تحت رحمة السيول.
ففي الأيام الأخيرة، عاشت بلديات تهالا والبركت وغات ساعات عصيبة بعد تدفق كميات كبيرة من المياه نحو الأحياء السكنية، وسط انهيار جزئي لبعض الطرق وتعطل الحركة وانقطاع خدمات الاتصالات عن مناطق عدة، ما صعّب عمليات التنسيق والاستجابة.
ورغم التحذيرات الجوية المبكرة التي أطلقتها البلديات ومراكز الأرصاد، فإن حجم الأضرار أعاد فتح ملف قديم يتكرر الحديث عنه في كل أزمة:
لماذا لا تزال مدن الجنوب تواجه الكوارث ذاتها في دولة تملك ثروات نفطية هائلة؟
أحد المواطنين النازحين من حي الغلابة بتهالا قال بمرارة، نحن لا نطلب المستحيل.. نريد فقط بنية تحتية تحمينا من السيول، في كل سنة نترك بيوتنا ونعيش نفس الخوف، وكأن الجنوب خارج حسابات الدولة.

أكثر من 250 عائلة اضطرت إلى النزوح من منازلها
وبحسب فرق الهلال الأحمر الليبي فرع غات، فإن أكثر من 250 عائلة اضطرت إلى النزوح من منازلها بعد وصول السيول إلى عدد من الأحياء مثل ‘الشركة الصينية، وبنت ليبيا، والغلابة، والخمسين، وحي السكن ‘ ، وذلك وسط عمليات إجلاء متواصلة تنفذها فرق الطوارئ بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والبلديات، حيث تم توزيعها بين مراكز إيواء مؤقتة ومنازل أقاربها في مناطق أكثر أمانًا، بينما واصل متطوعو الهلال الأحمر وشباب المنطقة عمليات الإخلاء ونقل الأسر العالقة.
كما سجلت أوضاع إنسانية صعبة داخل المناطق المتضررة، خاصة مع تزايد أعداد الأسر النازحة وصعوبة الوصول لبعض المواقع نتيجة جريان الأودية وانقطاع الطرق.
وأكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي فرع غات ‘ نصر أمغار ‘، على أن الفرق الميدانية باشرت أعمال الاستجابة منذ الساعات الأولى للأزمة، حيث تعمل على رصد مجاري السيول وتقديم المساعدات الأولية ومتابعة أوضاع الأسر المتضررة، رغم التحديات الكبيرة المتعلقة بضعف الإمكانيات وصعوبة الاتصالات في بعض المناطق.
ومع دخول الحالة الجوية ذروتها، بدأت المؤشرات الميدانية تكشف حجم الكارثة تدريجيًا، حيث تحولت بعض الأحياء السكنية داخل تهالا وغات إلى مناطق مهددة بالكامل، بعد ارتفاع منسوب المياه ووصول السيول إلى الأحياء القريبة من مجاري الأودية، الأمر الذي دفع السلطات المحلية إلى إطلاق نداءات إخلاء عاجلة.
وفي بلدية تهالا، لم تقتصر الأزمة على خطر السيول فقط، بل امتدت إلى شلل جزئي في بعض الخدمات الأساسية، بعد انقطاع خدمات الاتصالات عن أجزاء من البلدية، الأمر الذي صعّب عملية التواصل بين فرق الطوارئ والسكان، وزاد من حالة القلق لدى الأهالي الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ظروف مناخية استثنائية.

ومع تدفق المياه، بدأت الأزمة تتصاعد ميدانيًا، بعدما وصلت السيول إلى عدد من الأحياء داخل تهالا وغات، ما دفع السلطات المحلية إلى إطلاق نداءات عاجلة لإخلاء المناطق المهددة، خصوصًا أحياء الغلابة والخمسين وحي السكن وأجزاء من حي الصينية، وسط مخاوف من ارتفاع منسوب المياه بشكل أكبر.
وأفاد أحد المواطنين من بلدية تهالا، رأينا الجيش والأجهزة الأمنية في الميدان منذ الساعات الأولى، وكان لتدخلهم دور مهم في مساعدة العائلات وإخراج الناس من المناطق الخطرة.
لم تكن الأمطار الأخيرة التي ضربت بلديات تهالا والبركت وغات مجرد حالة جوية عابرة، بل أعادت إلى الواجهة أزمة تتكرر مع كل موسم مطري في الجنوب الليبي، حيث تتحول التقلبات المناخية إلى اختبار قاسٍ للبنية التحتية الهشة والخدمات المحدودة، في مشهد بات مألوفًا للسكان الذين يعيشون بين خطر السيول وصعوبة الوصول إلى أبسط مقومات الاستجابة السريعة.
فمع بداية التحذيرات الجوية الصادرة عن مراكز الأرصاد، سارعت البلديات إلى نشر التنبيهات ومناشدة المواطنين توخي الحذر، بعد توقعات بوصول منخفض مداري مصحوب برطوبة استوائية كثيفة إلى مناطق الجنوب الغربي، غير أن المشهد على الأرض سرعان ما تجاوز مرحلة التحذير إلى واقع ميداني صعب، بعدما اجتاحت السيول الأودية والمناطق السكنية وأغلقت الطرق وتسببت في نزوح مئات العائلات.

وفي تهالا، بدت الساعات الأولى للأزمة ثقيلة على السكان، خاصة مع ارتفاع منسوب المياه داخل عدد من الأحياء السكنية القريبة من مجاري الأودية، حيث أطلقت البلدية تحذيرًا عاجلًا طالبت فيه سكان أحياء الغلابة والخمسين وحي السكن وأجزاء من حي الصينية بالإخلاء الفوري.
وقال عميد بلدية تهالا، في بيان عاجل موجّه للسكان، نهيب بالمواطنين القاطنين في أحياء الغلابة والخمسين وحي السكن وأجزاء من حي الصينية ضرورة الخروج الفوري حفاظًا على الأرواح، والتعاون مع فرق الطوارئ والهلال الأحمر، فالوضع يتطلب أقصى درجات الحذر.
كما صرح العميد، أن الوضع صعب والاستجابة مستمرة على مدار الساعة، وهناك تعاون كبير بين الأجهزة الأمنية والهلال الأحمر والجهات العسكرية لحماية المواطنين وتقليل حجم الأضرار.
وفي خضم هذه التطورات، لعبت الأجهزة الأمنية دورًا ميدانيًا بارزًا في عمليات الإنقاذ وتأمين المناطق المتضررة، حيث كثفت مديرية أمن غات انتشارها داخل تهالا والبركت وغات، عبر تسيير الدوريات ومتابعة الطرق ومساندة فرق الإخلاء والطوارئ.
لكن ما زاد المشهد تعقيدًا هو انقطاع خدمات الاتصالات عن أجزاء من البلدية، الأمر الذي صعّب التواصل مع بعض المناطق المتضررة وأربك جهود التنسيق بين فرق الطوارئ والجهات المعنية.
كما أجرى مدير مديرية أمن غات جولات ميدانية شملت بوابة تهالا وغرف الطوارئ ومراكز الشرطة، مؤكدًا على ضرورة رفع حالة التأهب القصوى والتعامل الفوري مع أي بلاغات طارئة.
وقال خلال اجتماعه بالعناصر الأمنية، إن رجال الأمن موجودون في الميدان لخدمة المواطنين، وسنواصل العمل رغم الظروف المناخية الصعبة من أجل حماية الأرواح والممتلكات.

وفي مشهد يعكس حجم التكاثف خلال الأزمة، شاركت وحدات من القوات المسلحة العربية الليبية في دعم البلديات والمواطنين، من خلال تقديم مساعدات عاجلة والمساهمة في عمليات الإجلاء وفتح الطرق ومساندة فرق الطوارئ داخل المناطق المتضررة.
وأكد عدد من المواطنين أن آليات القوات المسلحة وصلت إلى بعض المناطق التي عجزت المركبات المدنية عن الوصول إليها بسبب السيول، حيث جرى نقل عائلات عالقة وتوفير مساعدات إنسانية عاجلة للأسر المتضررة.
الأمطار تتحول إلى كارثة لأننا بلا حماية حقيقية
وفي مدينة غات، بدأت مياه السيول تتقدم تدريجيًا نحو الأحياء السكنية، لتعلن فرق الهلال الأحمر الليبي فرع غات حالة الطوارئ القصوى، بعد تسجيل نزوح جماعي لعائلات من أحياء الشركة الصينية وبنت ليبيا ومناطق أخرى مهددة بجريان المياه، في مشهد عكس حجم الخطر، شهدت بعض الأودية تدفقات قوية للمياه تسببت في عزل مناطق بالكامل، وسط مخاوف من استمرار هطول الأمطار خلال الأيام القادمة.
و قال أحد سكان حي الغلابة وهو يتابع خروج الأسر من المنطقة، كل سنة نعيش نفس الخوف.. الأمطار تتحول إلى كارثة لأننا بلا حماية حقيقية، الناس ينزحون والممتلكات تضيع، وبعد انتهاء الأزمة يعود كل شيء كما كان دون حلول جذرية.
وأردف أن الأزمة كشفت هشاشة القطاع الصحي داخل المناطق المتضررة، حيث أطلق العاملون بالمركز الصحي تهالا نداءات استغاثة عاجلة بسبب الضغط الكبير على الطواقم الطبية ونقص الإمكانيات.
وأفاد أحد الممرضين بالمركز الصحي، أن عدد الحالات في تزايد، وبعض المصابين يصلون في ظروف صعبة، ونحتاج بشكل عاجل إلى أدوية ومستلزمات طبية ودعم إضافي للكوادر.

وعلى وقع هذه التطورات، وصلت اللجنة العليا للطوارئ التابعة لوزارة الصحة بالحكومة الليبية إلى بلدية تهالا، برفقة أطباء في تخصصات متعددة، في محاولة لدعم المركز الصحي وتخفيف الضغط على الفرق الطبية.
وأكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي فرع غات ‘ نصر أمغار ‘، أن الفرق الميدانية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، موضحًا في تصريح صحفي، أن الوضع الإنساني معقد، هناك عائلات خرجت بشكل عاجل من منازلها، وبعض المناطق يصعب الوصول إليها بسبب السيول وانقطاع الطرق، لكن فرق الطوارئ مستمرة في أداء واجبها.
معبراً أن، هذه الأزمة ليست الأولى، وفي كل موسم تتكرر ذات المعاناة بسبب ضعف البنية التحتية وغياب مشاريع تصريف المياه والحماية من السيول.
وقال مدير إدارة الإصحاح البيئي ‘علي موسى ‘، إذا استمرت المياه الراكدة دون تدخل سريع فقد نواجه أزمة صحية حقيقية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واحتمال انتشار التلوث.
أمنيًا، دخلت مديرية أمن غات في حالة استنفار ميداني، حيث أجرى مدير المديرية جولات تفقدية لغرف الطوارئ والبوابات الأمنية ومراكز الشرطة في تهالا والبركت، مشددًا على ضرورة رفع الجاهزية والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو حالات إنقاذ.

كما كثفت فرق الرصد التابعة للهلال الأحمر من جولاتها لمتابعة حركة السيول وتقييم الأضرار، في وقت تحولت فيه بعض المدارس والمرافق العامة إلى نقاط إيواء مؤقتة للنازحين.
ومع استمرار التحذيرات الجوية، تبقى المخاوف قائمة من تجدد السيول واتساع رقعة الأضرار، بينما يرى كثير من الأهالي أن ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة طارئة، بل نتيجة تراكم سنوات طويلة من ضعف التخطيط وغياب مشاريع البنية التحتية القادرة على حماية مدن الجنوب من كارثة تتكرر في كل موسم مطري، وتحمل معها ذات المشاهد من النزوح والخوف والعزلة والمعاناة.
كما حذرت إدارة الإصحاح البيئي من مخاطر صحية متوقعة نتيجة ركود المياه وانتشار التلوث، مطالبة بتوفير معدات شفط المياه ومواد التعقيم وفرق الدعم الفني بشكل عاجل.
ورغم وصول اللجنة العليا للطوارئ التابعة لوزارة الصحة، وتحرك الأجهزة الأمنية والهلال الأحمر، إلا أن كثيرًا من الأهالي يرون أن التدخلات الحالية، رغم أهميتها، تبقى حلولًا إسعافية مؤقتة لا تعالج أصل الأزمة.
حيث عقدت لجنة الطوارئ اجتماعًا عاجلًا ببلدية غات لمتابعة تطورات المشهد الميداني بعد وصول السيول إلى مداخل بعض الأحياء.
وصرح عميد المجلس البلدي غات ‘ أحمد السوقي’، أن لجنة الطوارئ بالبلدية عقدت اجتماعها لدراسة الأوضاع بعد وصول السيول إلى مدخل الشركة الصينية، والتدفق إلى الآن بسيط، ولكن للأسف الشديد في حال وصول السيول واضطرار الناس للإخلاء فإن البلدية لا تملك أي مقومات لفتح مراكز إيواء.
وأضاف أن البلدية لا توجد بها أي إمكانيات لمواجهة هذه الطوارئ، والوقود منعدم بالمنطقة، ليس في البلدية فقط بل حتى في البلديات المجاورة.

وأشار السوقي إلى أن الأزمة تهدد حتى الخدمات الأساسية، موضحًا أن شركة المياه تعاني، بحسب إفادة رئيس مكتب شركة المياه، فإن الوقود المتوفر من الديزل قد يغطي 24 ساعة فقط كأقصى تقدير، وبعدها قد تتوقف الخدمات بالكامل.
ووجّه عميد البلدية مناشدة عاجلة للحكومة والجهات المختصة ذات العلاقة سرعة تقديم وتوفير الإمكانيات قبل تفاقم الوضع بشكل أكبر.
وأعرب أحد وجهاء المنطقة قائلا خلال متابعته لعمليات الإجلاء: إن الجنوب لا يحتاج فقط لقوافل مساعدات بعد الكوارث، بل يحتاج لمشاريع حقيقية تحترم الإنسان وتحمي المدن من الغرق كل عام.
كما كثفت فرق الرصد التابعة للهلال الأحمر من جولاتها لمتابعة حركة السيول وتقييم الأضرار، في وقت تحولت فيه بعض المدارس والمرافق العامة إلى نقاط إيواء مؤقتة للنازحين.
ورغم المشهد القاسي، برزت حالة من التضامن المجتمعي الواسع، حيث شارك شباب ومتطوعون في عمليات الإنقاذ ونقل العائلات وتقديم المساعدة للأسر المتضررة، في صورة تعكس الروح الإنسانية التي تظهر دائمًا في الجنوب خلال الأزمات.

وفي شهادة ميدانية تعكس حجم المعاناة والواقع الحالي داخل المناطق المتضررة، قال المواطن علي نوري ،الحمد لله، حالياً الأوضاع مستقرة والأجواء جميلة ومطمئنة بفضل الله، ولا توجد أي أضرار بشرية والحمد لله، والأضرار تقتصر فقط على الخسائر المادية، ونتمنى إيجاد حلول سريعة، مضيفا أن هناك تهالكا وأضرارا في الطرق، إضافة إلى مشاكل في شبكة الكهرباء والاتصالات، مع استمرار نقص الوقود، ونسأل الله السلامة للجميع وأن تتحسن الأوضاع في أقرب وقت.
مؤكدا أن هناك ضررا بيئيا كبيرا جدًا وتهالكا في الآبار، والوضع الصحي ربما يكون خطيرًا بسبب بعض الأمراض المنتشرة، وكل هذا سيكون محل دراسة من اللجنة الطبية.
وختم حديثه بمطالبة واضحة للجهات المسؤولة، لإيجاد حلول نهائية لهذه السيول التي تتكرر كل موسم.
وفي الجنوب الليبي، لا تبدو المأساة مجرد سيول عابرة أو أزمة طقس مؤقتة، بل قصة معاناة تتكرر كل موسم تحت سماء مثقلة بالمطر وواقع مثقل بالإهمال.
هناك، لا يهرب الناس من المياه فقط، بل من الخوف، والعزلة، وانقطاع الخدمات، ومن سؤال يتردد كل عام دون إجابة: إلى متى سيبقى الجنوب يواجه الكوارث وحده؟.

فكل موسم مطري يكشف أن الخطر لم يعد في السيول وحدها، بل في استمرار الحلول المؤقتة، وتأجيل المعالجة الجذرية، حتى باتت الكارثة تتكرر بينما تتكرر معها الوعود والمناشدات والانتظار.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الأهالي التمسك بالأمل والصبر، يبقى الجنوب الليبي يرفع نداءه بصوتٍ أثقلته السنوات: لسنا بحاجة إلى التعاطف بعد الكارثة فقط، بل إلى تنمية حقيقية تنهي هذا المشهد الذي يتكرر كل عام في دولةٍ تملك من الخيرات ما يكفي لأن يعيش أهلها بأمان وكرامة.














