أمننا المالي.. بين اختراق الأنظمة وغياب المحاسبة

أمننا المالي.. بين اختراق الأنظمة وغياب المحاسبة

  • عتيق حيدرة

​بسبب عدم التزام أحد موظفي مصرف ليبيا المركزي بإجراءات الأمن السيبراني، شهدت البلاد محاولة اختراق تسببت في شلل عدد من العمليات المصرفية الحيوية، وأربكت تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين الذين باتوا يدفعون ثمن هذا الإهمال من قوتهم وأعصابهم.

​أمام هذا المشهد، يبرز سؤال بسيط ومباشر يبحث الجميع عن إجابة له: ما هي الإجراءات العقابية والردعية التي اتُّخذت بحق هذا الموظف؟ أم أن هناك مظلة من الحماية تحول دون مساسه؟

​في أي مؤسسة تحترم نفسها وتعي حجم مسؤوليتها، فإن خطأً كارثياً بهذا الحجم يستوجب حزمة فورية من الإجراءات: تحقيقاً شفافاً، إيقافاً مؤقتاً عن العمل لحين ظهور النتائج، ومحاسبة علنية واضحة أمام الرأي العام. لكن ما نراه ونلمسه حتى الآن ليس سوى الصمت؛ وصمت المؤسسات السيادية في قضايا تمس الأمن القومي والمالي للمواطن هو سلوك أخطر بكثير من الخطأ نفسه، لأنه يشرعن الإهمال ويهز ما تبقى من ثقة.

​والأكثر غرابة، أنه عندما خرج السيد المحافظ للتحدث عن الأزمة، حاول التخفيف من وطأة الحدث بالإشارة إلى أن حساب وزارة الدفاع الأمريكية نفسه تعرض لمحاولات اختراق سابقة! بيد أن السيد المحافظ غاب عنه، أو تناسى، كيف تعاملت الدولة التي استشهد بها مع قضايا الإهمال؛ وكيف خضعت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة للمساءلة الشديدة والتحقيقات المطولة أمام الكونغرس لمجرد استخدامها بريداً إلكترونياً خاصاً غير محمي في مراسلات رسمية. هناك، لا توجد حصانة فوق أمن الدولة، وهنا يراد منا قبول الأعذار كأمر واقع.

​إن القضية اليوم لا تخص موظفاً بعينه، بل تخص غياب ثقافة المحاسبة وضياع حق المواطن في معرفة الحقيقة وحماية مدخراته ومعاملاته.

​فمن الذي أخطأ؟ ومن الذي حاسبه؟ وهل سنشهد هذه المرة مساءلة حقيقية تعيد للمؤسسة هيبتها وللمواطن طمأنينته، أم سنقف ـ كالمعتاد ـ أمام ملف آخر يُطوى ويُقيد ضد مجهول، بلا حساب ولا عقاب؟

والسؤال الاهم. هل بقية مؤسساتنا محميه ضد اي محاوله اختراق اخرى؟

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :