قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ… حين يصبح الكذب صناعةً لتشويه الناس

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ… حين يصبح الكذب صناعةً لتشويه الناس

في زمنٍ تتسابق فيه الأخبار قبل التحقق منها، وتنتشر فيه الشائعات أسرع من الحقائق، يقف القرآن الكريم موقفًا حاسمًا من هذه الظاهرة، فيقول الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾. إنها ليست مجرد كلمة، بل دعاء بالهلاك على فئة جعلت الكذب والظنون منهجًا، والافتراء على الناس عادةً، والحديث بغير علم سلوكًا يوميًا.

فالخراصون هم الذين يبنون أحكامهم على الظنون، وينقلون الأخبار دون تثبت، ويصنعون القصص لتشويه سمعة الآخرين أو إسقاط مكانتهم بين الناس. ولا يقف خطرهم عند حدود الكلمة، بل يمتد إلى تمزيق العلاقات، وزرع الشكوك، وإفساد القلوب، وهدم الثقة داخل المجتمع.

ولعل أخطر صور الخرص في عصرنا ما نشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكفي أن يكتب شخص كلمةً أو ينشر إشاعةً حتى تنتقل إلى آلاف الناس، دون دليل أو تحقق. وقد يتحول الكذب إلى “حقيقة” في أذهان البعض بمجرد كثرة تداوله، مع أن الله تعالى أمرنا بالتثبت، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.

إن المسلم مطالب بأن يكون أمينًا في كلامه، حذرًا في نقله، فلا يتحدث إلا بعلم، ولا يحكم إلا ببينة، ولا يشارك في نشر خبر حتى يتأكد من صحته. فالكلمة مسؤولية، واللسان أمانة، وما يُكتب أو يُنشر اليوم سيجده صاحبه غدًا في صحيفة أعماله.

إن المجتمعات لا يهددها السلاح وحده، بل يهددها أيضًا الكذب المنظم، والإشاعات المغرضة، وسوء الظن، واغتيال السمعة. ولذلك كان من أعظم القربات إلى الله حفظ اللسان، وصيانة أعراض المسلمين، وإطفاء نار الفتنة قبل انتشارها.

فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، ولنجعل من قول الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ جرس إنذار يوقظ الضمير، ويذكرنا بأن الكلمة قد تبني مجتمعًا، وقد تهدمه، وأن الله سبحانه سيحاسبنا على كل ما نقول ونكتب وننشر.

فاحفظ لسانك، وتثبت من أخبارك، ولا تكن من الخراصين.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :