المستشارة القانونية | فاطمة درباش
كل فعل أو امتناع (إيجابي أو سلبي) يرتكبه الموظف العام ويخالف فيه نصوص القوانين واللوائح التنظيمية، أو يخرج به عن مقتضيات الواجب الوظيفي وسلوك الموظف القويم داخل العمل أو خارجه تسمى (مخالفات تأديبية).
حيث الصلاحيات التأديبية في القانون الليبي توزع على مستويين اثنين بدءا بالسلطة الرئاسية (الرؤساء الإداريون)،ثانيهما مجالس التأديب حيث تحال إليها المخالفات الجسيمة التي تستوجب عقوبات أشد (كالعزل أو خفض الدرجة)، وتتكون من تشكيل قانوني يضم مسؤولين إداريين وعضواً قانونياً لضمان الحياد.
فعند وقوع مخالفة، يُجرى تحقيق كتابي مع الموظف، ويُشترط سماع أقواله وتمكينه من الدفاع عن نفسه وهذا الإجراء هو (التحقيق الإداري )وهو اول مراحل الإجراءات التأديبية، ومن ثم تأتي مرحلة جواز إيقاف الموظف مؤقتاً عن العمل مصلحة للتحقيق، وهو ليس عقوبة بحد ذاته، ويُصرف للموظف خلاله نصف مرتبه وهو مايسمى بمرحلة (الإيقاف التأديبي) ،وقد تكون بالإحالة إلى مجلس التأديب وتتوقف على جسامة المخالفة التأديبية ، وتوقيع الجزاء وتدرجه،توقيع الجزاء وتدرجه إجراء اخر من الاجراءات التأديبية .
تخضع الإجراءات التأديبية للموظف العام في القانون الليبي (وفقاً لقانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، وتشريعات الخدمة المدنية ذات الصلة) لمجموعة من القواعد والضمانات التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين سلطة الإدارة في فرض الانضباط وحماية حقوق الموظف.
ومن حقوق الموظف ومايقابل التزاماته كفل له المشرع ضمانات كإلزام الإدارة بإجراء تحقيق خطي، وإخطار الموظف بالتهم المنسوبة إليه، وإتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه(التحقيق المكتوب وحق الدفاع)؛تشكيل مجالس تأديبية تضم عناصر قانونية وإدارية مستقلة يعتبر أيضا ضمان للموظف العام إعمالا ً (بمبدأ الاستقلالية وحياد المجلس)،ففي حال أسفرت الإجراءات التأديبية أو الجنائية عن براءة الموظف أو عدم إدانته، يُعاد إلى عمله ويُصرف له مرتبه كاملاً عن مدة الإيقاف وهو مايطلق عليه (حق البراءة) ،كما يحق للموظف التظلم أمام الجهات المختصة أو الطعن في القرارات التأديبية النهائية أمام القضاء الإداري.














