الشحومي يحذر من تعديل سعر الصرف دون ميزانية منضبطة

الشحومي يحذر من تعديل سعر الصرف دون ميزانية منضبطة

حذر الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي من أن قرار مصرف ليبيا المركزي الأخير بتعديل سعر صرف الدينار، في ظل غياب ميزانية عامة منضبطة، لن يحقق الاستقرار الاقتصادي المنشود، بل قد يقود البلاد إلى موجة جديدة من التضخم، يكون المواطن البسيط المتضرر الأكبر منها.

وأوضح الشحومي أن أي تعديل لسعر الصرف يجب أن يستند إلى قاعدة مالية واضحة، تتمثل في ميزانية عامة تضبط الإيرادات والإنفاق، متسائلاً عن الأسس التي بُني عليها قرار المصرف المركزي، وكيف يمكن أن يحقق استقرار الأسعار وسعر الصرف في السوق الموازي دون وجود هذا الإطار المالي المحدد. وأكد أن الحديث عن الاستقرار يفقد معناه في ظل غياب موازنة تضبط الإيرادات قبل الإنفاق.

وأشار إلى أن جوهر الأزمة الاقتصادية يكمن في عدم وصول الإيرادات إلى خزينة الدولة بالكامل، حيث تُدار بحسب وصفه قبل دخولها حسابات الدولة لدى مصرف ليبيا المركزي، في مقابل إنفاق حكومي متضخم وعجز متزايد عن تغطية النفقات، ما يخلق اختلالاً خطيراً في التوازن المالي.

وحذر الشحومي من أن أي سعر صرف مستهدف يتم فرضه في هذه الظروف سيكون مؤقتاً وغير قابل للاستمرار، مؤكداً أن ذلك سيقود حتماً إلى تعديلات متكررة وارتفاعات متتالية في معدلات التضخم ومستويات الأسعار داخل السوق، الأمر الذي يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.

وشدد على أن المواطن البسيط سيكون الخاسر الأكبر من هذه القرارات غير المحسوبة، نتيجة تآكل قدرته الشرائية، لافتاً إلى أن تركيز المصرف المركزي يبدو منصباً على جانب عرض العملة الأجنبية، الذي تراجع بسبب انخفاض الإيرادات، مقابل تجاهل ضبط جانب الطلب المتزايد عليها في الاقتصاد الليبي.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى تبني سياسات شاملة لإدارة وضبط الطلب في الاقتصاد، من خلال أدوات نقدية ومالية وتجارية متكاملة، بما يضمن الوصول إلى حالة استقرار حقيقي تحفظ قيمة العملة الوطنية. كما تطرق إلى دور مجلس النواب في استخدام أدوات السياسة المالية، مثل فرض الضرائب، معتبراً أن هذا التوجه يبدو موجهاً بالأساس لتوفير موارد إضافية للإنفاق، في حين أن الحاجة الفعلية تكمن في ضبط جميع الإيرادات ووضعها ضمن ميزانية عامة واضحة ومنضبطة.

وأكد أن وجود ميزانية من هذا النوع من شأنه تمكين مصرف ليبيا المركزي من إدارة السياسة النقدية بشكل أكثر رشداً وفاعلية، والحفاظ على الاستقرار النقدي، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي تعمق الأزمة بدل معالجتها.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :