وقود فزان: بين مطلب البلدية وصلاحيات البريقة، المواطن ينتظر، وقرار الحصة لدى  المؤسسة الوطنية للنفط !

وقود فزان: بين مطلب البلدية وصلاحيات البريقة، المواطن ينتظر، وقرار الحصة لدى  المؤسسة الوطنية للنفط !

  • عمر بن خيلب : صحيفة فسانيا.

لم تعد أزمة الوقود في فزان مجرد مشهد لطوابير طويلة أمام المحطات، ولا أزمة يمكن التعامل معها بإعادة تنظيم عملية التزود أو تطبيق «الكود» من جديد.

وراء الطوابير أزمة أكبر تتعلق بالسؤال عن حصة الجنوب، وآلية تحديدها، وانتظام الإمدادات، ومسار الوقود من لحظة تخصيصه إلى أن يصل إلى خزان المحطة، ثم إلى المواطن.

في سبها، تحركت البلدية ووضعت ملف الوقود أمام شركة البريقة لتسويق النفط، مطالبة برفع الكميات وتثبيت الإمدادات، فيما أوضحت الشركة أن قرار زيادة المخصصات ليس من اختصاصها الأصلي، وإنما يعود إلى المؤسسة الوطنية للنفط.

وبين مطلب البلدية، واختصاص البريقة، وصمت الأرقام غير المعلنة، يبقى المواطن في نهاية السلسلة هو من يدفع ثمن الأزمة.

المواطن.. الحلقة الأخيرة في أزمة تبدأ قبله.

بالنسبة للمواطن، لا يحتاج الأمر إلى شرح طويل.

محطة مغلقة، أو شحنة لا تصل، أو ساعات طويلة في الطابور، تعني تعطّل حركة الأسرة، وصعوبة وصول الطلبة والمعلمين، وتأخر المرضى والمسافرين، وارتفاع تكلفة النقل، وتأثر التجار والمزارعين.

لكن المواطن يرى النتيجة، بينما تحديد المسؤولية يحتاج إلى تتبع المسار الكامل للوقود.

فالوقود يمر بسلسلة تبدأ بالتخصيص، ثم التوفير والشحن، والنقل، والوصول إلى المستودعات، ثم التوزيع على المحطات.

وأي خلل في حلقة من هذه الحلقات قد يظهر في النهاية على شكل طابور أمام محطة، ولهذا فإن السؤال المهني ليس فقط: لماذا توجد أزمة؟ بل: أين تبدأ الأزمة تحديدًا؟

بلدية سبها تضع «الحصة» في مقدمة المطالب.

بلدية سبها تعاملت مع الأزمة باعتبارها ملفًا خدميًا يمس الحياة اليومية للمواطن، وطالبت بأن تحصل المنطقة الجنوبية على إمدادات منتظمة، لا أن تعتمد على شحنات متقطعة تخفف الاختناق أيامًا ثم تعود الطوابير من جديد.

وأكد عميد بلدية سبها المهندس إحفاف الأسود أن حقوق فزان في الوقود ليست منّة من أحد، مطالبًا بحصة لا تقل عن مليون لتر يوميًا بصورة منتظمة.

وفي هذا الطرح نقطة جوهرية: المطلوب ليس فقط زيادة مؤقتة في كمية الوقود أثناء الأزمة، وإنما معرفة ما إذا كانت هناك حصة منتظمة تكفي احتياجات المنطقة، وما الأساس الذي تُحدد عليه هذه الحصة.

عميد بلدية سبها: «الكود» إجراء مؤقت.

يضع عميد بلدية سبها، احفاف عمر علي الأسود، منظومة «الكود» في إطارها المؤقت. فهي، بحسب ما طرحه، قد تساعد في تنظيم التعبئة والحد من الازدحام أمام المحطات، لكنها لا تعوض نقص الوقود أو تأخر وصوله.

وناقش المجلس البلدي، بحضور أعضاء المجلس ومخاتير المحلات، تداعيات الأزمة وحصة الجنوب والكميات الواصلة إلى مستودع سبها. وخلص الاجتماع إلى مخاطبة شركة البريقة لتسويق النفط بشأن زيادة الإمدادات، وتشكيل لجنة لمتابعة الملف، والمطالبة بجدول منتظم للتوريد. كما طُرحت إعادة تفعيل «الكود» مؤقتًا، والدعوة إلى اجتماع لعميدي بلديات الجنوب بالتنسوأوضح الأسود أن صعوبة تنقل الطلاب والمعلمين والأسر بسبب نقص الوقود كانت وراء قرار تعليق الدراسة مؤقتًا، واصفًا الوصول إلى هذه المرحلة بأنه أمر «مخجل». وهكذا تجاوزت الأزمة حدود المحطات لتؤثر على انتظام الحياة التعليمية بالمدينة.

البلدية تطالب بمليون لتر يوميًا، والبريقة تشرح تعثر الإمدادات.

في اجتماع آخر ضم عميد البلدية وأعضاء المجلس ووكيل البلدية ومخاتير المحلات وممثلين عن ملف الوقود، بحضور أحمد المسلاتي المكلف من رئيس مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط، ومدير منطقة تشغيل سبها المهندس عامر العادلي، تركز النقاش على حجم حصة الجنوب وانتظام إرسالها وآلية توزيعها.

وقال الحاضرون إن انخفاض الإمدادات وتأخر وصولها أسهما في تراجع المخزون وعودة الطوابير. وطالبوا بإعادة الكمية إلى مستواها السابق، وتوفير مليون لتر يوميًا على الأقل بصورة منتظمة، ثم زيادة الحصة بما يتناسب مع احتياجات المنطقة. وأكدوا أن وصول شحنة عند اشتداد الأزمة قد يخفف الازدحام مؤقتًا، لكن تأخر الشحنة التالية يعيد المواطنين إلى الانتظار أمام المحطات.

وشدد الأسود على أن حصول فزان على نصيبها من الوقود حق «ليس منّة من أحد»، داعيًا إلى عدم الاستهانة بمعاناة سكان المنطقة.

من جانبه، ركز وكيل البلدية أحمد ضو على ضرورة الجمع بين كفاية الكميات وانتظام إرسالها. وذكر خلال الاجتماع تقديرات لحصص يومية تصل، بحسب قوله، إلى نحو 6 أو 7 ملايين لتر لطرابلس، و4 ملايين لمصراتة، و3 ملايين للزاوية، مطالبًا بمقارنة هذه الأرقام بحصة الجنوب. وتبقى الأرقام التي طرحها بحاجة إلى بيانات رسمية منشورة عن التخصيص والتوزيع قبل اعتمادها أساسًا لمقارنة نهائية.

البريقة تدخل على خط الأزمة.. ولكن من يملك قرار زيادة الحصة؟

بعد اجتماع بلدية سبها وإعلان مطالبها بشأن زيادة حصة الجنوب وانتظام الإمدادات، حضر إلى سبها أحمد المسلاتي، مدير إدارة الإعلام والتواصل والمتحدث الرسمي باسم شركة البريقة لتسويق النفط، مكلفًا من إدارة الشركة، للمشاركة في اجتماع ضم عميد البلدية وأعضاء المجلس البلدي ووكيل البلدية ومخاتير المحلات وممثلين عن ملف الوقود، بحضور مدير منطقة تشغيل سبها المهندس عامر العادلي.

الاجتماع لم يكرر فقط سؤال «أين الوقود؟»، بل أضاف إليه سؤالًا أكثر تحديدًا: من يملك قرار زيادة الكميات؟

ووفق ما أوضحه المسلاتي خلال الاجتماع، فإن شركة البريقة لا تملك اختصاص زيادة الكميات المخصصة، وأن تحديد المخصصات يدخل ضمن الاختصاص الأصيل للمؤسسة الوطنية للنفط.

وهنا ظهرت نقطة مهمة في ملف الأزمة: الجهة التي تقوم بالتوزيع والتشغيل ليست بالضرورة الجهة التي تملك قرار تحديد الحصة.

وهذا يعني أن معالجة أزمة الجنوب لا تتوقف عند شركة البريقة وحدها، بل ترتبط كذلك بالجهة التي تحدد المخصصات، وبالجهات التي تتابع النقل والتوزيع، وبمنظومة متكاملة يفترض أن تكون مسؤولياتها واضحة أمام المواطن.يق مع وزارة الحكم المحلي لتوحيد الموقف.

وفي المقابل، أوضح المسلاتي أن انتظام التزويد تأثر بتأخر بعض الشحنات وتغير مواعيد وصولها إلى الموانئ، مما انعكس على الكميات المتاحة وبرامج التوزيع.

 وقال إن الفرق التشغيلية في البريقة تواصل متابعة حركة الوقود بين الموانئ والمستودعات، وتحريك الكميات المتاحة من مصراتة والزاوية باتجاه الجنوب وفق البرنامج التشغيلي والإمكانات المتوفرة.

وبحسب ما طُرح خلال الاجتماع، انخفضت الإمدادات أثناء الأزمة إلى نحو 500 ألف لتر يوميًا. ودعا المجتمعون إلى إعلان الكميات المخصصة للجنوب وما أُرسل منها وما وصل فعليًا، مع تحديد مواعيد الشحن والتوزيع على المحطات. فزيادة الكمية دون انتظام وصولها قد لا تمنع تجدد النقص، كما أن انتظام كمية دون مستوى الاحتياج لا يكفي لإنهاء الأزمة.

الكود.. ينظم الطوابير ولا يصنع الوقود.

مع تصاعد أزمة الوقود، اتجه المجلس البلدي سبها إلى إعادة طرح منظومة «الكود» باعتبارها حلًا مؤقتًا لتنظيم عملية التعبئة وتقليل الازدحام.

عميد بلدية سبها المهندس إحفاف الأسود وضع الإجراء في إطاره الطبيعي: معالجة مؤقتة لأزمة قائمة، وليس حلًا لجذورها.

فإذا كان الوقود متوفرًا بكميات كافية، يمكن تنظيم عملية توزيعه والحد من الفوضى أمام المحطات، أما عندما تنخفض الإمدادات إلى مستويات لا تغطي الطلب، فإن تنظيم الطابور لا يلغي الطابور.

كما أكد العميد أن إعادة العمل بـ«الكود» لا تمثل حلًا جذريًا، وإنما وسيلة مؤقتة لتنظيم عملية التزود.

وهذا التفريق مهم؛ لأن تنظيم الطابور لا يعالج نقص الإمداد إذا كانت الكمية الواردة أصلًا غير كافية.

حسن سالم: أزمة ممتدة منذ عام 2011.

لا يرى عضو المجلس البلدي سبها حسن سالم أن أزمة الوقود اختناق عابر. فهو يربط المشهد الحالي بمعاناة مستمرة منذ عام 2011، تعود فيها الطوابير رغم تكرار الاجتماعات والمخاطبات والإجراءات المؤقتة.

ويقول سالم إن قيمة القرارات تظهر في تنفيذها ومتابعتها. فتنظيم التعبئة قد يخفف الازدحام في لحظة معينة، لكن استمرار الأزمة طوال هذه السنوات يستدعي إجراءات يشعر المواطن بنتائجها في توفر الوقود واستقرار توزيعه.

علي الزوام: آثار الأزمة تصل إلى السوق والمزرعة.

يرى عضو المجلس البلدي سبها علي الزوام أن آثار نقص الوقود لا تتوقف عند المحطات. فحركة المواطنين والبضائع ووسائل النقل، وكذلك عمل المزارعين، تعتمد على توفر المحروقات بصورة منتظمة.

ويشير إلى أن تعطل النقل ينعكس على وصول السلع والمنتجات الزراعية إلى الأسواق، لتتحول الأزمة من انتظار أمام المضخات إلى عبء معيشي واقتصادي أوسع.

عبدالرحمن عبدالهادي: حصة الجنوب حق وليست منّة.

 يصف عضو المجلس البلدي سبها عبدالرحمن عبدالهادي بعض الكميات التي وصلت في فترات سابقة بأنها «كميات مسكّنة» خففت الاختناق مؤقتًا دون أن تنهيه.

ويطالب بالكشف عن حجم ما يُخصص للجنوب، وما يُشحن منه، وما يصل إلى المستودعات ثم يُوزع على المحطات، مؤكدًا أن «حصة الجنوب حق وليست منّة». ويرى أن نشر هذه البيانات ضروري لمعرفة موضع النقص، وتجاوز الجدل القائم على التصريحات والتقديرات.

أحمد موسى: الرقابة يجب أن تتبع الوقود حتى المحطة.

يؤكد المستشار القانوني أحمد موسى أن تنظيم دخول المركبات إلى المحطات لا يغني عن مراقبة حركة الوقود نفسها. ويدعو إلى متابعة الكميات منذ خروجها من المستودعات، مرورًا بالنقل والتوزيع، حتى وصولها إلى المحطات والمواطنين.

ويرى أن لجنة متخصصة تضم أصحاب الخبرة، وتعمل اعتمادًا على السجلات والوثائق، يمكنها رصد مواضع الخلل وإحالة أي مخالفات تثبتها إلى الجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية.

يونس غربال: الخلل قد يبدأ قبل وصول الوقود إلى الجنوب.

يدعو المهندس يونس غربال إلى فحص سلسلة الإمداد كاملة: تحديد الحصة، ثم الشحن والنقل والتخزين والتوزيع. فظهور الطابور أمام المحطة -في رأيه- قد يكون نتيجة خلل وقع في مرحلة سابقة.

ويقول إن مقارنة الكميات عبر هذه المراحل تساعد على تحديد موضع المشكلة، سواء تعلق الأمر بحصة غير كافية، أو بتأخر الشحن، أو بما يحدث بعد وصول الوقود إلى المستودعات.

وعلى المدى الأبعد، يطرح غربال استكمال مشروع مصفاة فزان قرب حقل الشرارة بوصفه خيارًا قد يقلل اعتماد المنطقة على نقل المشتقات النفطية لمسافات طويلة. لكنه يميز بين هذا المقترح الاستراتيجي والحاجة العاجلة إلى إمدادات كافية ومنتظمة للمحطات القائمة.

عمر أبوسعدة: الأرقام تحدد موضع الخلل.

يرى المستشار عمر أبوسعدة أن تشخيص الأزمة يبدأ بمقارنة أربع كميات: ما خُصص للجنوب، وما شُحن إليه، وما وصل إلى مستودعاته، وما وُزع على المحطات.

فإذا كانت الحصة المقررة أقل من الاحتياج، يبدأ الخلل من التخصيص. وإذا كانت كافية على الورق ولا تصل كاملة أو في موعدها، ينتقل الفحص إلى الشحن والنقل والتوزيع. لذلك يدعو أبوسعدة إلى إتاحة البيانات للجهات المعنية والرقابية ومراجعتها بصورة دورية.

وأشاد أبوسعدة، وفق ما أفاد، بجهود اللواء جمال العمامي في متابعة ملف الوقود وتنظيم حركة التوزيع، مع تأكيده على أهمية توثيق دورة الإمداد حتى يمكن قياس نتائج أي متابعة ميدانية.

طارق منصور: المطلوب متابعة ما بعد البيان.

يقول طارق منصور إن الاجتماعات والبيانات تمثل بداية التحرك، وإن قيمتها تتوقف على ما يليها من خطوات. ويلخص موقفه بعبارة: «ما بعد البيان لازم يكون فيه تحرك».

ويدعو إلى متابعة مطالب البلدية مع الجهات المعنية، وإعلان ما يُتخذ بشأنها، ثم قياس أثر ذلك على انتظام المحطات وتراجع الازدحام. فالمواطن، كما يرى، ينتظر نتيجة يلمسها في حياته اليومية.

مخاتير محلات سبها: موقف موحد لبلديات الجنوب.

أكد مخاتير محلات بلدية سبها أهمية التنسيق بين البلديات الجنوبية في التعامل مع أزمة تتجاوز نطاق مدينة واحدة. وركزوا على وضوح حصة الجنوب، وانتظام وصولها، ومتابعة توزيعها على المحطات.

وبرز خلال النقاش مقترح اتحاد بلديات الجنوب بوصفه إطارًا لتوحيد المطالب والتواصل مع الجهات المسؤولة. ويرتبط أثر هذا المقترح -في نظرهم- بوجود متابعة مستمرة وخطوات عملية تتجاوز إصدار البيانات.

اتصال برئيس مجلس إدارة البريقة.. ووعود برفع المخصصات.

بعد اجتماع بلدية سبها مع ممثل شركة البريقة، جرى تواصل مع رئيس مجلس إدارة الشركة فؤاد ارحيم، ونُقل عن البلدية أن الاتصال أسفر عن الاستجابة لمطلب زيادة إمدادات الوقود لسبها ومناطق الجنوب.

وجاء ذلك بالتنسيق مع ممثل الشركة الموجود في سبها.

