- مفتاح العلواني
بعد حضارتين أو ثلاث..
سيخرجون من التراب صحنًا فخاريًا صغيرًا..
وعلى حافته أثر شقّ دقيق.
سيضعونه في متحفٍ مضاء..
ويكتبون أنه أداة مجهولة الوظيفة.
وعند أول مطر..
ستأتي قطة من زقاقٍ بعيد
وتشرب منه.
بعد حضارتين أو ثلاث..
سيعثرون على خيطٍ رفيع يصعد
من تحت الركام ويختفي في السماء..
سيظنّونه أثر سلكٍ سري..
حتى يجدوا عند طرفه هيكل طائرةٍ ورقية
ما يزال يشد الغيم.
بعد حضارتين أو ثلاث..
سيجدون في قلب المدينة دائرةً
من الحجارة السوداء..
وفي وسطها رماد لا يعرفه المطر.
سيحسبونها مذبحًا..
ويبحثون بين الشقوق عن عظام القرابين..
لن يجدوا سوى قشور بذورٍ صغيرة..
وآثار أقدامٍ متقاربة تلتف حول النار.
سيعيدون إشعالها..
ثم يصغون طويلًا إلى الحجارة
وهي تتذكر الحكايات.
سيعثرون أيضًا على كرسي لا تتشابه قوائمه..
واحدة من زيتون..
وأخرى من صنوبر..
والثالثة من خشبٍ لن يعرفوه.
سيؤرّخون لكل ساق..
ويحسبون الكرسي أثرًا جمعته الحروب
من بقايا عصورٍ متباعدة..
لن يعرفوا أن أحدًا ظلّ يصلحه
كلما تعثر به الزمن.
وحين يجلس عليه أحدهم
ستئنّ تحته غابات لم تلتق من قبل.
بعد حضارتين أو أكثر..
سيصطدم معول أحدهم بمعولٍ آخر..
سيتوقفون عن الحفر حينها
ويسترقون السمع.
ولن يعرفوا أن في الجهة الأخرى للزمن..
كان أحد ما يحفر نحوهم.














