مرضى القلب في الجنوب الليبي معاناة مفتوحة على طرق السفر وأعباء العلاج

مرضى القلب في الجنوب الليبي معاناة مفتوحة على طرق السفر وأعباء العلاج

بين قسوة المرض وطول الطريق ومسؤولية الدولة في توفير العلاج.

الدكتور عبدالحميد الفاخري : مركز الفؤاد يقدم خدمات تشخيصية للقلب لكنه لا يغطي احتياجات الجنوب بالكامل.

الدكتور عبدالسلام طالب : نقص الإمكانيات والتأخر في التدخل الطارئ يهدد حياة المرضى.

عبدالسلام طالب: مركز سبها الطبي جاهز لكن ينقصه التشغيل والمستلزمات.

تقرير وتصوير | عمر ميلاد بن خيلب

في الجنوب الليبي، لا ينهك المرض الجسد وحده، بل تتضاعف المعاناة بسبب الطرق الطويلة والانتظار القاسي والخوف الذي يسبق كل نبضة، هنا حين يشتد ألم القلب، لا يُطلب الإسعاف مباشرة، بل تُجهّز الحقائب لرحلة اضطرارية قد تبدأ من سبها أو الشاطئ أو أي مدينة جنوبية، ولا يُعرف أين تنتهي ولا كيف يعود صاحبها.

مرضى القلب في فزان لا يواجهون انسداد الشرايين فحسب، بل انسداد الأمل وضيق الخيارات، كما دفعتهم منظومة صحية إلى السفر والهجرة وتحمل الديون، وأحيانا التخلي عن مدنهم بحثا عن فرصة حياة، في هذا الجزء من ليبيا، المرض لا يُقاس فقط بخطورته الطبية، بل بطول الطريق إلى العلاج وبثقل القرار هل نسافر؟ هل نملك المال؟ هل نتحمّل؟

هذه ليست مجرد قصة علاج، بل سلسلة قصص لأشخاص يصارعون ليبقوا على قيد الحياة ، فالمعاناة الصحية تمتد من الألم الجسدي إلى الاستنزاف المعيشي.

يروي المواطن مصري عمر ، الذي رافق والده في رحلة علاج قاسية، رحلة العلاج من البداية ، كان والدي يعاني من ضيق في التنفس وآلام في الصدر، وتم رفعه إلى مستشفى عام حيث فحصه العديد من أطباء الباطنة، لكن لم يتم اكتشاف أي شيء واضح فتم تحويله  لإجراء التصوير التلفزيوني والإيكو للتأكد أكثر من حالته وأسباب ضيق التنفس، ومع ذلك لم يتم استكشاف أي شيء.

أزمة مفاجئة على الطريق

وأثناء عودته إلى المنزل، عانى من ضيق في التنفس وفقد وعيه، فتم نقله مرة أخرى إلى المستشفى، حيث اكتشف الأطباء أن معدل نبضات قلبه متباطئ، وأن النبض والضغط والسكر متذبذبة.

ضعف التشخيص في الجنوب.

وأضاف أن التشخيص الطبي لمرضى القلب ضعيف جدًا في سبها، وأن الأطباء رأوا أن التحويل أفضل من بقائه، نظرًا لأن معدل نبضه انخفض من 120 إلى 90 ثم 80 ثم 70، فكان وجوده مسألة وقت قبل أن يفارق الحياة، لذا نصحوا بنقله إلى طرابلس أو مصراتة حيث قد يتمكن الطب هناك من التدخل أو اكتشاف ما لم يتم اكتشافه في سبها.

رحلة الأكسجين الطويلة

وأشار إلى أن الوضع الطبي كان صعبًا، وقاموا برفعه من مدينة سبها، ومروا على مدينة الشاطئ حيث تم تعبئة أسطوانة أكسجين لأن الجسم كان يستهلك كمية كبيرة، وعند وصولهم إلى الشويرف تم تبديل الأسطوانة بأسطوانة من سيارة إسعاف أخرى كانت ترافقهم لمساعدته بالأكسجين.

الوصول إلى المصحة الخاصة

تم تحويله في النهاية إلى مستشفى القلب تاجوراء في طرابلس، إلا أنه لم يتم استقبال المريض هناك، فتم أخذه إلى إحدى المصحات الخاصة في طرابلس حيث استقبله المركز فورًا.

وتم تقديم الإسعافات الأولية، وتمت إعادة النبض وضبط مستوى الضغط، ثم أجرى الدكتور الاستشاري الفحص واكتشف أن عضلة القلب ضعيفة، وأُجريت له عملية زرع بطارية قلبية وإضافة دعامات للقلب بسبب ضيق في أحد الشرايين.

التحديات بعد العملية

وأضاف أن الفترة الأولى بعد العملية كانت صعبة، مع منع الطيران عليه، وتكلفة السفر كانت عالية، خاصة مع مراجعات دورية كل شهرين أو ثلاثة للاطمئنان على حالة البطارية والشرايين. وأكد أن الجنوب لا يتوفر فيه علاج مناسب أو استشاري لمتابعة الحالات، فاضطروا لمراجعة المصحات الخاصة.

المراجعات المستمرة والعبء الكبير

وأشار إلى أنه تم إجراء عملية أخرى وهي زراعة دعامات، وأصبح روتين المراجعات عبئًا كبيرًا نظرًا لبعد المسافة وتكاليف السفر والسكن، وقد طالبوا مرارًا المسؤولين والمستشفيات العامة والمجلس البلدي بالتعاقد مع طبيب لمتابعة الحالات داخل الجنوب، لتقليل معاناة المرضى الناتجة عن السفر الطويل والخطر على حياتهم.

 معاناة الأسرة أمام الواقع الصحي

أما آدم الورفلي تحدث عن معاناة والدته المريضة بالقلب قائلاً شعرت بالعجز الكامل، التأثير كان مدمرًا على معيشتنا كأسرة متوسطة الدخل، الإيجار والتنقل والعلاج كل شيء فوق طاقتنا، لجأنا للسلف المصرفية والدين من الأقارب واضطررت أنا وأخي للتغيب عن أعمالنا، وكل يوم يمر نشعر أننا نخسر أكثر مما نحتمل.

وأضاف لن أوجه رسالة لأي مسؤول، لأنني أعلم أن هدفهم الغنى ولو على حساب صحتنا، لم نعد نثق في المنظومة الصحية  أطالب بتسليم ملف العلاج لإدارة أجنبية، لأننا فقدنا الأمل في العنصر المحلي.

التشخيص في الجنوب نقطة البداية لعقبات أكبر

وأشار  إلى أن البداية تكون دائمًا في سبها، حيث تلجأ بعض العائلات إلى المراكز الخاصة لإجراء الفحوصات الأولية، وأضاف ، أجريت لوالدتي تحاليل وصور أشعة وإيكو في أحد المراكز الخاصة هنا، بمبالغ كبيرة بالنسبة لدخلي، لكن في كل مرة يكون التشخيص هو النهاية فقط، وبعدها يقترحون ضرورة السفر  للعاصمة للعلاج.

تكلفة الوقت والخوف من التدهور

وأكد ،ندفع هنا ثمن الفحص وهناك ثمن العلاج وبينهما طريق طويل وقلق لا ينتهي ،  وأضاف أن التشخيص متوفر جزئيًا، لكن العلاج مؤجل أو معلق، وكأن الجغرافيا أصبحت جزءًا من المرض، فكل رحلة نحو العاصمة أو المصحات في الشمال تتحول إلى معركة جديدة مع الوقت والمال والخوف من تدهور الحالة.

الانتقال القسري حين يفرض المرض الهجرة شمالًا.

حالة أخرى لامرأة اضطرت لترك مدينتها والهجرة شمالًا، وتحديدًا إلى مصراتة، تقول لم أعد أحتمل السفر المتكرر، الطريق يقتلني أكثر من المرض، قررت الاستقرار في الشمال رغم أن تكاليف الإيجار والعلاج والأشعة ترهقني.

وتابعت ، أحيانًا أختار بين إجراء صورة أشعة أو دفع الإيجار، هذا ليس علاجًا بل استنزاف بطيء،  الهجرة الصحية أصبحت واقعًا مفروضًا على مرضى الجنوب، انتقال قسري بحثًا عن حق أساسي في العلاج، والجنوب الليبي يتحمل عبئا مضاعفا إذ يُجبر المواطن على المغادرة لمجرد تلقي رعاية طبية أساسية.

قصص إنسانية وانتهاك للكرامة

مريم ترافق والدتها المريضة بالقلب، قالت طرقت كل الأبواب، استسلمت لله بعد صدمة لن أنساها،حين  طُلب مني التنازل عن شرفي مقابل إجراء العملية لوالدتي.

وأوضحت بصوت مكسور لن أستطيع البوح بأكثر والدتي لها رب كريم

مركز الفؤاد للقلب الخدمات والتحديات

من جهته أوضح الدكتور عبدالحميد الفاخري مدير مركز الفؤاد أن المركز تأسس عام 2014 لتشخيص أمراض القلب والشرايين وتقديم الفحوصات غير التداخلية التي كانت المنطقة تفتقر إليها، والحالات التي تتطلب تدخلات جراحية تُحال للمراكز المتخصصة، لكن هناك تفاقم في الحالات حتى في الأعمار المبكرة بسبب ضعف التوعية والرعاية الأولية

وقال أيضًا الأمراض الأكثر شيوعًا ارتفاع ضغط الدم المزمن وتصلب الشرايين، وأسبابها النمط المعيشي السيء وقلة النشاط البدني والعادات الضارة كالتدخين، وتصلب الشرايين التاجية غالبًا يسبب الذبحة الصدرية أو احتشاء عضلة القلب .

وأكد أن هناك مرضى لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، المركز يقوم بإجراء الفحوص بالمجان، وعدد لا بأس به من مرضى الأورام يتلقون فحوصات القلب دون مقابل، وقد خصص المركز يومًا للكشف المجاني لفئة المتقاعدين وأصحاب المعاشات الضمانية

وأشار إلى أن هناك حالات كان من الممكن إنقاذها لو توفرت الإمكانيات، وعلى رأسها عمليات القسطرة القلبية، التي تُعد تدخلًا عاجلًا ينقذ حياة المرضى بنسبة نجاح مرتفعة، وأضاف هناك مواقف إنسانية مؤثرة لا تُمحى من الذاكرة، كوفاة أحد المرضى أمام باب المركز قبل بدء الدوام الرسمي، المشهد لا يزال عالقًا في ذاكرتي حتى اليوم .

وبيّن أن المركز يقدم حاليًا خدمات تشخيصية متكاملة لأمراض القلب، تشمل فحوص كفاءة عضلة القلب، وتقييم الشرايين، فحوص النظم الكهربائية للقلب، والكشف المبكر عن انسداد الشرايين التاجية، إضافة إلى متابعة المرضى الذين لديهم عوامل خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، اضطرابات الدهون، وكل ما يتعلق بأمراض القلب والشرايين.

وأوضح أن الطاقة الاستيعابية الحالية غير كافية إطلاقًا، إذ إن المركز أُنشئ في الأساس لتغطية مدينة سبها، لكنه بات يستقبل مرضى من مختلف مناطق الجنوب، بدءًا من القطرون وغات وصولًا إلى مناطق وادي الشاطئ.

وأشار إلى أبرز ما ينقص المنطقة حاليًا هو وجود معمل قسطرة قلبية يعمل على مدار الساعة، بما يتيح التدخل العاجل وإنقاذ الحالات الحرجة، موضحًا أن المركز لم يتمكن من توفيره بسبب ارتفاع تكلفته وغياب الكوادر المتخصصة لتشغيله.

وأكد أن من أبرز التحديات التي واجهت المركز خلال السنوات الماضية مشاكل الكهرباء وعدم استقرار التيار الكهربائي، الأمر الذي تسبب في تلف بعض الأجهزة الطبية عالية التكلفة

وأضاف أن هناك نقصًا في الأطباء المتخصصين، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل والصيانة والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن إدارة المركز تحاول قدر الإمكان تجنيب المواطن أعباء هذه الزيادات، وهو ما ينعكس في رسوم الخدمات المقدمة التي تُعد منخفضة نسبيًا مقارنة بمراكز ومدن أخرى.

وأوضح أنه لا توجد أي علاقة دعم أو شراكة مع الجهات الحكومية، لافتًا إلى أن آلية التعامل الحالية تقتصر على تحويل الحالات التي تتطلب الإيواء إلى مركز سبها الطبي، الذي وصفه بالمتعاون بدرجة كبيرة في هذا الجانب.

مشيرا الى  عدم وجود دعم فعلي للقطاع الصحي الخاص، مشددًا على أهمية توفير تمويل مصرفي ميسر على هيئة قروض من مؤسسات الدولة والمصارف التجارية، بما يسهم في تطوير القطاع الخاص والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة.

وتابع ،  نقص بعض الخدمات الصحية في المنطقة يضطر المرضى إلى السفر نحو الشمال  والدول المجاورة لتلقي العلاج، لتوفر التجهيزات الطبية والكوادر المتخصصة في مستشفياتها سواء العامة أو الخاصة، مؤكدًا في الوقت ذاته وجود تحسن نسبي محدود في مستوى الخدمات الصحية بالجنوب.

وأوضح أن بعض الحالات الحرجة، مثل الذبحة الصدرية، يجب أن تتلقى العلاج الفوري في مكان تواجدها، لأن مجرد تحريك المريض أو نقله قد يؤدي إلى تفاقم حالته، فكيف بمن يقطع مئات الكيلومترات لتلقي العلاج، مؤكدًا أن عشرات الحالات الحرجة فقدت حياتها أثناء التنقل بين مدن الجنوب أو في الطريق إلى مستشفيات العاصمة.

وشدد على ضرورة دعم المستشفيات والمراكز الصحية في الجنوب بالكوادر الطبية المتخصصة والتجهيزات اللازمة لتقديم الرعاية العاجلة للحالات الحرجة إلى حين استقرارها، ومن ثم تحويلها إلى المراكز التخصصية، معتبرًا أن سرعة التدخل الطبي هي العامل الفاصل في إنقاذ الأرواح.

وأكد أن المنطقة بحاجة ماسة إلى مركز تخصصي حكومي في الوقت الراهن، حتى وإن كان بالشراكة مع شركات أجنبية، على غرار ما هو مطبق في بعض المدن الليبية.

وأشار إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تُعد خيارًا استراتيجيًا لتعزيز التغطية الصحية الشاملة، من خلال الجمع بين تمويل وخبرة القطاع الخاص وإشراف الدولة، بما يسهم في تطوير البنية التحتية، توفير الأدوية، دعم البحث العلمي، تدريب الكوادر الطبية، وضمان استدامة الخدمات الصحية.

وأكد على أن ما هو متوفر حاليًا من مراكز صحية متخصصة لا يغطي حتى 10% من احتياجات الجنوب في مختلف التخصصات، وختم  بالتساؤل عمّا إذا كان من المعقول أن لا تغطي المراكز الصحية المتخصصة المتوفرة حاليًا سوى أقل من 10% من احتياجات الجنوب في مختلف التخصصات، رغم اتساع الرقعة الجغرافية وكثافة المعاناة، مستغربًا غياب مركز حكومي متخصص لأمراض القلب أو مستشفى للأمراض الصدرية، ومتسائلًا إلى متى سيبقى الجنوب خارج حسابات التخطيط الصحي، ومتى يتحرك صُنّاع القرار لإنشاء مراكز طبية متخصصة ودعمها بالكوادر البشرية والتجهيزات التقنية للتخفيف من معاناة أهالي المنطقة .

نقص الإمكانيات يهدد حياة مرضى الجنوب.

ومن جهته أكد استشاري أمراض القلب الدكتور عبدالسلام طالب أن مرضى القلب في الجنوب الليبي يعانون من نقص حاد في الإمكانيات التشخيصية والعلاجية، موضحًا أن مركز سبها الطبي يُعد النقطة الطبية المحورية الوحيدة التي تخدم كامل مناطق الجنوب.

وأشار إلى أن أبرز أوجه القصور تتمثل في ضعف التشخيص الدقيق وغياب التدخلات الطارئة والسريعة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فرص إنقاذ المرضى في الحالات الحرجة، لافتًا إلى أن البنية الأساسية والتجهيزات بمركز سبها الطبي متوفرة، لكنها تحتاج إلى تشغيل فعلي وتنشيط حقيقي.

وأوضح طالب أن بعض المتطلبات الحيوية منعدمة تمامًا، وعلى رأسها الأدوية الطارئة المنقذة للحياة، خاصة الأدوية المذيبة للجلطات القلبية الحادة، معتبرًا أن غيابها يُعد كارثة حقيقية نظرًا لصعوبة نقل المرضى في الوقت الحرج.

وبيّن أن قسم القسطرة القلبية بالمركز يُعد من حيث المبنى والتجهيز قسمًا ممتازًا، ويضم وحدة عناية قادرة على استيعاب الحالات الحرجة، إلا أنه يحتاج إلى مستلزمات تشغيلية لإجراء عمليات القسطرة التداخلية وزراعة النبض الصناعي، مؤكدًا إمكانية إجراء عدد كبير من العمليات الأساسية والطارئة داخل المركز.

وكشف عن إجراء نحو 50 عملية قسطرة خلال زيارتين سابقتين، بينها حالات طارئة لمرضى مصابين بذبحات صدرية، تم التعامل معها بنجاح داخل القسم.

وفيما يتعلق بالكوادر الطبية، أكد توفر الكفاءات المحلية، خاصة بمركز سبها الطبي، لكنها تحتاج إلى تدريب وتطوير مستمر، مقترحًا تفعيل التوأمة الطبية مع مركز القلب بتاجوراء لتسريع التأهيل وبناء الخبرات.

وسلط الضوء على معاناة المرضى من السفر الطويل إلى المدن الساحلية وما يرافقه من مخاطر صحية وأعباء مالية، إضافة إلى محدودية السعة السريرية وتأخر المواعيد بالمراكز العامة.

وشدد على أن تنظيم فرق طبية زائرة بشكل شهري، بالتوازي مع تدريب الكوادر المحلية، من شأنه إحداث نقلة نوعية في الخدمات الصحية، مؤكدًا أن الاستثمار في أبناء المنطقة هو الحل الأكثر استدامة لتحسين الرعاية الصحية في الجنوب الليبي.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :