- نيفين الهوني
في أجواء اتسمت بالحماس والترقب كشفت الهيئة المديرة لمهرجان بنزرت الدولي عن تفاصيل الدورة 43 خلال ندوة صحفية أقيمت بالأمس أكدت من خلالها أن المهرجان يواصل مسيرته العريقة برؤية تقوم على الموازنة بين الوفاء لتاريخه والانفتاح على تطلعات جمهور يتغير باستمرار ويبحث عن التنوع والجودة والإبداع
الندوة التي لم تكن مجرد اجتماع للإعلان عن برنامج السهرات بل تحولت إلى فضاء لعرض فلسفة الدورة الجديدة والإجابة على كل تساؤلات الحضور من الصحافيين والاعلاميين وأبناء الجهة وأعضاء الجمعية التي اختارت أن تجعل من الاستمرارية عنوانا ومن التجديد منهجا للتقدم فالمهرجان الذي ظل على امتداد أكثر من أربعة عقود أحد أهم المواعيد الثقافية في تونس يسعى اليوم إلى المحافظة على مكانته عبر تطوير مضامينه وتحسين ظروف تنظيمه والارتقاء بمستوى خدماته الفنية والتقنية
حيث أكد رئيس الهيئة المديرة الأستاذ لطفي الصفاقسي أن التحضيرات انطلقت منذ شهر يناير في عمل متواصل شمل مختلف الجوانب التنظيمية والفنية مضيفا أن الاهتمام هذه السنة لم يقتصر على اختيار الأسماء المشاركة فقط بل شمل أيضا تهيئة مسرح الهواء الطلق ببنزرت وتطوير الركح وتحسين منظومة الصوت والإنارة استجابة للملاحظات التي سجلها الفنانون والجمهور خلال الدورات السابقة والتي تطرقت إليها الإعلامية هالة الذوادي في اطار تساؤلات في محلها خصوصا وأنها ابنة الجهة ..
ولأن الهيئة ترى أن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بقيمة الأسماء المشاركة فيه وإنما أيضا بجودة الفضاء الذي يحتضن عروضهم هذا ما دفعها إلى الاستثمار في تحسين البنية الفنية للمسرح حتى يستعيد إشعاعه باعتباره واحدا من أهم الفضاءات الثقافية المفتوحة في تونس
وعلى مستوى البرمجة اختارت إدارة المهرجان المزج بين أصوات تونسية صنعت تاريخ الأغنية الوطنية في تونس وأسماء عربية تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة في تونس وخارج تونس أيضا حيث ستتوزع العروض بين الطرب الأصيل والموسيقى الشبابية والعروض الجماهيرية والمسرح في رغبة واضحة لمخاطبة مختلف الأذواق دون التخلي عن البعد الثقافي الذي يميز مهرجان بنزرت منذ تأسيسه
كما تحافظ الدورة كعادتها دوما على عرض الزيارة الذي أصبح موعدا ثابتا في ذاكرة جمهور المهرجان بعد أن نجح في ترسيخ حضوره على امتداد سنوات طويلة بينما يسجل المسرح حضورا محدودا هذه السنة بسبب قلة الأعمال التي تقدمت للمشاركة وفق ما أكدته الهيئة المنظمة
ولعل أكثر ما استأثر بالنقاش خلال الندوة هو الجدل الذي سبق الإعلان عن البرمجة بشأن محدودية المشاركة العربية والدولية وهو جدل انتقل بسرعة إلى منصات التواصل الاجتماعي حيث عبر عدد من المتابعين عن تخوفهم من اقتصار البرمجة على الفنانين التونسيين غير أن إدارة المهرجان أوضحت أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتراخيص أخرت الإعلان عن بعض الأسماء مؤكدة أن البرمجة تضم عددا من الفنانين العرب وأن الانفتاح على المحيط العربي يظل خيارا ثابتا في سياسة المهرجان
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تباينت ردود الفعل بين من أشاد بعودة أسماء لها وزنها الفني مثل صابر الرباعي ولطفي بوشناق وأمينة فاخت ورامي عياش وبين من اعتبر مشاركة الفنان الشامي نقطة جذب حقيقية لفئة الشباب في المقابل دعا عدد من المتابعين إلى توسيع الحضور الدولي في الدورات المقبلة واستقطاب عروض عالمية تعزز البعد المتوسطي الذي طالما ميز مدينة بنزرت
وتبدو الدورة 43 وهي تستعد لفتح أبوابها محملة بآمال كبيرة في أن تنجح في استمرار ألق المهرجان وتقديم موسم ثقافي يرسخ مكانة بنزرت كمدينة للفن والإبداع














