بردة الصّبر

بردة الصّبر

  • سنيا مدوري

في وحـــشة اللّيل طــفلٌ كاد ينـــــــــــــكسرُ

هي الــــــدّروبُ خــــلاءٌ والـــــــــــدُّجى خطرُ

قد جال في المُلك لا يلوي على أمَل

يا أرض ما حيلتي فيهم ليـــــــعـــــــــتبروا؟

مـــــــــــــــــــولايَ إنّي هنا في عــــزلــــــــــــة قلـــــــــقٌ

هــــــــــــــلاّ مددتَ يدا إذْ يهـــــــجمُ الكــدرُ

تجــــاوزَ  النَار حـــــتّى قيل مغـــــــــــتسلٌ

بجــــــــمـــرها إذ تــــــــــــسامى حولهُ الشررُ

حطّ الــــرّحال بصــــحراء مــــــــــــــــــــــخاتلة

رأى ظباءً مـــــشى في خطوها السّفَرُ

وانشــــــــــــــــقّ في الليل كونٌ بان فارسُهُ

“ارْكَـــبْ” فماذا عساكَ الآنَ تنـــــتظرُ

في ظلمة الغار كان الضوء منحسرا

مــــدَّ الصّــــــدى قُزحا يشتاقـــــــهُ المَطرُ

حــــــطَّ الحــــــــــمامُ وفي أعشاشه حــــلُمٌ

ولـــــمّا يـــــــزلْ بــــــــــــــرداء الــــــــــوحي يــــــــــــــــــدّثِرُ

والعنــــــكبوت تـــــــــــــــحوك الصبر بردتَهُ

خــــيطا فخيطا نــــما في ثـــــــــــــوبها الوبرُ

“اقرأْ”: ونـــــــــــــــاداكَ صوْتٌ واثقٌ يقظُ

هــــــــذي حـــــــــــــروفكَ في الألواح تعتمرُ

“اقرأْ” مدادًا لمَن ضلّوا ومنْ غفلوا

واكتبْ تواريخهمْ من بعد ما غبـــــروا

من ألفة الماء في الغيمات تحــــــرسه

سارت إليه جيوشُ الطير، والشجرُ

مُـــــــدَّتْ يداهُ ففاض المــــاءُ مُـــــــــــنتشيا

على الضــــــــــفاف كدمع العين ينهمرُ

نـــــــورٌ من العالــــــــم العلويّ يدهــــــــــــشنا

نمــــــــــضي إليه مهيبا، والــــــــــــــهوى بصرُ

جــــــبريلُ طــــــــــــهّر قلبا في طفـــــــــــــــــــــــــــــــــولته

إذ شـــــــقَّ صدرا به الآيــــــــاتُ تفــــــــــــــــتخرُ

فاعــــــــــرجْ فعــــــــند ســــــــماء الله ســـــــــــنبلةٌ

خــــــــــــــــضراء لم يخترق حباتها الضجرُ

أوقدْ مصابيحهم من بعد ظلمتهم

واصبر على علقمٍ من شرّ ما عصروا

هم حــــــــــــــــــــــــينما اختلفوا جهرا وما خبروا

كــــــم كان أكثـــــــــــــــرهم للــــــــــــــــــــــدرّ يَخــــــــــتبرُ

طــــــفلٌ تعــــــــــــــــــــــــــلّـــــــق بالأثـــــــــــواب مرتـــــــحلا

حــــــــــتى اكـــــــــــتسى بـــــــــــــــرداء لــــــــــيس يندثرُ

عيــــــــــــــــــــناه من هجعة في اللّيل لجّــــــــــتُـــــــها

ووجــــــهه من ضــــــــــياء البــــــــــــــــدر ينحــــــــــدرُ

هَرقْتُ قلبي على شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبّاكه مطرًا

فاخضوضر الدربُ وازدانتْ به الغُرر

ماذا أقول؟ وفيك الحسن مكـــــــــــــــــــــرمة

رحبُ الكفوف، كريم، صادقٌ، عَطِرُ

طلق المحيا بديع الحسن في دعـــــــــــــــجٍ

وأزهـــــــــر اللون من “ماروم” ينحــــــــــــــــدرُ

ولـــــليتيم خصالٌ فيــــــك تخــــــــــــــــــــــــــــــــبرهم

أنّ اليتيــــــــــــم لئيـــــمُ الطّــــــــــــــبــــــع يا بــــــــــشرُ

محـــــــــمّد! وســـــــــرت في العين دمعتُــــــــــــــــها

من برزخ الشوق قد قُدّت لها الصورُ

مَن ألبسَ الروح بالطـــــــــــــــــــين فأنطقَـــــــها

بالمعـــــــــــــجزات إذا ما زمجـــــــــــــــــــــــر القدرُ

هذا قصيدي على استحياء معتــــــــذر

فاشفعْ لقولي فذي الأشواق تستعرُ

والمـــــــــــــــــــــذنبون أتوْا خطأ وما اعتــــذروا

هل كنتُ وحديَ من يبكي ويعـــــــــتذرُ؟

إنــــــي كتـــــبتُ وكــــان القول مُــــــــــــــــــــختلفا

عـــــــــما كتبتم وعـــــــــما تُفصــــــــــحُ العـــــــــــــبَرُ

كلُّ القصائد فيكَ اليوم ملْـــــــــــــــــــــــــــحمَةٌ

هذا المداد كبحر الشعر مخــــــــتصرُ

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :