القتل على خلفية الشرف العائلي مسألة شائكة تؤرق المجتمع الفلسطيني

القتل على خلفية الشرف العائلي مسألة شائكة تؤرق المجتمع الفلسطيني

حين “يدنس” الثوب الأبيض يغسل الذكور “العار”

القتل على خلفية الشرف العائلي مسألة شائكة تؤرق المجتمع الفلسطيني

فلسطين المحتلة/رامي رمانة:

يعتبر قتل المرأة على خلفية ما يسمى  بـــــ “الدفاع عن شرف العائلة”، مسألة شائكة تؤرق مضاجع المجتمع الفلسطيني، وتقوض أركان أسره وبنتيه، وسط دعوات لتعديل القوانين الوضعية.

فالأسر التي يصيب ثوبها الأبيض “الدنس” ، تطلق العنان لذكورها في غسل العار في حين أن هنالك مؤسسات حقوقية ونسوية ترفض ما تعتبره بــــ “قانون الغاب، وتبغط ازهاق حياة المرأة حتى وإن كانت قد وقعت في المحظور عمداً أو عرضا، وتدعو لأن يأخذ القانون مجراه، متذرعة بأن الكثير من النساء كن ضحايا لجهل مجتمعي.

بيد أن فئات من المجتمع ترى أن مثل هذه القضايا لا دخل للقضاء فيها وأن العائلة لن “ترفع رأسها أمام الناس” حال بقاء العار “وصمة”.

ورغم مرور 15 عاماً على قضية قتل الشابة صابرين على يد ابن عمها  مازالت قصتها عالقة في أذهان الجيران والحي الذي كانت تقطن فيه.

وتدور قصة الشابة صابرين حين كان عمرها لا يتجاوز 14 عاماً، حين اجبرت على الزواج من ابنها رغم العداء بين العائلتين.

لم تدفع شخصية والدها الهشة الضرر عنها ، بل انتصر لابن عمها في ارغامها على الزواج وهو  مما دفعها في التفكير بالهرب.

غير أن محاولتها باءت بالفشل، حيث افسد ابن عمها خطتها بل تجرأ على هدر دمها خنقا بالحبل متهما اياها  بالاتفاق  مع شخص لتهريبها خارج البلاد.

عائلة صابرين بعد الحادثة أصابها الوهن، فطلقت والدتها، واغلقن اخواتها الأبواب  مواربة من عيون الناس. حتى انتقلت للسكن إلى مكان اخر  نسيانا للماضي.

ام محمد . سيدة في الخمسينات من العمر، اهدرا إخوتها دمها قبل نحو العامين بذريعة الحاق العار بأسرتها.

شكلت الحادثة صدمة في منطقة سكناها وباتت قصتها مثار حديث النسوة على اعتبار أنها متزوجة ولديها ابناء متزوجين.

رغم محاولة الأبناء التستر على القضية وايهام الناس بان خلفية القتل مشكلة على الميراث، إلا أن الحقيقة تجلت لدى الجميع.

وحسب احصائيات مركز المرأة للإرشاد القانوني فإن 25 ضحية من النساء قتلن خلال العام الجاري تحت بند شرف العائلة علما بان عام 2012 قتلت 13 امرأة وعام 2011 قتلت اربع نساء.

الشاب الجامعي عمر عسلية 25 عاما يرى من وجهة نظره أن شرقية المجتمع الفلسطيني وهويته الإسلامية الغالبة، من الأسباب الرئيسية التي تدفع الأسرة إلى القتل على خلفية الشرف، بخلاف المجتمع الغربي الذي يعتبر ذلك أمر خاص.

وأشار إلى أن المجتمع الفلسطيني لن ولن يسكت عن ذكر الحادثة حتى وان عفا عنها الزمن، مشدداً على ان ويرى من   السرية انجح من العلانية في مثل هذه القضايا.

ولفت إلى أن الشاب المخطئ الذي يجلب العار لأسرته لا يحاسب كما تحاسب الفتاة، “لأن الصفة الذكورية هي الطاغية”.

من جانبها ترفض الجامعية سناء محيسن  التعامل مع الفتاة المذنبة بهذا الأسلوب وترى أن القانون موجود “لأننا لا نعيش في مجتمع الغابة  القوي يأكل الضعيف”.

وتؤكد على أن قضايا القتل على خلفية الشرف مقلقة ومفزعة، مشيرة إلى أرقام تدلل على تزايد حالات القتل رغم  حالة الوعي التي وصلت إلى المجتمع الفلسطيني.

ودعت المؤسسات الرسمية والأهلية إلى معقابة الأسر التي تهدر حياة بناتها سواء كن مذنبات أو ضحايا بأسلوب لا يقبله شرعاً أو عدلا.

وأشارت إلى ثمة أمور قد تدفع الفتاة إلى الوقوع في وحل الرذيلة ابرزها، ظروف أسرية سيئة كتعرض الفتاة لاضطهاد وعنف وسوء معاملة خاصة اذا كانت الأم متوفاة، ظروف اقتصادية مثل الفقر وصعوبة تأمين مأوى خاصة عند النساء المتزوجات، ظروف نفسية حيث نجد أن الكثير من النساء يعانين من اضطرابات نفسية.

من جانبها اشارت الاخصائية الاجتماعية عروب جملة في حديث لها  إلى ازدياد نسبة العنف ضد المرأة يأتي نتيجة عوامل عدة اهمها الظروف الاقتصادية والسياسية، والثقافة المجتمعية، مشيرةً الى ان العنف بشكل عام هو “عالمي”، لكن الاكثر تأثرا به هن نساء العالم الثالث، موضحة ان الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة والتي تحول دون الوصول الى لقمة العيش بسهولة لدى ارباب الاسر، تخلق حالة من التوتر تنتهي بالعنف ضد المرأة.

و بينت جملة ان المرأة تصنف وفق الثقافة المجتمعية السائدة في فلسطين بانها “الحلقة الاضعف”، وتعنيفها هو نوع من اثبات الرجولة سواء كان بالصراخ او الضرب.

وقالت جملة انه بالرغم من ان العنف ضد المرأة، هو ظاهرة بحاجة الى تكاتف النساء لمواجهته، الا انه غير قائم، حيث ان النساء انفسهن ينتقدن محاولات الخروج من قوقعة الرضوخ لدائرة الدور الرئيسي والفعال بالمجتمع.

وعن موقف الشريعة الإسلامية من هذه الظاهرة بين الأمين العام لمجلس القضاء الشرعي جاد الجعبري في تصريح له ، بأنها  تعدّ من الكبائر كونها إثبات للحد دون وجود دليل، خاصة وأن القتل لا يمكن الضحية من الدفاع عن نفسها ورد التهمة عنها.

وأكد الجعبري أن القتل بدافع الشرف يعتبر إلغاء لدور الدولة ومؤسساتها التنفيذية والقضائية المكلفة بالمحاسبة والمساءلة في هكذا قضايا ولا يحق لأحد القيام بهذا الدور، منوها إلى أن القانون في فلسطين يساعد الجاني في الإفلات من العقاب، مطالبا الجميع بالوقوف عند مسؤولياتهم تجاه هذا الأمر.

ونظمت ورش العمل والندوات المطالبة  بقرار رئاسي يجرم قتل النساء في فلسطين، خاصة ما يسمى ـ’القتل على خلفية الشرف’، بالإضافة إلى إجراء تعديل على القوانين التي تحمي المجرمين وتمنحهم عذرا للقيام بذلك.

وخلصت الدعوات إلى توفير البيئة التشريعية والمجتمعية التي تضع حدا لقتل الإنسان خاصة النساء، معتبرة أنها خطرا حقيقيا يهدد النسيج الاجتماعي، خاصة أن للمرأة خصوصيتها في فلسطين، طالما كانت شريكة الرجل في النضال والبناء.

وأشارت مؤسسات حقوقية ونسوية  إلى أنه لا يوجد تبرير مقنع لهذه الأفعال، موضحة  أن الهدف الوحيد الذي يسعى إليه الجميع هو وقف هذه الجرائم من خلال إيجاد قوانين وتشريعات رادعة لمثل هذه السلوكيات، خاصة وأن دولة فلسطين تعمل منذ تأسيسها، على ترسيخ مبدأ سيادة القانون والعدل والمساواة.

واعتبر مختصون أن غياب المجلس التشريعي والوضع الذي تعيشه فلسطين أسهم بشكل مباشر في تأخر إصدار قانون عقوبات فلسطيني يتناسب والواقع الذي نعيشه، بحيث يكون رادعا ومحاربا لمظاهر العنف الدخيلة على مجتمعنا، والتي لا يوجد لها حل في القانون الحالي.

ولفتوا إلى ثغرات كبيرة في قانون العقوبات الفلسطيني، وهو ما يمنح المجرمين أعذارا قانونية تجعلهم يستفيدون من هذه الثغرات لصالحهم، وبالتالي لا توجد قوة رادعة لقتل النساء على خلفية ما يسمى الشرف.

 

 

 

 

 

 

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :