- المستشارة القانونية | فاطمة درباش
تسعى الأنظمة المستبدّة في العالم العربي إلى تحويل مواطنيها إلى حالة العُبوديَّة المُطلقة،فقد تستطيع أنظمة الاستبداد عرقلة التغيير بعض الوقت، ولكن، لن تستطيع منعه كل الوقت، القمع سلاح العاجز الذي يحاول إخفاء ضعفه، ولا مشروعية وجوده، فهو يرى الوطن مزرعة يملكها، الشعب قطيع فيها، لكن
الأنظمة المُستبدّة، ومن ممارساتها السلطويّة وجبروتها المستبد قدمت القمع بصورة مغايرة للنمط المتداول، بل وشرعنته في قوانينها وأنظمتها عبر قوانين “مكافحة الإرهاب” وأخذت تجرم الاحتجاج بصورته السلمية إلى فعل يجب
إيقافه بالقمع وتلفيق مقاصده .
فالقمع هو استخدام السلطة للقوة لتقييد حرية الناس، بينما حقوق الشعب هي الحريات والعدالة التي يحميها القانون لكل فرد.
حقوق الشعوب الأساسية تتمثل في حرية التعبير وذلك بحق الفرد في قول رأيه ونقد السياسات دون خوف، والحق في المشاركة السياسية، كحق اختيار الحكام
والاعتراض السلمي على القرارات، وحق الكرامة والأمان، بحماية المواطن من التعسف والاعتقال بلا سند قانوني.
فالحق في الحصول على خدمات الكهرباء، والماء، والأمن يُعد من أبسط مقومات الحياة الأساسية وحقوق الإنسان الأصيلة التي تلتزم الدولة بتوفيرها لضمان العيش الكريم والآمن للمواطنين دون تمييز، وعلى سبيل ذلك مانعيشه من
انقطاع للكهرباء ، الحق في الكهرباء يبدأ بالاستقرار، بضمان تيار كهربائي مستقر ودائم دون انقطاعات متكررة تضر بالأجهزة وتؤثر على الحياة اليومية، ضمان الجودة: بتقديم الخدمة وفق معايير فنية وأمان عالية تحمي الأرواح والممتلكات، والمساءلة وذلك بحق الرقابة والمحاسبة للجهات التنفيذية عند
حدوث إخفاقات أو إظلام تام.
إن مانمر به اليوم من الانقطاعات المتكررة لم تعد مجرد إجراء فني عابر، بل تحوّلت إلى أزمة حقوقية بامتياز تمس بأبسط مقومات الكرامة الإنسانية كالحق في الماء والكهرباء كخدمات أساسية، أثار هذا الوضع حالة من الاحتقان والغضب
أدت إلى عدد من الانتقادات والإدانة بل والغضب الشعبي.
الحق في الماء والكهرباء ليس امتيازاً، بل هما حقان مرتبطان عضوياً بالحق
في الحياة والصحة والكرامة، وهو ما تلتزم الدولة بضمانه دستورياً وقانونياً ومؤسساتيا ً.
تنص من المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة: “لكل شخص الحق في مستوى معيشي يكفي لصحته ورفاهيته ولصحة ورفاهية أسرته، بما في ذلك الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات
الاجتماعية الضرورية، والحق في الأمن في حالة البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو أي نقص آخر في سبل العيش في ظروف خارجة عن إرادته”.
إن التصدي للانتهاكات وهكذا مسميات للقمع وممارسات يتطلب دعم وتشجيع مختلف المبادرات والفعاليات الحقوقية وتعزير ثقافة حقوق الإنسان والمطالبة بمحاسبة الضالعين في جرائم الانتهاكات وتحقيق العدالة والشفافية والمساءلة.