وبحسب ما أعلنته البلدية، تستهدف الخطوة زيادة الكميات، وإنهاء طوابير الانتظار، وضمان وصول الشحنات بصورة أكثر انتظامًا.

لكن الإعلان عن زيادة المخصصات يفتح سؤالًا جديدًا لا يقل أهمية عن السؤال السابق: متى تظهر الزيادة على أرض الواقع؟

فالشارع لا يستطيع قياس القرار من خلال صياغته، وإنما من خلال المحطة.

إذا وصلت الكميات بصورة منتظمة، وانخفضت الطوابير، واستقرت المحطات، يصبح بالإمكان الحديث عن أثر فعلي.

أما إذا وصلت شحنات إضافية ليوم أو يومين ثم عادت الأزمة، فإن المشكلة ستبقى قائمة، حتى وإن تغيرت الأرقام في البيانات.

عمر امبارك: «عطونا حصتنا وحاسبونا».

يختصر المواطن عمر امبارك مطلبه بقوله: «عطونا حصتنا وحاسبونا، ما تقطّروا علينا». فهو يريد أن يجد الوقود متاحًا بسعره الرسمي وبصورة منتظمة، دون أن يقضي ساعات في الطابور كلما تأخرت الشحنة.

وينتقد امبارك اختزال أزمة الجنوب في الحديث عن التهريب، معتبرًا أن أي مخالفة تثبتها الجهات المختصة ينبغي التعامل معها قانونيًا، دون أن يتحمل المواطن تبعات نقص الوقود أو تعطل الإمدادات.

اتحاد بلديات الجنوب.. من المقترح إلى المتابعة.

يمكن لمقترح اتحاد بلديات الجنوب، إذا اتفقت البلديات على آلية واضحة لعمله، أن يجمع مطالبها في ملف الوقود: حصة محددة تستند إلى الاحتياج، وجدول للإمدادات، وبيانات عن الكميات الواصلة والموزعة، ومتابعة مشتركة لما يُعلن من قرارات.

لكن أثر أي تنسيق سيظهر في قدرته على تحويل هذه المطالب إلى إجراءات يمكن قياسها، وفي استمرار متابعة الملف عندما تخف الطوابير، لا عند اشتداد الأزمة وحدها.

بين «الكود» والحصة.. فزان تنتظر النتيجة.

أزمة الوقود في فزان لم تعد تحتاج إلى إثبات أنها موجودة؛ فالطوابير وحدها تفعل ذلك. ما تحتاجه الآن هو معرفة لماذا تتكرر.

البلدية طالبت بزيادة الحصة وانتظام الإمدادات.

مخاتير المحلات دعوا إلى موقف جنوبي موحد.

أعضاء المجلس البلدي طالبوا بكشف الكميات المخصصة والفعلية.

المختصون تحدثوا عن ضرورة تتبع سلسلة الإمداد.

وشركة البريقة أوضحت أن زيادة المخصصات ليست من اختصاصها، وأشارت إلى تحديات في التوريد والإمداد. ثم جاء الحديث عن زيادة الكميات المخصصة لسبها ومناطق الجنوب بعد التواصل مع إدارة الشركة.

لكن بعد كل ذلك، يبقى الاختبار الحقيقي خارج قاعة الاجتماع: هل ستصل الكميات الجديدة بانتظام؟

هل ستعود الحصة إلى مليون لتر يوميًا أو تتجاوزها؟ هل سيظهر أثر ذلك في محطات سبها ومدن فزان؟

وهل ستتوقف الأزمة عند هذا الحد؟ أم أنها ستعود بعد أيام مع انخفاض المخزون؟

هذه الأسئلة لا تجيب عنها البيانات وحدها.

الإجابة ستظهر في المحطة، وفي الطابور، وفي الوقت الذي يحتاجه المواطن للحصول على الوقود

أما «الكود»، فيمكنه أن ينظم الدور. لكن الحصة والإمداد المنتظم والرقابة على حركة الوقود هي التي يمكن أن تمنع الطابور من الاستمرار.

وفزان، بعد سنوات من تكرار الأزمة، لا تنتظر مجرد انفراجة جديدة؛ بل تنتظر أرقامًا واضحة، وإمدادًا منتظمًا، ومسؤولية محددة، ونتيجة يمكن للمواطن أن يراها ويقيسها بنفسه.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :