- مفتاح الشاعري
الشاعر الراحل عبدالله عبدالمحسن وهو
القائل :
( الكتابة معاناة والكاتب الصادق يغمس ريشته بمداد الحياة .. ينقش بالحرف الأمل المونق المخضوضر مجسدا رؤاه )
والقائل :
إليها أطير
أحط .. وغصن الصبابة لي ينثني
وأقبل والوجد ينتابنى ..
فتبكى بدمع هتون .. وامنحها نظرة حانية
إلام البكاء.. فها أنذا .. أردت أقول
ولكنها استطردت باكية
قلقت عليه .. فجئت إليه
وصد مجيئي بسوط جفاء
على جنح قلبي ..أطير مواسى
فسحقا للعبة هذا القدر
هو شاعر و قاص وصحفي وباحث مسرحي وإذاعي من مواليد عام 1952 ورحل الى رحمة الله تعالى في سنة 2006 استذكر سيرته بما اسعفتني به الذاكرة وكذا بالاستعانة بمصادر كثيرة كتبت عنه , وكانت علاقتي به فيها نوع من الغرابة حيث بدأت عن طريق رفيق الدرب استاذي الراحل د. الناجي الحربي رحمه الله تعالى تارة بالهاتف وتارة بالمراسلة بخط اليد باعتبار أننا في مدينتين مختلفتين في زمن ثمانينات القرن الماضي ومن ضمنها رسالة لازلت احتفظ بها حتى الآن في مكتبتي الخاصة ولها في نفسي الكثير من الود والوفاء لهذه الشخصية المتواضعة والمميزة معاً .
في بداياته كان ضمن طلبة مدرسة الأمير وفي الثانوية كان بمدرسة شهداء يناير وفي الجامعة كان المتحصل على ليسانس القانون منتصف سبعينات القرن الماضي لكنه لم يكمل رسالة الماجستير لظروف خاصة به , ليظهر شخصية اعلامية انغمس في نشاطها واخذت جلّ وقته , وكانت بداية مسيرته الاذاعية في بداية السبعينات كمذيع ومقدم برامج مختلفة
ليس في الجديد من شىء باعتبار انه حق مكتسب لهذه القامة حين نشير الى انه عدّ من الشخصيات الثقافية والإعلامية من خلال جهد عصامي في كثير من التضحية والإخلاص لرسالة ’ آمن بها وخلص في تأديتها حتى النهاية وهو الصحفي والمسرحي والمصحح اللغوي والإخراج والإذاعي المقتدر , والتمثيل في الإذاعتين ومايضاف لهذه السيرة الجليّة أنه بشكل او بآخر كان الكاره لجمود القوالب المعتادة والمنادي بنوع من التجديد مع الحفاظ على النهج السليم والقوي للعربية .
لم تخلوا منتديات ثقافية كثيرة من وجوده فكان المشارك شعراً ومقالة والمحاور في العديد من الندوات , هذا بالاضافة الى تواجده ككاتب وشاعر في العديد من الصحف يذكر له منها ماكان من دوريات ثقافية في جامعة قار يونس تلك التى شهدت عمله كباحث قانوني بدائرة الشؤون القانونية بالجامعة وكان المؤسس صحبة العديد من أصدقائه لصحيفة السابع من ابريل والتي تحولت فيما بعد إلى صحيفة قاريونس بدايات الثمانينات وهذا الزخم الثقافي الذي قام به عبدالله عبد المحسن كان قد شهد حضور أسماء لامعة يذكر منها الشاعرة الراحلة زاهية الزربي و كل من السادة عبد اللطيف الطيف وإبراهيم ازبيدة وعبد الهادي الورفلي ومحمد بعيو وغيرهم الكثير وما يسجل لهذه الشخصية الهادئة أنه كان عضو مؤسس لمسرح السنابل للطفل مع رفيقيه الفنان رجب العريبي و إبراهيم عبدالحميد هذا بالاضافة الى انه كان وفريق من زملائه الاعلاميين في استمرارية ناجح لبرامجه المسموعة المباشرة
وعبدالله عبد المحسن الإنسان الذي لايسعك سوى التفكير به حباً كأنه في حقبة ما قد استشف النهايات لهذا الزخم الهادر من العطاء فكان الشاعر القائل :-
بغمضة عين مر العمر … وأنا أنظر في مرآتي
أتفحصها .. أتأملها … ألمح زلاتي .. هفواتي
كانت مرآة مصقولة … صارت ملأى بالعثرات
فيها كل شجون العالم … متوسدة إحباطاتي
هذا شرخ صباي الذاهب … هذا كسر الزمن العاتي
تلك حروق .. تلك ندوب .. ذلك بعض من أزماتي
حين سئمت … وقلبي أجهش بالنبضات
كنت أريد رحيلا سهلا .. ياسيدتي .. يغمر ذاتي
لكن كيف أسافر .. والمرسى ناء
وحياتي
قد كبلها حزن كاسر … يسري في صحوي .. وسباتي
صرت مباحا جدا.. جدا .. جدا يامولاتي
صار الحاضر مثل الآتي .. أفتح كوة أمل حينا في الظلمات
فإذا العتمة أكثر ظلمة … وأنا مجهول الخطوات














