يسجل غيابا ليبيا رسميا في الاحتفاء بصحراء إبراهيم الكوني
متابعة وتصوير نيفين الهوني مصر خاص
في أجواء احتفالية عكست حجم الحدث ومكانته الثقافية العربية جاء ختام معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 لعام 2026 تتويجا لمسيرة امتدت على مدار أيام حافلة بالنشاط الفكري والإبداعي وشهدت إقبالا جماهيريا واسعا من مختلف الفئات العمرية والاهتمامات الثقافية في مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس الايام القليلة الماضية بعدما افتتحت بروح الثقافة والمعرفة ضمت أبرز الإصدارات العربية والعالمية من الرواية والفكر والفلسفة إلى الشعر والعلوم والفنون ويعد المعرض الذي أستمر قرابة عشرة أيام منصة أساسية للتبادل الثقافي وفرصة حقيقية للقراء والكتاب والمثقفين للتواصل المباشر واستكشاف أحدث الإصدارات والمشاركة في حوارات أدبية وفكرية غنية وقد شهد حفل الختام حضورا رسميا وثقافيا بارزا تقدمه وزير الثقافة المصري الذي قام بتكريم الفائزين بجوائز المعرض في مجالات متعددة شملت الرواية والفكر والنقد وأدب الطفل إضافة إلى جوائز التميز التي منحت لعدد من الأسماء والمؤسسات تقديرا لإسهاماتها في دعم الثقافة وصناعة الكتاب وقد عكس هذا التكريم حرص المعرض على الاحتفاء بالإبداع الجاد وترسيخ قيمة العمل الثقافي في الوعي العام حيث تم الإعلان عن الفائز بجائزة الروائي الكبير نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى وهي الجائزة التي جاءت متزامنة مع اختيار نجيب محفوظ شخصية المعرض لهذا العام حيث فاز بها الكاتب التونسي نزار شقرون عن روايته أيام الفاطمي المقتول بعد منافسة واسعة ضمت أعمالا روائية من مختلف أنحاء العالم العربي وقد اعتبر هذا التتويج إضافة نوعية لمسار الجائزة وإشارة واضحة إلى انفتاح المعرض على التجارب العربية المتنوعة كما شمل الختام الإعلان عن نتائج جوائز أدب الطفل التي أقيمت ضمن البرنامج الثقافي للمعرض في تأكيد على الاهتمام المتزايد بالأدب الموجه للنشء ودوره في بناء الوعي والمعرفة لدى الأجيال الجديدة وقد لاقت هذه الجوائز اهتماما خاصا من الزوار والمهتمين بالشأن التربوي والثقافي بالإضافة إلى تكريم خاص للدولة ضيف الشرف رومانيا حيث جرى الاحتفاء بمشاركتها الثقافية التي تميزت ببرنامج متكامل شمل ندوات أدبية ولقاءات فكرية وعروضا للكتب المترجمة إلى العربية وقد سجل جناح رومانيا حضورا جماهيريا لافتا حيث دل على اهتمام الزوار بالتعرف على ثقافة مختلفة ضمن فضاء المعرض وهذا بعد أن حققت هذه الدورة أرقاما قياسية سواء على مستوى عدد الزوار الذي تجاوز عدة ملايين أو على مستوى حجم الفعاليات التي تخطت أربعمائة فعالية ثقافية وفكرية وهو ما أكد مجددا على أن معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يزال واحدا من أكبر وأهم التظاهرات الثقافية في المنطقة ومنصة رئيسية للحوار وتبادل المعرفة وترسيخ مكانة الكتاب في الحياة العامة بهذا الختام أسدل المعرض الستار على دورة استثنائية جمعت بين كثافة الحضور وثراء المحتوى وتنوع المشاركات لتؤكد أن الثقافة لا تزال قادرة على جمع الناس حولها وأن الكتاب سيظل أداة مركزية في بناء الوعي وصناعة المستقبل ومع استمرار المعرض سيظل هو المنصة التي لا غنى عنها للمهتمين بالأدب والثقافة موفرا مساحة للتفاعل المباشر واستكشاف الإبداعات الأدبية والفكرية والتعرف على أحدث الاتجاهات في المشهد الثقافي العربي مؤكدا مرة أخرى دوره المركزي كحدث ثقافي عربي رائد.

افتتاح يعلق شعار من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونا
جاء الافتتاح الرسمي تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بحضور واسع من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة حيث افتتح المعرض الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء نيابةً عن رئيس الجمهورية وهذا تأكيد واضح على مكانة المعرض بوصفه أحد أبرز الأحداث الثقافية في المنطقة العربية وحملت دورة هذا العام شعارا ثقافيا مستمدا من مقولة الأديب العالمي نجيب محفوظ : (من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونا) في إشارة مباشرة إلى الدور المحوري للقراءة في بناء الوعي والمعرفة كما اختير نجيب محفوظ شخصية الدورة تقديرا لمسيرته الأدبية الخالدة وإسهامه في تطوير الرواية العربية فيما وقع الاختيار على الفنان الراحل محيي الدين اللباد شخصيةً المعرض لكتاب الطفل احتفاء بدوره البارز في ثقافة الطفل وفنون الكتاب.

أرقام قياسية وغير مسبوقة وحضور لافت ومتنوع
سجلت دورة 2026 أرقاما غير مسبوقة في تاريخ المعرض إذ شارك فيها 1457 دار نشر من 83 دولة عربية وأجنبية بإجمالي 6637 عارض وهذا ما جعلها واحدة من أضخم دورات المعرض من حيث حجم المشاركة وتنوعها كونه وطن رئيسي لصناعة النشر في العالم العربي أما البرنامج الثقافي والفكري فقد أمتد ليشمل أكثر من 400 فعالية متنوعة توزعت بين ندوات فكرية وحوارات ثقافية وحلقات نقاشية جمعت كتابا وفلاسفة ومفكرين إلى جانب جلسات توقيع الكتب والأمسيات الشعرية وورش العمل الموجهة للأطفال والشباب بالإضافة إلى عروض ثقافية وفنية كما شهد البرنامج فعاليات خاصة بمناقشة حركة الترجمة وتنظيم لقاءات مهنية بين الناشرين وبرامج تعليمية موجهة للقراء والمهتمين بصناعة الكتاب وحضورا لافتا من دور النشر المحلية والدولية كالعادة و تميزت الفعاليات بتنويعها بين حلقات نقاشية و توقيع كتب و اصبوحات وأمسيات شعرية وعروض ثقافية وفنية و استضافت أجنحة المعرض مجموعة واسعة من الشخصيات الأدبية والفكرية منهم كتاب وروائيون وصحفيون ومبدعون عرب وعالميون مما جعل المعرض منصة حية لتبادل التجارب وإثراء المشهد الثقافي ولعل من أبرز الأحداث التي جذبت اهتمام الزوار هذا العام حفلات توقيع أحدث الإصدارات العربية وحفلات توقيع المشاهير على منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا والذي اقتحموا سوق الكتاب وبقوة حتى أنهم تصدروا قوائم المبيعات والحضور وعلى الرغم من أن الامر- قد يبدو صحيا في مشهده المتكامل الا انه وراء الكواليس وفي تفاصيله يؤثر على قيمة الابداع والانتاج الادبي للمبدعين الحقيقيين حيث أن لغة البيع والشراء قد تطغى بعد سنوات على اللغة العربية الفصحى وتنحدر بنا المحسنات المالية إلى ما دون المحسنات البلاغية بمراحل وهذا فقط لتسجيل شهادة قد نحتاجها الأعوام القادمة وقد لا نحتاجها وهذا ما نتمنى – ونعود لنقول أن حفلات التوقيع شهدت حضورا كثيفا من الجمهور على عكس الأمسيات الشعرية وحلقات النقاش حول قضايا الأدب والفكر العربي التي للآسف ووفق الصور التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي كانت تفتقر إلى الجمهور إلى حد كبير وقد أكدت إدارة المعرض أن هذه الأنشطة تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي بين الأجيال المختلفة من القراء والكتاب وربط الثقافة العربية بجمهور الشباب وإحياء تجربة التلاقي الإنساني والمعرفي التي يتميز بها المعرض كل عام كما برز هذا العام أيضا التركيز على الأدب العربي الحديث والمعاصر مع عرض إصدارات مهمة من الرواية والفكر النقدي واهتمام خاص بالحوارات مع الروائيين الكبار مثل ما شهده جناح دار جداول للنشر في حفل توقيع كتاب «في صحراء إبراهيم الكوني» للكاتب السعودي علي مكي الذي تناول فيه تجربة الروائي الليبي إبراهيم الكوني بطريقة حوارية فكرية معمقة في غياب ليبي رسمي وغير رسمي تام عن الحضور والتفاعل عدا صحيفة فسانيا والتي كانت في الموعد لمواكبة الحدث .

مبادرة ثقافية نوعية لوزارة الثقافة المصرية
برزت خلال هذه الدورة مبادرة (مكتبة لكل بيت) التي أطلقتها وزارة الثقافة المصرية بالتزامن مع افتتاح المعرض للجمهور وهدفت إلى إتاحة الكتاب بأسعار مخفضة للأسر المصرية وضمت المبادرة حزما متنوعة من العناوين تشمل كتبا للبالغين والشباب والأطفال بالإضافة إلى إصدارات نقدية وثقافية بأسعار تقل كثيرا عن قيمتها في سوق الكتاب في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة القراءة وتعزيز العدالة الثقافية.
رومانيا ضيف شرف الدورة
حلت رومانيا ضيف شرف لهذه الدورة في إطار تعزيز التبادل الثقافي بين مصر والدول الأوروبية وتزامن هذا الاختيار مع الاحتفال بمرور 120 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وقدمت رومانيا برنامجا ثقافيا متكاملا من خلال جناحها الرسمي شمل أكثر من ثلاثين فعالية تنوعت بين ندوات أدبية وإطلاق كتب رومانية مترجمة إلى العربية ومناقشات جمعت منتجين ثقافيين من البلدين إلى جانب برامج مخصصة للأطفال والناشرين وشارك في هذه الفعاليات عدد من الأدباء والمثقفين الرومان البارزين مما أسهم في تعزيز الحضور الثقافي الأوروبي داخل المعرض وبحسب الإحصاءات الرسمية التي نشرت فقد استقطب جناح رومانيا 16881 زائرا طوال فترة المعرض في مؤشر واضح على اهتمام الجمهور العربي بالتعرف على الثقافة والأدب الرومانيين.

مشاركات عربية ومؤسستية واسعة مع غياب جناح وزارة الثقافة الليبية
شهد المعرض مشاركة لافتة للعديد من الدول والهيئات العربية حيث حضرت المملكة العربية السعودية بقوة من خلال منهم هيئة الأدب والنشر والترجمة التي دشنت جناحها الرسمي بحضور رفيع المستوى على رأسهم سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة وضمت المشاركة السعودية عددا من الجهات الحكومية والثقافية من بينها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة ومكتبة الملك فهد الوطنية والمرصد العربي للترجمة والمختبر السعودي للنقد وجمعية النشر وغيرها من الهيئات الثقافية التي عرضت إصداراتها وبرامجها الأدبية في إطار تعزيز التبادل الثقافي العربي مع تنظيم برنامج ثقافي متكامل يضم ندوات أدبية وثقافية وأمسيات شعرية شارك فيها أدباء ومثقفون سعوديون لتعزيز الحوار الثقافي العربي وقد كان لتونس أيضا حضور قوي في المعرض من خلال جناحين مميزين هما وجناح زارة الشؤون الثقافية وجناح اتحاد الناشرين التونسيين حيث عرضا أهم الإصدارات والمنشورات التونسية في مجالات الأدب والفكر والثقافة حيث جذب اهتمام الجمهور ووسع فضاءات التعرف على الثقافة التونسية وأكدت القائم بأعمال سفارة تونس في تصريحاته المنشورة مشاركة الجالية التونسية في زيارة الأجنحة والتفاعل مع الإصدارات كما مثلت الإمارات حضورا مؤسساتيا مهما في المعرض أبرزها مشاركة مكتبة محمد بن راشد في فعاليات اليوم الأول للجناح وللمعرض في حضورا لافت من المسؤولين والجمهور وشارك مركز أبوظبي للغة العربية ببرنامج ثقافي ومهني متكامل ضمن فعاليات المعرض يهدف إلى دعم اللغة العربية والحوار الثقافي العربي وذلك من خلال أنشطة وورش عمل وبرامج معرفية داخل جناح المركز وشاركت مكتبة الإسكندرية بجناحين مميزين عرضت من خلالهما مجموعة واسعة من الإصدارات التاريخية والثقافية من بينها كتب توثق تاريخ مدينة الإسكندرية وتبرز ثراء تراثها الثقافي وتعدديته أما اليمن فقد شهدت اجنحتهم تجمهرا ومواكبة على الرغم من الظروف الصعبة التي يشهدها البلد فعرضت دور نشر يمنية كتبا في التاريخ والفكر والأدب وحرص المركز الثقافي اليمني على تنظيم فعاليات متعددة شملت ندوات أدبية وأمسيات ثقافية وشعرية وورش للأطفال لتعزيز الصورة الثقافية اليمنية بعيدا عن أزمات الحرب وكذلك السودان وأيضا الجزائر أيضا كان لهم تمثيلا واضحا وبارزا ورسميا في المعرض أما ليبيا فقد كان الحضور مقتصرا على جناح الناشرين الليبيين وبعض المكتبات ودور النشر الخاصة بشكل متواضع وغير واضح حتى أن من حضر الدورة تغيب عن فعاليات المعرض وخصوصا التي احتفت بمبدعي ليبيا .

اصدارات جديدة وكثيرة ولكتاب الرواق نصيب
وكما جرت العادة لم يكن معرض القاهرة الدولي للكتاب مجرد مساحة لعرض الكتب فقط على العكس تماما كان مرآة حية للمشهد الأدبي العربي الراهن حيث ازدحمت الأجنحة بإصدارات جديدة تعكس تنوع التجارب واختلاف الأصوات وتعدد الأسئلة التي تشغل الكتابة العربية اليوم بين الرواية والفكر والسيرة والحوار والشعر والنقد وبدا المعرض كأنه خريطة مفتوحة لما يكتب الآن وما يفكر فيه وما يراهن عليه الكتاب في زمن متحول فشهدت هذه الدورة صدور أعمال جديدة لعدد من الأسماء المعروفة في الساحة الأدبية العربية ومن بينهم الكاتب والصحفي السعودي علي مكي بإصداره الأخير الذي يضيء عوالم الصحراء والكتابة والفلسفة للكاتب و الروائي الليبي إبراهيم الكوني عبر كتاب حواري يتناول تجربته الإبداعية

كما تواجدت إصدارات جديدة لكل من الصحافية والكاتبة البحرينية بروين حبيب في حقل المقالة الثقافية تحت عنوان في عشق السرد وكتابة الطفل حمل عنوان ماذا أفعل يا عريفو إلى جانب أعمال حديثة لكتاب وروائيين مثل وحيد الطويلة ويوسف زيدان وأحمد مراد وإنعام كجه جي وهدى بركات ومحمد عبد النبي، وغيرهم من الأصوات التي حافظت على حضورها المتجدد في المعرض ولم تقتصر الإصدارات الجديدة على الرواية وحدها بل امتدت إلى دواوين الشعر والمجموعات القصصية ولقد كان لكتاب الملف الثقافي الرواق نصيب الاسد من الاصدارات حيث صدر للشاعرة والقاصة والدكتورة الذرائعية 4 مجموعات قصصية وديوان شعر عن الدار المصرية الاماراتية السودانية وصدر للشاعر الليبي سالم العالم ديوان تحت عنوان خراب عن دار الجابر للنشر والتوزيع وأيضا كتاب نوتات فيسبوكية عن الفنان والكاتب والمبدع والطبيب الجراح الليبي تامر العلواني وسنفرد لكتاب الملف بإذن الله مساحة لإصداراتهم الجديدة بالإضافة إلى اصدارات من كتب الفكر والنقد والحوارات الثقافية التي لاقت اهتماما لافتا من القراء في مؤشر على عودة الاهتمام بالكتاب التحليلي والتأملي إلى جانب ازدهار كتب السيرة الذاتية والتجارب الشخصية وقد أسهمت حفلات التوقيع واللقاءات المفتوحة مع المؤلفين في تحويل هذه الكتب من عناوين صامتة على الرفوف إلى نصوص حية وفي هذا السياق يواصل معرض القاهرة الدولي للكتاب أداء دوره كأحد أهم الفضاءات العربية لاكتشاف الجديد في عالم النشر حيث تتجاور الأسماء الكبيرة مع الأصوات الشابة وتلتقي التجارب الراسخة بالمغامرات السردية الجديدة في مشهد يؤكد أن الكتاب رغم كل التحولات الرقمية لا يزال قلب الحياة الثقافية العربية النابض.














