- وائل أحمد
شهد الاقتصاد الليبي هذا الأسبوع حزمة من التطورات المتزامنة حملت مؤشرات إيجابية على صعيد القطاعين النفطي والمصرفي، مقابل استمرار التحديات المرتبطة بالأسعار وتكاليف المعيشة في عدد من المدن الليبية.
فبعد أسابيع من الاضطرابات التقنية التي أعقبت الهجوم السيبراني على البنية الرقمية للمصرف المركزي، عادت الخدمات المصرفية الرئيسية إلى العمل بصورة طبيعية، بما في ذلك خدمة المقاصة وتسوية الصكوك المصدقة، في خطوة أعادت قدراً من الاستقرار إلى حركة المعاملات المالية بين المصارف والعملاء.
نهاية تداعيات الهجوم السيبراني.
طوى القطاع المصرفي خلال الأسبوع أحد أكثر الملفات حساسية منذ بداية العام، مع استكمال إجراءات التعافي التقني وعودة الأنظمة المصرفية للعمل تدريجياً وصولاً إلى استئناف الخدمات الأساسية بشكل كامل.
وتعزز هذه العودة الثقة في قدرة المنظومة المصرفية على تجاوز التحديات التقنية والأمنية، خاصة بعد تأكيدات الجهات المختصة عدم تسجيل أي تأثير مباشر على الحسابات أو الأرصدة أو الأصول المالية.
الدولار بين الاستقرار الحذر والتذبذب المحدود.
في سوق الصرف الموازية، استمرت التحركات ضمن نطاق ضيق نسبياً، حيث تراوح سعر الدولار الأمريكي بين 8.39 و8.50 دنانير خلال تداولات الأسبوع، بينما سجلت أسعار الحوالات والصكوك مستويات أعلى تجاوزت 8.6 دنانير للدولار.
ورغم استمرار الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، فإن التذبذبات ظلت محدودة مقارنة بالفترات السابقة، مدعومة باستمرار بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية وتدفق العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية.
أعلى إنتاج نفطي منذ أكثر من عقد.
الحدث الاقتصادي الأبرز هذا الأسبوع كان اقتراب إنتاج النفط الليبي من حاجز 1.5 مليون برميل يومياً، بعدما بلغ إجمالي الإنتاج نحو 1.487 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى يسجل منذ عام 2013.
وتعكس هذه الأرقام نجاح جهود رفع الإنتاج التي تقودها المؤسسة الوطنية للنفط خلال الأشهر الماضية، كما تمنح الاقتصاد الليبي فرصة لتعزيز الإيرادات العامة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي في ظل الاعتماد الكبير على القطاع النفطي كمصدر رئيسي للدخل.
ويمثل الاقتراب من هذا المستوى الإنتاجي تطوراً مهماً بعد سنوات من التقلبات والإغلاقات والتحديات التشغيلية التي أثرت على القطاع النفطي.
أكثر من مليون طن من الوقود خلال شهر واحد.
بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج، أظهرت بيانات التوزيع استمرار ضخ كميات كبيرة من المحروقات إلى السوق المحلية، حيث تجاوزت الكميات الموزعة خلال شهر مايو 1.07 مليون طن متري.
وشكل البنزين والديزل الجزء الأكبر من هذه الكميات، ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على الوقود في مختلف المناطق الليبية وحرص الجهات المعنية على المحافظة على مستويات الإمداد.
تشديد الرقابة على الإيرادات العامة.
في الملف المالي، اتجهت السلطات إلى تعزيز الانضباط المالي من خلال إجراءات جديدة تستهدف تنظيم الإيرادات المحلية ومنع الإنفاق المباشر منها خارج الأطر القانونية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز الشفافية وتحسين الرقابة على الموارد العامة وضمان توريدها إلى الحسابات السيادية المخصصة، بما يحد من التجاوزات ويرفع كفاءة إدارة المال العام.
حوض مرزق يبحث عن مسار صناعي جديد.
وفي الجنوب الليبي، برزت مؤشرات اهتمام متزايد بملف التنمية الاقتصادية المحلية، من خلال مناقشة آليات دعم الصناعة الوطنية والمشروعات الصغرى والمتوسطة في منطقة حوض مرزق.
وتعكس هذه التحركات إدراكاً متنامياً لأهمية تنويع النشاط الاقتصادي خارج القطاعات التقليدية، والاستفادة من الموارد المحلية في خلق فرص العمل وتحريك عجلة الاستثمار بالمناطق الجنوبية.
الأسعار تواصل الضغط على المستهلك
ورغم التحسن المسجل في بعض المؤشرات الكلية، لا تزال الأسواق المحلية تواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع الأسعار خاصة في مناطق الجنوب
فقد سجلت أسعار الأسمنت زيادة بلغت 5.6 بالمائة منذ بداية يونيو، فيما ارتفعت أسعار الحديد بنحو 1.23 بالمائة، في وقت تواصل فيه أسعار بعض السلع الغذائية تسجيل فروقات واسعة بين المدن.
ويبرز البيض كنموذج واضح لهذا التفاوت، إذ بلغ سعر الطبق 20 ديناراً في سبها و22 ديناراً في طبرق، مقابل 12 ديناراً في طرابلس وبنغازي، وهو ما يعكس استمرار التباينات في تكاليف النقل والإمداد والتوزيع بين المناطق الليبية.
اقتصاد يتحرك في اتجاهين متوازيين.
تكشف حصيلة الأسبوع عن اقتصاد يتحرك في اتجاهين متوازيين؛ الأول تقوده مؤشرات إيجابية مرتبطة باستقرار القطاع المصرفي وارتفاع إنتاج النفط، والثاني يتمثل في استمرار الضغوط التي تواجه الأسواق والأسعار.
وبين هذين المسارين، يبقى التحدي الرئيسي هو تحويل التحسن في المؤشرات الكلية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في مستوى الأسعار والخدمات والقدرة الشرائية خلال الفترة المقبلة.














