بين حق المعلم ومصير الطالب.. من يدفع الثمن؟

بين حق المعلم ومصير الطالب.. من يدفع الثمن؟

  • ​استغاثه من  مواطن وولي أمر

عتيق حيدرة

​لا يختلف اثنان على محورية الدور الذي يضطلع به المعلم في بناء الأمة وتشكيل معالم مستقبلها. فهو حجر الزاوية في العملية التعليمية، واليد التي تنتشل أطفالنا من عتمة الأمية إلى آفاق المعرفة. وما نراه اليوم من كوادر وكفاءات تخدم الوطن في مختلف القطاعات، ما هو إلا ثمرة جهود مضنية بذلها معلمون أخلصوا لرسالتهم.

​من هذا المنطلق، لا يستطيع أحد أن يصادر حق المعلم – كغيره من أبناء الوطن – في المطالبة بتحسين ظروفه المعيشية والمالية، خاصة عند مقارتنه بفئات وظيفية أخرى تتقاضى مرتبات مجزية من خزينة الدولة دون أن تقدم مردوداً يوازيها في الأهمية. والمفارقة المأساوية أن المسؤولين أو أصحاب النفوذ القادرين على التغيير، لا يكتوون بنار هذا الإضراب، إذ يدرس أبناؤهم في المدارس الخاصة أو المؤسسات التعليمية بالخارج، تاركين المرفق التعليمي العام يواجه مصيره.

​لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه اليوم: من هو المتضرر الحقيقي من هذا التوقف؟

​إن الضحية الأولى والوحيدة لإضراب المدارس هم أبناء الطبقات الكادحة، الذين لا يملكون الجاه ولا المال للجوء إلى البدائل الخاصة. وتشتد هذه الأزمة خطورة عندما تمس طلبة الشهادات العامة، ولا سيما مرحلة الثانوية التي تشكل مفصلاً حاسماً في مستقبلي الطالب والبلاد. فالعملية التعليمية ليست مجرد ساعات تُقضى، بل هي خطة زمنية ومناهج صيغت بدقة من قِبل خبراء تربويين، أُخذت فيها بعين الاعتبار القدرة الاستيعابية للطلاب والإمكانيات الزمنية للمعلمين. وكل يوم يُهدر من هذا التقويم هو اقتطاع مباشر من رصيد المعرفة لدى أبنائنا.

​إننا، ومن موقعنا كمواطنين أولاً وأولياء أمور ثانياً، لا نطلب من المعلم التنازل عن حقوقه المشروعة، لكننا نناديه بضرورة مراجعة أدوات النضال النقابي. يمكن رفع الإضراب والاستمرار في تقديم الدروس وفق الخطة المعتمدة، مع البحث عن وسائل ضغط إدارية لا تؤذي الطالب؛ كامتناع الكوادر عن إعلان نتائج الامتحانات أو إيقاف المعاملات الإدارية مع الجهات المختصة، بما يضمن استمرار قطار التعليم دون المساس بحقوق المعلمين.

​ختاماً، يبقى سؤال أخلاقي وتربوي يتردد في أروقة الشارع: هل يجوز تقاضي المرتبات كاملة عن فترة الامتناع الكلي عن التدريس، بينما يتكدس الطلاب في بيوتهم يخسرون أياماً لا تُعوض من عمرهم الدراسي؟

​إن حماية التعليم هي حماية للأمن القومي، وإيجاد التوازن بين كرامة المعلم ومصلحة الطالب هو الاختبار الحقيقي لحكمة الجميع.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :